حرب التدمير الشامل تداهم الموصل

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 31 أكتوبر 2016 - 10:04 صباحًا
حرب التدمير الشامل تداهم الموصل

نينوى (العراق) – ينذر حجم القوة المستخدمة في الحملة العسكرية الجارية لاستعادة الموصل من تنظيم داعش، وإحكام الأخير تمترسه داخلها، واحتماؤه بمرافقها وأهاليها، بأن هذه المدينة الكبيرة بعدد سكانها وحجم بُناها ومرافقها، وأيضا بمعالمها التاريخية، مقبلة على معركة “تدمير شامل” ستكون الأكثر شراسة في الحملة التي تعرضت لها بشكل متفاوت مدن عراقية أخرى وما حولها من قرى وبلدات، خسرت الكثير من بناها ومرافقها التي يصعب تعويضها على المدى القريب، نظرا للأوضاع المالية المعقّدة التي يعيشها العراق بفعل تهاوي أسعار النفط.

وتدور المعارك ضد تنظيم داعش بشكل أساسي داخل مناطق السنّة في العراق، الأمر الذي يضاعف من متاعب أبناء هذه الطائفة الذين يعانون التهميش في ظل حكم الأحزاب الشيعية، ويُخشى أن تتحوّل الحرب ضدّ داعش إلى حملة ممنهجة لاستكمال تدمير مناطقهم وتفقير سكانها.

ويبيّن سير الحملة العسكرية على داعش في الموصل وجود رهان على حجم القوّة العسكرية المستخدمة فيها، وعلى كثافة النيران من قصف مدفعي وجوّي على ما يعتبر مواقع للتنظيم والتي هي بالأساس مناطق عمرانية ومنشآت عامة يتخذ منها داعش مقرات له ومتاريس يحتمي خلفها خلال القتال.

وعلى غرار التنظيم المتشدّد، لا تبدو القوات المهاجمة كثيرة الاهتمام بالحفاظ على البنى التحتية، بقدر اهتمامها بكسب المعركة بأي ثمن.

وبينما يعمد تنظيم داعش إلى نسف الجسور وتفخيخ الطرقات، ومختلف المنشآت والمباني، في محاولة لتعطيل زحف القوات المضادة له، تعمد القوات الحكومية العراقية، وقوات البيشمركة الكردية، وميليشيات الحشد الشعبي إلى تمهيد المواقع قبل اقتحامها بقصف مدفعي غالبا ما يكون عشوائيا، وهادفا إلى هدم المباني على من فيها من المقاتلين.

ويلعب طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية الدور الأبرز في تأمين الغطاء الجوي للقوات الزاحفة على الموصل بقصف لا يستثني منشآت المدينة ومرافقها.

وأفاد مصدر عسكري عراقي، الأحد، بأن طيران التحالف استهدف “محطة الجانب الأيمن”، أحد أكبر مشاريع إمداد المياه في الموصل، قال إنّ داعش يستخدمها كمخزن للأسلحة والعتاد.

وقال منهل السعدون العميد في قيادة عمليات “قادمون يا نينوى” إن “تنظيم داعش كان يخبئ كميات من الأسلحة والعتاد في الباحة الخلفية لمشروع ماء الجانب الأيمن من نهر دجلة في منطقة حاوي الكنيسة، غربي الموصل لاستخدامها ضد القوات الأمنية عند دخولها إلى مركز المدينة”.

وأضاف أن “طيران التحالف استهدف مخابئ الأسلحة بثلاثة صواريخ حرارية ما أسفر عن تدميرها بالكامل وإلحاق أضرار بالغة بالمشروع”.

وأشار إلى أن “خدمة المياه انقطعت عن أغلب مناطق جانب الموصل الأيمن منذ ساعات عدة، ما دفع الأهالي إلى التوجه نحو النهر من أجل الحصول على المياه وتخزينها خوفا من استمرار انقطاعها لفترة زمنية طويلة”.

وفي السياق ذاته، رجّح المهندس مظفر زياد من دائرة مياه الموصل، عدم قدرة تنظيم داعش على إصلاح الأضرار التي لحقت بمشروع ماء الجانب الأيمن، موضّحا أن هذا النوع من المشاريع “بحاجة إلى كوادر هندسية وفنية مختصة لمعالجة الأضرار التي تلحق به، فضلا عن مواد أولية وإمكانيات مادية ضخمة لا يملكها التنظيم المنشغل الآن بمواجهة القوات العراقية التي تواصل التقدم نحو مركز المدينة من محاورها كافة”.وبالإضافة إلى الدمار الكبير الذي طال البنى التحتية جراّء الحرب على تنظيم داعش في العراق، والذي سيعاني السكان تبعاته المباشرة لمديات قد تطول، بالإضافة إلى تحمّل المواطن العراقي ككل لفاتورة إعادة الإعمار إذا قيض للعملية أن تنطلق في حال تمكن البلد من استعادة استقراره، فإن من الدمار ما هو أشمل ولا يمكن تعويضه.

وللحروب في العراق تبعات خطرة على البيئة بما فيها من ماء وتربة وهواء، إذ يتحدّث مختصون عن نسبة تلوث عالية بالمواد المشعة في الكثير من مناطق العراق بفعل استخدام القوات الأميركية لليورانيوم المنضّب أثناء غزوها له سنة 2003. واليوم يتحدّث البعض عن استخدام الفوسفور الأبيض في القصف الجوي على الموصل.

وخلال الحرب الدائرة حاليا لجأ تنظيم داعش إلى إحراق آبار النفط للتمويه بالدخان المنبعث منها على طائرات التحالف والجيش العراقي. كما عمد مؤخرا إلى تفجير معمل للكبريت. وتسود مخاوف جدية من لجوئه خلال المعركة الحالية إلى استخدام مواد كيميائية سامة سواء في مهاجمة القوات المشتركة، أو لتسميم مياه نهر دجلة الذي يعبر الموصل.

ويرفض عراقيون من أبناء المناطق التي سبق أن احتلت من قبل تنظيم داعش استخدام مصطلح “التحرير” في الإشارة إلى استعادة الدولة سيطرتها على تلك المناطق وطرد عناصر التنظيم منها، وذلك احتجاجا على الكمّ الهائل من الدمار الذي لحق المدن والبلدات ووضع سكانها أمام معاناة يتوقّع أن تستمر لسنوات نظرا لضيق آفاق إعادة الإعمار في ظلّ الوضع الاقتصادي الصعب الذي تواجهه البلاد بفعل تهاوي أسعار النفط وارتفاع فاتورة الحرب.

وأدت المواجهات العسكرية في نطاق الحرب ضد تنظيم داعش والتي دارت أغلبها في مناطق حضرية من قرى وبلدات ومدن كبرى إلى تدمير الآلاف من المنازل السكنية والمحلات التجارية، وأغلب البنى التحتية والمرافق المهمة. وسبق لجهات حكومية عراقية أن قدّرت حجم الدمار الذي لحق بمدينة الرمادي على سبيل المثال بـ80 في المئة من بناها ومرافقها.

رابط مختصر