معركة الموصل بين تقدم القوات العراقية وتزايد تداعيات وصعوبات اقتحام المدينة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 30 أكتوبر 2016 - 10:57 صباحًا
معركة الموصل بين تقدم القوات العراقية وتزايد تداعيات وصعوبات اقتحام المدينة

بغداد ـ «القدس العربي»: مع انتهاء الاسبوع الثاني من معركة تحرير الموصل من تنظيم «الدولة» وما تحقق خلالهما من تقدم ملحوظ للقوات العراقية واستعادة مدن وقرى ومناطق واسعة حول الموصل، ظهر واضحا ان التنسيق بين القوات المشتركة من الجيش والشرطة والبيشمركه والحشد العشائري، قد أثمر نتائج طيبة يمكن ان تشكل الأمل في بداية لتعاون مستقبلي بين القوى السياسية في العديد من القضايا الشائكة في المشهد العراقي السياسي وخاصة في مجال العلاقات الشيعية السنية والشيعية الكردية، وهذا طبعا في حال توفر النوايا والإرادات الصادقة.
كما ظهر جليا ان صعوبة المعركة وشراسة التنظيم، تزداد كلما اقتربت القوات المشتركة من أسوار مدينة الموصل التي يعدها التنظيم مقرا لخلافته المزعومة، مما ينبئ بمعركة لن تكون سهلة في أحياء المدينة مع مخاوف ان يكون السكان المحاصرين فيها ضحية للصراع ومن القلق لتزايد أعداد النازحين.
وشهد الأسبوع الثاني من المعركة، محاولات مستميتة من تنظيم «الدولة» لافتعال معارك بعيدا عن الموصل، بهدف تشتيت الجهد العسكري المشترك، كما رأينا في اقتحام 100 انتحاري لمدن كركوك وعشرات المقاتلين لمدينة الرطبة المعزولة وسط الصحراء، وقد تمت إبادة كافة المهاجمين كما كان متوقعا ولم تحقق الخروق الأمنية نتائجها التي كان يرجوها التنظيم.
وفي المقابل، وفي سلوك يعبر عن الطبيعة السادية المعروفة للتنظيم، ازدادت جرائمه البشعة ضد المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها عبر حملات اعدام لمئات المدنيين وتدمير واحراق واسع للمنشآت والمراكز الحكومية ونسف للجسور وحرق منشآت ومعامل، ما يعكس اقتناع التنظيم بحتمية هزيمته في هذه المواجهة وطرد من يتبقى من قياداته وعناصره إلى سوريا.
ووسط معمعة معركة الموصل، تبرز مؤشرات الصراع الإقليمي على المحافظة والمنطقة، عندما توجهت أنظار القوى الإقليمية وخاصة تركيا وإيران، نحو مدينة تلعفر ذات الغالبية التركمانية والتي تقع على الطريق بين الموصل والحدود السورية وعلى مقربة من الحدود التركية، حيث تتجمع تحشيدات كتائب الحشد الشعبي للتوجه نحوها للسيطرة عليها وسط تهديدات تركية بالتدخل في حالة المس بالتركيبة السكانية للمدينة التي يتقاسمها التركمان السنة والشيعة. كما توجد مؤشرات على ان المدينة تشكل حلقة استراتيجية ضمن مشروع الطريق البري بين إيران وسوريا عبر العراق.
وشهدت مدينة بغداد، ولأول مرة، انعقاد مؤتمر «الصحوة الإسلامية الإيراني» الذي يشرف عليه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ويقام سنويا في إيران ويضم علماء الدين من السنة والشيعة المتعاطفين مع قم، إلا ان التحالف الوطني « الشيعي» في العراق بقيادة عمار الحكيم، اقترح هذا العام، استضافة بغداد لهذا المؤتمر المخصص للترويج للسياسة الإيرانية، في رسالة لا تخفى على المتابعين للشأن العراقي وتطور العلاقة بين حكومتي البلدين في هذه المرحلة، بما يعزز مخاوف وقلق بلدان المنطقة العربية تجاه السياسة العراقية، وخاصة بعد تضمن البيان الختامي انتقادات لدول عربية بينها السعودية والبحرين واليمن.
وفي تكرار لسيناريو التغيير الديموغرافي في العراق، شهدت مدينة كركوك شمال العراق، في أعقاب مهاجمة تنظيم «الدولة» لها الجمعة الماضية، حملة تهجير ونزوح قسري لسكانها العرب من قبل جماعات كردية مسلحة التي قامت بهدم أكثر من 170 دارا لعائلات عربية وانذار الكثير منها بترك المحافظة، ليس من النازحين إالى المحافظة فقط بل ومن سكان المدينة الاصلاء من العرب، وطبعا مع انكار سلطات كركوك «الكردية» وجود قرار بهذا الشأن رغم تمسكها بكردية المحافظة.
وفي شأن آخر، اندلعت «حرب الخمور» بين القوى الشيعية والعلمانيين في مجلس النواب العراقي، عقب اصداره قرارا بمنع استيراد وبيع الخمور في العراق، حيث رفضه الكثير من النواب والقوى الاجتماعية والمسيحية الذين اعتبروه خرقا للحريات الشخصية لشريحة واسعة في المجتمع بينما اعتبره البعض متوافقا مع الشريعة الإسلامية، وعده آخرون نفاقا سياسيا بغطاء ديني لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية. كما اعتبره البعض رسالة خطيرة نحو أسلمة المجتمع وفق توجهات دينية محددة في سياسة الحكومة على حساب حريات المجتمع المقررة في الدستور. إلا ان اخطر الاتهامات التي وجهها بعض النواب للقرار، هو ان المستفيد منه بعض القوى والمافيات المتنفذة لفتح أبواب واسعة من عمليات تهريب الخمور وجني أرباح هائلة منها، إضافة إلى ان مافيات نشر المخدرات ستكون المستفيد من خلال تحول متعاطي الخمور إلى تعاطي المخدرات بمختلف أنواعها والتي تفيض بها وتغذيها حركة التجارة اليومية من إيران.
واقتصاديا، عرضت الحكومة العراقية 12 بئرا نفطيا على شركات النفط العالمية للاستثمار والتطوير وزيادة الإنتاج.
وذلك رغم المآخذ الكثير على جولات تراخيص الاستثمار السابقة التي عقدتها الحكومة السابقة في عهد نوري المالكي ووزير النفط حسين الشهرستاني التي رهنت الكثير من حقول النفط المهمة لشركات النفط العالمية تحت غطاء تطوير الإنتاج، ما حمل الحكومة العراقية حاليا ومستقبلا، أعباء مالية زادت من أزمتها وخاصة بعد انخفاض أسعار النفط.
وكانت الكثير من الاعتراضات على جولات التراخيص تنصب على التكاليف العالية التي تحصل عليها الشركات النفطية، ووجود شكوك قوية بوجود حالات فساد كبيرة كشفتها جهات استقصائية دولية وتجاهلها القضاء العراقي، وسط غياب دور البرلمان الرقابي على الاتفاقيات النفطية وتعمد بعض القوى السياسية فيه عرقلة اصدار قانون النفط والغاز المعطل في أدراج البرلمان منذ سنوات.

مصطفى العبيدي

رابط مختصر