بعد هدوء جبهة حلب عاصفة قوات نظام بشار تتجه نحو دمشق

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 1 نوفمبر 2016 - 1:41 صباحًا
بعد هدوء جبهة حلب عاصفة قوات نظام بشار تتجه نحو دمشق

سيطر الجيش السوري وحلفاؤه على منطقة إستراتيجية في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق محكما قبضته على أكبر معقل للمعارضة قرب العاصمة.

ويأتي هذا التطور في وقت تراجعت فيه حدة المعارك عند اطراف الاحياء الغربية في مدينة حلب السورية في اليوم الرابع لهجوم للفصائل المعارضة التي لم تتمكن حتى الآن من تحقيق تقدم يذكر، فيما نددت منظمات دولية بمقتل مدنيين في قصف على هذه الاحياء.

وقال معارضون مسلحون إن الجيش اقتحم بلدة تل كردي الأحد ليصبح على بعد بضعة كيلومترات من مدينة دوما قلب المنطقة الريفية شرقي دمشق المعروفة باسم الغوطة.

وقال حمزة بيرقدار المتحدث العسكري باسم جماعة جيش الإسلام أكبر جماعات المعارضة بالمنطقة إنه بعد معارك عنيفة دامت أكثر من خمسين يوما على هذه الجبهة انتهجت فيها القوات الموالية للحكومة سياسة “الأرض المحروقة” اضطرت قوات المعارضة إلى الانسحاب من المنطقة.

ومنذ بداية العام زحفت قوات الحكومة السورية وحلفاؤها ومنهم مقاتلو جماعة حزب الله اللبنانية إلى الغوطة الشرقية من الجنوب والجنوب الغربي والشرق مستفيدة من القتال الداخلي بين جماعات المعارضة التي تسيطر على المنطقة.

وقال عدنان عبد العزيز المحامي بمجلس دوما المحلي الذي تديره المعارضة إن الانهيار على الجبهة ناجم عن الاقتتال الداخلي.

وسيطر الجيش السوري على تل كردي بعدما تقدم في بلدات حوش نصري وحوش الفارة وقبلهما دير العصافير وتوج ذلك بالسيطرة على حزام زراعي جنوبي.

والغوطة كثيفة السكان وتتألف من مزارع وبلدات تمتد إلى الشمال الشرقي من دمشق وكانت في أيدي المعارضة منذ اندلاع الانتفاضة في 2011.

يعتقد أن مئات الآلاف من الناس محاصرون في الغوطة الشرقية وهو مشهد مشابه في حجمه للحصار المفروض على نحو 250 ألف مدني في حلب.

وتسعى قوات الحكومة السورية بدعم جوي روسي ومسلحين تدعمهم إيران إلى القضاء على جيوب المعارضة قرب دمشق وتمكنوا من السيطرة على ضاحية داريا.

ووضع سقوط داريا ضغوطا على معاقل أخرى محاصرة تابعة للمعارضة وعزز آمال الحكومة في إخضاع المناطق الشرقية والغربية من دمشق التي يمثل قربها من مقر حكم الرئيس بشار الأسد تهديدا كبيرا.

وقال أبو جعفر الناشط السياسي بالغوطة إن النظام السوري يريد بطرد المعارضين تعزيز هلال أمني حول دمشق.

وفي سياق منفصل قطعت قوات الحكومة السورية وحلفاؤها خطوط إمداد بين مخيم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين وبلدة زاكية إلى الجنوب منه بمنطقة الغوطة الغربية إلى الجنوب الغربي من دمشق. وكان الجيش سيطر في وقت سابق على بلدة دير خبية القريبة.

وتدور منذ الجمعة اشتباكات عند اطراف الاحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام في مدينة حلب (شمال) اثر هجوم شنته فصائل معارضة واسلامية وجهادية بقيادة تحالف “جيش الفتح” الذي يضم في صفوفه جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل اعلانها فك ارتباطها بالقاعدة) وحركة احرار الشام.

وتهدف الفصائل من خلال هجومها الى كسر حصار تفرضه قوات النظام منذ اكثر من ثلاثة اشهر على الاحياء الشرقية التي يعاني سكانها من نقص في المواد الغذائية والطبية، وتعرضوا خلال الاسابيع الماضية لحملة من القصف الجوي العنيف من الطيران السوري وحليفه الروسي، حصدت مئات القتلى.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن الاثنين ان “وتيرة المعارك تراجعت”، مشيرا الى ان القصف الجوي على الجبهات مستمر، لكنه ليس كثيفا.

واوضح ان الانجاز الوحيد الذي حققته الفصائل منذ الاحد هو “السيطرة على اجزاء واسعة من منطقة ضاحية الاسد”، مشيرا الى ان قوات النظام “هي من يبادر للهجوم منذ الاحد”.

وتتركز المعارك حاليا في منطقة ضاحية الاسد حيث تقع أكاديمية عسكرية. وكانت الفصائل تمكنت من السيطرة على الجزء الاكبر من ضاحية الاسد قبل ان تتراجع جزئيا في مواجهة هجوم مضاد من قوات النظام.

وتمكنت قوات النظام من صد هجمات عدة شنتها الفصائل المعارضة على اكثر من محور خلال المعارك التي يشارك فيها 1500 مقاتل قدموا من محافظتي ادلب (شمال غرب) وحلب، وفق المرصد.

وتترافق المعارك مع قصف عنيف للفصائل المقاتلة والاسلامية على الاحياء الغربية وقصف جوي متقطع على مناطق الاشتباكات.

ومنذ الجمعة، قتل 51 مدنيا على الاقل بينهم 18 طفلا في مئات القذائف التي اطلقها مقاتلو المعارضة على الاحياء الغربية من حلب، بحسب آخر حصيلة للمرصد السوري، الذي افاد ايضا عن مقتل 72 مقاتلا معارضا و61 عنصرا من قوات النظام والمجموعات المقاتلة الموالية لها في المعارك.

في المقابل اعلن الجيش السوري في بيان عن سقوط “84 شهيدا معظمهم من الاطفال والنساء واصابة 280 بجروح” خلال ثلاثة ايام بنيران وقذائف “التنظيمات الارهابية”.

وتحدثت وكالة الانباء الرسمية (سانا) بدورها عن مقتل ثلاثة مدنيين الاثنين في قصف للفصائل.

واعتبرت منظمة العفو الدولية في بيان الاثنين ان الفصائل المعارضة اظهرت “استخفافا صادما بحياة المدنيين”.

واضافت ان “هدف كسر الحصار عن شرق حلب لا يعطي المجموعات المسلحة الحق في خرق قواعد القانون الانساني الدولي”.

وأعرب الموفد الاممي الى سوريا ستافان دي ميستورا الاحد عن “صدمته” ازاء “تقارير موثوقة نقلا عن مصادر ميدانيّة” تشير الى ان “عشرات من الضحايا المدنيين لقوا مصرعهم في غرب حلب، بمن فيهم عدد من الأطفال، وجُرح المئات بسبب الهجمات القاسية والعشوائية من جماعات المعارضة المسلحة”.

واضاف في بيان صدر في جنيف “من يزعمون أن القصد هو تخفيف الحصار المفروض على شرق حلب ينبغي أن يتذكروا أنه لا يوجد ما يبرر استخدام الأسلحة العشوائية وغير المتناسبة، بما فيها الثقيلة، على مناطق مدنية، الأمر الذي يمكن أن يرقى إلى جرائم حرب”.

ويسعى مقاتلو المعارضة الى التقدم نحو حي الحمدانية المحاذي للاحياء الشرقية، ما يمكنهم من فتح طريق الى المناطق الخاضعة لسيطرتهم في ريف حلب الغربي.

وفر عشرات المدنيين، لا سيما النساء والاطفال، الاحد من ضاحية الاسد حاملين معهم بعض أغراضهم في اكياس بلاستيكية، بحسب شهود.

وياتي هجوم الفصائل المعارضة بعد هجوم عنيف نفذته في 22 ايلول/سبتمبر قوات النظام على الاحياء الشرقية بهدف السيطرة عليها واستمر اسابيع مترافقا مع قصف جوي عنيف. وتمكنت قوات النظام وقتها من احراز تقدم طفيف على الارض، بينما تسبب القصف بمقتل 500 شخص وبدمار هائل، ما استدعى تنديدا واسعا من الامم المتحدة ومنظمات دولية.

على صعيد اخر، مدد مجلس الامن الدولي الاثنين مهمة لجنة للتحقيق في الهجمات الكيميائية في سوريا لمدة اسبوعين للسماح بالتفاوض على تمديد التحقيق لمدة عام.

وخلصت اللجنة التابعة لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية في الامم المتحدة الى ان القوات الحكومية شنت ثلاث هجمات كيميائية على قرى في 2014 و2015.

من جهة اخرى، قال نائب رئيس الحكومة التركية نعمان كورتولموش ان تركيا تريد ان تبدأ عملية طرد تنظيم الدولة الاسلامية من الرقة السورية بعد انتهاء العمليات في الموصل العراقية، وانتهاء عمليات الفصائل السورية المقاتلة المدعومة من تركيا في شمال سوريا.

كلمات دليلية
رابط مختصر