مخاوف من محاولات أسلمة المجتمع العراقي

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 31 أكتوبر 2016 - 10:14 صباحًا
مخاوف من محاولات أسلمة المجتمع العراقي

بغداد ـ «القدس العربي»: أثيرت في الأوساط العراقية هذه الأيام، مخاوف جدية من توجهات وخطوات سياسية وتشريعية لتحقيق هدف «أسلمة المجتمع العراقي» وفق نمط طائفي معين لا يرضي شرائح واسعة من الشعب.
وإذا كان قرار مجلس النواب مؤخرا بتحريم الخمور هو السبب المباشر لهذه المخاوف التي خرجت إلى العلن، فان هناك اسبابا كثيرة غير مباشرة سبقتها، وبدأ العراقيون يلمسونها عبر سلسلة من الاجراءات والقرارات، التي تصدر بين آونة واخرى عن السلطة التشريعية.
ويؤكد الدكتور جاسم العزاوي التدريسي في وزارة التعليم العالي لـ«القدس العربي»، ان القرار هو رسالة خطيرة نحو اسلمة المجتمع وفق توجهات دينية محددة في سياسة الحكومة والبرلمان على حساب حريات المجتمع المقررة في الدستور.
واشار إلى أن قوى واحزاب الإسلام السياسي التي اثبتت فشلها في ادارة البلد، وفقدت ثقة الجمهور بها، تحاول اتخاذ اجراءات ومواقف تعطي الانطباع بالولاء لمذهب معين وترسيخه في حياة الشعب باجمعه دون الاهتمام بوجود نحو نصف المجتمع من الطوائف الأخرى مثل السنة والكرد والأقليات الدينية، ممن لا يتوافق مع توجهاتهم المذهبية ،وبالتالي فهم يحاولون فرض توجهاتهم على الجميع بالقوة عبر تشريعات قانونية، بما يمكن اعتباره نفاقا سياسيا بغطاء ديني لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية.
وعبر العزاوي عن مخاوف الكثير من العراقيين، من أن تمرير هذا التشريع وتثبيته، يعني توقع صدور تشريعات أخرى مماثلة في المستقبل غير البعيد، التي ستفرض قيودا على حريات المواطن العراقي وفق نموذج الولي الفقيه بنسختهما العراقية.
وضمن السياق، أكد المفكر العراقي إياد جمال الدين، ان العراق الآن على مفترق طرق، أما دولة شرعية تستند إلى فتاوى صدرت منذ 1200 عام أو دولة حديثة تعتمد على القانون المدني.
وحذر في لقاء متلفز، من ان هناك مسعى من سياسيين لاستنساخ تجربة « ولاية الفقيه» رغم فشلها في إيران.
وعندما اندلعت «حرب الخمور» بين القوى الشيعية والعلمانيين في مجلس النواب العراقي، عقب إصداره قرار بمنع استيراد وبيع الخمور في العراق، رفضه الكثير من النواب والقوى الاجتماعية والمسيحية الذين اعتبروه خرقا للحريات الشخصية لشريحة واسعة في المجتمع.
وذكر النائب المسيحي جوزيف صليوه انه تعرض للتهديد داخل البرلمان من أحد النواب المعممين لأنه عارض القرار.
وطالب في مؤتمر صحافي داخل مجلس النواب تابعته «القدس العربي»، القوى السياسية أن تعلن، هل ان العراق ماض نحو خلافة إسلامية أم ولاية الفقيه، لكي يرحل المسيحيون على العراق ويتركوه لهم».
منوها إلى ان احد النواب المعممين قال له ألا يخاف من فقدان الخمور لأنهم سيوفرونها للمسيحيين، مستنكرا تدهور الأوضاع في العراق ووصولها إلى هذا المستوى.
كما أكد النائب المسيحي يونادم كنا، ان العديد من النواب ينوون تقديم طعن لدى المحكمة الاتحادية ضد القرار كونه مخالفا للدستور ويتعارض مع الحريات الشخصية والدينية للاقليات غير المسلمة في العراق.
وكان المسيحيون قد شنوا سابقا حملة اعتراضات على اضافة فقرة في قانون الاحوال المدنية والبطاقة الموحدة، تجبر ابن العائلة المسيحية على اعتناق الإسلام إذا غيّر احد والديه ديانته من المسيحية إلى الإسلام.
وصرّح عضو البرلمان السابق عن الصابئة المندائيين خالد الرومي، أن «المادة 26 من قانون البطاقة الموحدة تخالف كل مواد الدستور العراقي التي تحمي الإنسان وحقوقه الفكرية والدينية والشخصية والعقائدية بشكل صارخ وغير مسؤول، بل أستطيع القول إنه إذا كان التنظيم يجبر الناس بالسيف على تغيير دياناتهم فإن الفقهاء الذين صاغوا هذه المادة يجبرون الناس على تغيير معتقداتهم، لكن عبر القانون».
وأضاف أن «إجبار أبناء غير المسلمين القاصرين على تغيير ديانتهم أمر يتناقض مع كل الشرائع والقيم كما يتناقض مع ما نعمل عليه من إقامة عراق ديمقراطي ووطن للجميع لا تفرض فيه القوانين فرضا».
وكان متظاهرون من التيار الليبرالي قد نظموا عدة تظاهرات في ساحة التحرير وسط بغداد وبعض المحافظات للاحتجاج على تقييد الحريات بقيود دينية او طائفية، ومن ذلك قرار مجلس محافظة بغداد بغلق النوادي الليلية، وتعرض محلات بيع الخمور إلى هجمات مسلحة قتلت الكثير من مرتاديها والبائعين فيها، وإغلاق سيرك أجنبي في البصرة، وقيام جماعات بالضغط على معهد الفنون الجميلة لرفع التماثيل والصور الموجودة فيه بحجة مخالفتها للشرع.
كما يشير بعض الناشطون إلى انتشار ملصقات في الشوارع تحرم الغناء والاختلاط بين الجنسين في الجامعات.
ويؤكد المراقبون إن بعض القرارات ذات الغطاء الديني لا صلة لها بتطبيق الشريعة الإسلامية أو تفعيل الوصايا الفقهية، إذ لطالما ساهمت قوى وأحزاب الإسلام السياسي في العراق ،في استغلال السلطة لمصالحها الخاصة وتجاهلت فتاوى المرجعيات الإسلامية والقوى المدنية المنادية بالإصلاح السياسي ومكافحة الفساد وتطبيق النزاهة والعدل.

رابط مختصر