صحافية بريطانية مسلمة تخسر دعوى ضد كاتب انتقد حجابها

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 30 أكتوبر 2016 - 11:10 صباحًا
صحافية بريطانية مسلمة تخسر دعوى ضد كاتب انتقد حجابها

لندن ـ «القدس العربي»: خسرت الصحافية والمراسلة التلفزيونية البريطانية المعروفة فاطمة مانجي الدعوى التي أقامتها ضد الكاتب في جريدة «صن» اليمينية كيلفن ماكينزي الذي كتب مقالاً صحافياً هاجمها فيه بسبب حجابها وانتقد فيه ملابسها الدينية، وهو المقال الذي أثار ضجة واسعة في بريطانيا وأثار جدلاً كبيراً على الانترنت وبسببه تلقت الهيئة المنظمة للصحافة في بريطانيا سيلاً من الشكاوى والاحتجاجات التي سجلت رقماً قياسياً من أجل التضامن مع الصحافية المسلمة.
وتعود تفاصيل القصة إلى أن ماكينزي كتب مقالاً مطولاً انتقد فيه قيام القناة التلفزيونية الرابعة في بريطانيا (Channel 4) بايفاد مراسلتها الصحافية فاطمة مانجي لتغطية الهجوم الإرهابي الذي ضرب مدينة «نيس» الفرنسية قبل عدة شهور، وهو ما اعتبره الكاتب تحدياً لمشاعر الناس، حيث ظهرت مانجي في مكان الحادث في التغطيات الإخبارية وهي ترتدي حجابها الإسلامي التقليدي. فيما اعتبر كثيرون أن ماكينزي حاول الربط بين العمل الإرهابي الذي ضرب فرنسا وبين الحجاب الإسلامي الذي ترتديه المراسلة التلفزيونية، مستغلاً ثغرة أن منفذ الهجوم الإرهابي كان مسلماً. واعتبرت هيئة معايير الصحافة المستقلة في بريطانيا (IPSO) أن ماكينزي لم يتجاوز حدود المهنة، ولم يخرج عن تقاليدها، ولم يرتكب خطأ مهنياً، وردت الدعوى التي أقامتها مانجي ضده، وذلك على الرغم من اعتراف الهيئة أن المقال محل الخلاف تسبب في ورود عدد قياسي من الشكاوى تجاوز الـ1700 شكوى.
ووجهت مانجي انتقادات لاذعة لهيئة «إيبسو» بسبب تبرئتها لماكينزي، وتساءلت عما إذا كانت الهيئة ستمنع أي خطاب مثير للكراهية والتمييز على أساس الدين، بعد قرارها الأخير حول ماكينزي، وقالت إن القرار «معيب» ويساهم في تشريع التمييز.
وفي رسالة الطعن على القرار، أوضحت أنها «اضطرت مع عائلتها إلى اتخاذ احتياطات للسلامة، بعد أن هوجمت بشكل شخصي من قبل كيلفن ماكينزي، بسبب دينها».
وقالت مانجي في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» إن هيئة معايير الصحافة المستقلة في بريطانيا «أعطت الضوء الأخضر للصحف لمهاجمة الأقليات والمسلمين خصوصاً» وأضافت: «لقد افتتحت إيبسو موسماً لمهاجمة المسلمين والأقليات، مما يثير الخوف».
وجاء في القرار الصادر عن الهيئة المختصة إن من حق ماكينزي توجيه سؤال لمانجي حول حجابها، وهذا يندرج ضمن حرية التعبير، وجاء في الحكم: «لا شك أن رأي الصحافي كان عدوانياً، لمقدمة الشكوى، ولغيرها، لكن يحق له التعبير عن وجهات نظره هذه».
وأطلق نشطاء على الانترنت حملة للتضامن مع الصحافية مانجي من أجل مكافحة التمييز ضدها بسبب حجابها أو دينها، فيما أعلن حساب على «تويتر» يُدعى (hope not hate) أنه حصد أكثر من أربعين ألف توقيع لدعم الصحافية مانجي في معركتها ضد صحيفة «صن».
وكتب العديد من الناشطين والمتضامنين تغريدات على «تويتر» وتدوينات على «فيسبوك» من أجل التضامن معها، مؤكدين رفضهم المقال الذي يحاول استغلال العمل الإرهابي الذي ضرب فرنسا للربط بينه وبين حجاب الصحافية المسلمة.
وتعمل الصحافية فاطمة منجي لحساب «القناة الرابعة» البريطانية واسعة الانتشار، وكانت قد ظهرت على الهواء مباشرة من موقع العملية الإرهابية التي ضربت مدينة «نيس» في فرنسا في تموز/يوليو الماضي، ما أثار جدلاً واسعاً على الانترنت وفي وسائل الإعلام المحلية في بريطانيا.
وهاجم كيلفين ماكينزي كاتب العمود في صحيفة «صن» البريطانية الصحافية قائلاً إنه «لم يستطع تصديق عينيه» حين رآها تغطي اعتداء نيس وتخرج على الهواء من ذلك المكان.
وقالت القناة في بيان لها إن «التصريحات المنشورة في صحيفة صن من قبل ماكينزي تهجمية وغير مقبولة على الإطلاق، ويمكن اعتبارها تحريضاً على الكراهية الدينية وحتى العرقية».
وتابعت: «إن من الخطأ أن تُمنع صحافية مؤهلة من تغطية قصة معينة في يوم معين بسبب معتقداتها، فاطمة صحافية ناجحة». وأضاف البيان: «نحنُ فخورون بانتمائها إلى فريقنا وسوف تتلقى منا الدعم الكامل أمام تصريحاته، أكثر من أي وقت مضى».
كما ردت فاطمة بنفسها في ذلك الوقت على ماكينزي بقولها: «أنا موجودة هنا لأبقى، وماكينزي لن يستطيع إيقافي عن عملي».

رابط مختصر