الرئيسية / أهم الأخبار / مشاهدات يومية من أرض المعركة في الموصل

مشاهدات يومية من أرض المعركة في الموصل

al-arabiya-moselالموصل (العراق) – رولا الخطيب
كان اليوم الأول من تغطيتنا لمعركة الموصل رحلة لاستكشاف الصعاب.
اتفقنا أنا والمصور باسل على أن نلتقي في المطار الساعة الرابعة فجراً، سبق هذا الاتفاق يومان من التحضيرات اللوجستية المرتبطة بالمهمة، بدءاً من اختيار المصور، وما إذا كان سيرافقني من دبي أم أننا سنستعين بمصور من أربيل، وذلك لأسباب أمنية. وبعد مناقشات مطولة تم الاتفاق على أن يرافقني باسل.
المرحلة الثانية كانت تأمين المعدات من كاميرات وجهاز البث المباشر، والاتفاق على المواضيع التي سيتم إعدادها والأوراق الرسمية التي علينا إبرازها للجمارك في المطار وحجوزات تذاكر السفر والفندق، وضرورة أن يكون في منطقة آمنة. الفيزا أمنها لي أصدقائي في إقليم كردستان فلم يتبقَ سوى شراء الحاجيات اللازمة للسفر.
كلما اقتربت ساعة الصفر تسارعت دقات القلب.. ليعود الصراع مجدداً ما بين الطموح والأمومة.. أرض الموصل مشتعلة وترجح فيها كفة الخطر.. فالدواعش لا يمكن التنبؤ بما قد يفعلونه، ما يجعل الموت مرافقاً لك في كل خطوة.. لكن المعادلة في النهاية، هي كالتالي: أخوض المغامرة لأعود على قيد الحياة ويفتخر ابني بي.. ولا خيارات أخرى متاحة.
وصلنا إلى المطار نركض بين الأروقة لإنهاء معاملات الجمارك. وصعدنا إلى الطائرة، فغفونا قبل أن تقلع. فالتعب ليس فقط جسدياً بل هو ممزوج بالخوف المغلف بالحماس والتصميم على النجاح.
وصلنا إلى أربيل صباحاً، وقبل أن ننطلق في أي مهمة علينا تأمين الهواتف والإنترنت والأهم الخوذ والسترات المضادة للرصاص.
واستغرقت رحلة البحث عن خوذ وسترات 4 ساعات. لم نجد تلك الخاصة بالصحافيين، بل العسكرية فقط. فكان الحل بأخذها إلى الخياط ليخيط عليها القماش الكحلي ممهوراً بعبارة Press.
في أربيل شبكة من الأصدقاء تحولوا مع السنوات إلى أهل، يذللون أي عوائق قد تقف في طريق تحقيق أهدافي المهنية. كانوا ينتظرون وصولنا. حضروا بسرعة لملاقاتي لننطلق إلى الجبهات.
مساحات شاسعة تفصلنا عن جبهة “نوران” شمال الموصل التي كانت مقصدنا.
“نوران” تم تحريرها من “داعش” في 20 أكتوبر الجاري، وهي إحدى المحاور التي تطبق الحصار على “بعشيقة”. لكن الدواعش نفذوا هجوماً مضاداً ليل الجمعة السبت في محاولة لإلهاء البيشمركة من هذه الجهة الشمالية، ليحاولوا فتح ثغرة في “بعشيقة” ينسحبوا منها إلى داخل مدينة الموصل. لم يحالفهم الحظ، لأن خططهم بعد أكثر من عامين ونصف من القتال باتت مكشوفة أمام البيشمركة.
انطلقنا الساعة الثانية ظهراً إلى “نوران”، لنستطلع ما جرى ولنكشف للمشاهدين الستار عن حقيقية أساليب “داعش” والخسائر التي تكبدوها.
قادتنا السيارة بين مناطق كانت قد حررتها البيشمركة من الدواعش.
حواجز ونقاط تفتيش لا يمكن تخطيها إلا بتصاريح خاصة، فالمنطقة لا تزال تعتبر أمنية، لكن مضيفينا أزالوا كل تلك العوائق من أمامنا، لكنهم لم يستطيعوا أن يزيلوا عائق الطبيعة، حيث استغرقت الرحلة 3 ساعات. فوصلنا عند المغيب.
ومع غروب الشمس فضلت قيادة محور “نوران” عدم وضعنا في دائرة الخطر. فالدواعش يستخدمون ستار الليل لينفذوا هجماتهم.
فكان القرار أن نعود أدراجنا إلى أربيل على أن ننطلق فجر اليوم الثاني في رحلة كشف حقيقة معركة الموصل وما يجري خلف كواليسها.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تقرير يسلط الضوء على حفلات غناء “سرية” تقيمها عازفات ومطربات إيرانيات في بلادهن

سلط موقع “عربي بوست” الضوء على حفلات غناء سرية تقيمها مطربات وعازفات إيرانيات في تحدي ...

%d مدونون معجبون بهذه: