الاستخبارات الغربية تتعقب المقاتلين الأجانب في سوريا

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 31 أكتوبر 2016 - 10:05 صباحًا
الاستخبارات الغربية تتعقب المقاتلين الأجانب في سوريا

برلين- تهيئ السلطات الأمنية الأوروبية نفسها لعودة أعداد كبيرة ممن بقي حيا من أبنائها الذين سافروا إلى سوريا والعراق وليبيا ومناطق أخرى للقتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية، في الوقت الذي بدأ فيه صرح “دولة الخلافة” ينهار، في المنطقة. تحول هاجس عودة هؤلاء المقاتلين إلى قضية أمن قومي، ما يدفع دول أوروبا إلى بذل كل ما في وسعها لاحتواء المقاتلين الأجانب وإن كان ذلك يتطلب الاتصال بجماعات متطرفة، وهنا يكمن دور الاستخبارات أكثر من الدبلوماسية.

ويعتبر المقاتلون الأجانب، بالإضافة إلى الخلايا النائمة والذئاب المنفردة تحديات أمام أجهزة الاستخبارات، التي جاء تدخلها متأخرا في مواجهة المقاتلين الأجانب، وذلك بعد أن تنامى خطر هذه الجماعات، وضربت العمق الأوروبي، ضمن عمليات كبرى سجلت أعلى مستوايات التوحش عندها. وتمنح الاستخبارات الأوروبية، خاصة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا اهتماما بالشأن السوري؛ وقد اتخذت خطوات استباقية بإيفاد عملائها إلى سوريا لجمع معلومات عن المقاتلين الذين يحملون الجنسيات الأوروبية لغرض متابعتهم.

وتحاول أجهزة استخبارات أوروبية وإقليمية، رصد وجمع المعلومات حول المقاتلين الأجانب، بالتنسيق السري المباشر مع دمشق أو من خلال عقد اتصالات سرية مع قيادات التنظيمات المتطرفة، لاحتواء خطر المقاتلين بعد عودتهم من سوريا إلى أوطانهم. وكانت هناك زيارات عديدة، شملت وفودا برلمانية أوروبية إلى دمشق، إلى جانب زيارات خاصة لممثلي البعض من أجهزة الاستخبارات الأوروبية أبرزهم رئيس جهاز الاستخبارات الإيطالية، ألبرتو مانينتي، من أجل الحصول على قوائم أسماء الجهاديين الأوروبيين في سوريا.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق إجراء محادثات مع مجموعات إسلامية في سوريا، لكنها أوضحت أن واشنطن لا تتواصل مع إرهابيين، بالتوازي مع تسريب تقارير إعلامية بريطانية لمحادثات مماثلة قامت بها بريطانيا. أما الاستخبارات الفرنسية فقد وسعت حضورها في لبنان منذ نشوب النزاع السوري تحت مظلة تعزيز أمن الوحدات الفرنسية. وكشفت التسريبات الاستخباراتية عن زيارة سرية قام بها اللواء علي مملوك إلى ألمانيا لبحث التعاون الأمني في مجال محاربة الإرهاب. وكان اللواء علي مملوك قد أجرى زيارات عدة غير معلنة إلى دول المنطقة ودول أخرى ضمن تبادل المعلومات والتعاون حول بيانات المقاتلين الأجانب.

لكن اللواء علي مملوك نفى في تصريحات نسبت له تعود إلى شهر يونيو 2016، خبر زيارة رئيس المخابرات الفرنسية لدمشق، كما نفى تسليم دمشق أسماء المنضمين إلى داعش لنواب بريطانيين، لكن أحيانا ما تقوم به الاستخبارات من نشاطات واتصالات ليس بالضرورة هو انعكاس للتصريحات السياسية والدبلوماسية. وقد كشف بشار الأسد في مقابلة صحافية خلال شهر أبريل 2015 أن اتصالات كانت تجري بين أجهزة الاستخبارات الفرنسية والسورية رغم انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وجاءت التسريبات من قبل دمشق، مقصودة لكشف التعاون غير المعلن مع دول غربية وأوروبية. وأضافت دمشق أنها فتحت أبوابا خلفية مع أجهزة استخبارات غربية لتبادل المعلومات حول المقاتلين الأجانب، بشرط الحصول على الدعم السياسي، وهنا تظهر الازدواجية. ما تعمل عليه الاستخبارات الأجنبية في سوريا، هو محاولتها عزل الجماعات المتطرفة عن المعارضة “المعتدلة”، إلى جانب جمع المعلومات حول المقاتلين الأجانب واختراق التنظيمات. ويبقى المقاتلون الأجانب تهديدا لأمن دول أوروبية، وما تقوم به من اتصالات الآن في سوريا مع جيش تحرير سوريا أو جماعات مسلحة متطرفة أخرى، هو إجراءات استباقية وقائية لأمنها القومي، أكثر منه مكافحة للإرهاب ومحاربة للتطرف في معاقله.

العرب – جاسم محمد
باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات

رابط مختصر