تلعفر… والصراع على هدف استراتيجي محلي وإقليمي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 28 أكتوبر 2016 - 7:09 صباحًا
تلعفر… والصراع على هدف استراتيجي محلي وإقليمي

نينوى ـ «القدس العربي»: بعيدا عن ضجيج معركة تحرير الموصل، تتجه انظار الحشد الشعبي وتحشيداته نحو مدينة تلعفر غرب الموصل لكي تكون احدى ابرز اهداف الحشد غرب العراق لأهميتها الاستراتيجية محليا وإقليميا.
واعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية العميد يحيى رسول، إن «الحشد الشعبي» سيفتح جبهة جديدة في الموصل خلال الأيام المقبلة، وذلك بالتزامن مع الاخبار عن تجمع حشود كبيرة من كتائب الحشد الشعبي في مناطق جنوب الموصل تمهيدا للانطلاق نحو تلعفر.
وعرض الموقع الرسمي للحشد الشعبي أمس الخميس صوراً قال انها لأحد أفوج المهمات الخاصة لقوات “بابليون” لواء 30، وهو يتحرك إلى قاطع المسؤولية غربي الموصل.
وفصيل بابليون يرأسه ريان الكلداني خاص بأبناء الطائفة المسيحية ضمن قوات الحشد الشعبي.
وأعلنت مصادر قريبة من الحشد الشعبي، ان الآلاف من مقاتلي الحشد مع اسلحتهم الثقيلة ومعداتهم، وصلوا إلى محور جنوب مدينة الموصل تمهيدا لفتح محور جديد في الجهة الغربية من منطقة الموصل، بانتظار نتائج معارك الشرطة الاتحادية وتنظيم «الدولة» التي تدور بالقرب من حمام العليل، آخر مدينة قبل الموصل.
وذكرت المصادر ان هادي العامري قائد منظمة بدر أقوى واقدم الفصائل الشيعية، وصل إلى منطقة قريبة من حمام العليل في انتظار ان تفسح المعارك، الطريق امام تقدم حشود الحشد الشعبي نحو مدينة تلعفر الاستراتيجية، منوهة إلى ان قدرة الشرطة الاتحادية التي تمسك المحور الجنوبي على حسم المعركة في الوقت المناسب وطرد التنظيم من مناطق جنوب الموصل، هي التي ستحدد افضل طريق ستسلكه كتائب الحشد نحو تلعفر الذي سيكون طويلا ومحفوفا بالمخاطر.
واشار جواد الطليباوي المتحدث باسم كتائب عصائب أهل الحق، إحدى فصائل الحشد الشعبي، إن قيادة الحشد الشعبي كلفتنا رسميا بمهمة تحرير قضاء تلعفر.
مؤكدا أن الآلاف من مقاتلي الحشد من جميع الفصائل بدأوا بالتجحفل حاليا في محور القتال في غرب الموصل بانتظار ساعة الصفر التي تحددها قيادة الحشد الشعبي. وتوقع ان تكون المعركة صعبة وشاقة تحتاج جهوداً كبيرة، منوها أن تنظيم ال في المحور الغربي من الموصل حشد قواته وإمكانياته لصد الهجوم.
ويفترض ان تؤدي السيطرة على تلعفر إلى قطع طريق هروب مسلحي التنظيم من الموصل نحو سوريا المجاورة.
وقبل بدء معركة تلعفر، اثيرت مخاوف من حملات تصفية طائفية وعرقية بين مكونات المنطقة التي تضم خليطا من مكونات المحافظة، وخاصة قلق بعض المكونات الصغيرة كالمسيحيين والشبك والايزيديين من هيمنة مكونات مدعومة بالحشد الشعبي ومقاتلين غير عراقيين.
وقد ادعى المشرف على مقاتلي الحشد الشعبي في سهل نينوى النائب حنين قدو يوم الخميس، عدم وجود قوات اجنبية في سهل نينوى، وعدم وجود أطماع لدى الحشد في المناطق المسيحية بسهل نينوى.
وقال في تصريح صحافي، إنه “ظهرت خلال الساعات الماضية ومن على صفحات التواصل الاجتماعي بعض الاكاذيب والافتراءات التي بدأت تطلقها بعض الشخصيات المعادية للتعايش السلمي بين الشبك والمسيحيين من اجل افشال جهود تحقيق الامن والاستقرار واعادة المهجرين إلى مناطق سكناهم»، مشيرا الىنشر صور غير حقيقية عن وجود قوات غير عراقية في منطقة سهل نينوى.
واشار قدو، وهو نائب في البرلمان عن كتلة بدر، إلى ان قوات الحشد الشعبي التابع لقوات سهل نينوى من الشبك والمسيحيين والتركمان وقوات العميد بهنام تحت اشراف السيد يونادم كنا ومن ابناء المنطقة حصرا والمرتبط بهيئة الحشد الشعبي هي القوات الوحيدة التي سوف تدخل منطقة سهل نينوى لمسك الارض مع ابناء المنطقة من الشرطة المحلية ووحدات من الجيش العراقي ولتوفير الحماية لكل مكونات ابناء المنطقة.
وأكد أيضا، انه لا يوجد لدينا اعتراض على دخول اية قوة محلية ومن ابناء المنطقة للمشاركة في توفير الحماية لكل أبناء المنطقة لكن بشرط ان تكون هذه القوات مرتبطة بهيئة الحشد الشعبي وبالحكومة الاتحادية حصرا.
يذكر أن قوات سهل نينوى هي قوات مسيحية تابعة لوزارة البيشمركه شكلت عقب سيطرة تنظيم «الدولة» على مناطق المسيحيين في سهل نينوى في عام 2014.
وتشير المصادر ان تركمان تلعفر منقسمين بين الشيعة والسنة، وحدثت نزاعات طائفية فيها بعد دخول التنظيم اليها وانضمام الكثير من سكانها السنة إلى التنظيم ووقوع اعمال انتقام طائفية.
وتبرز أهمية معركة تحرير تلعفر، في تداخل مصالح الدول الإقليمية فيها، وخاصة إيران وتركيا. اذ حذر وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن بلاده ستتخذ تدابير أمنية في حال شكلت قوات الحشد الشعبي، التي توجهت إلى مدينة تلعفر غرب مدينة الموصل لقتال التنظيم خطرًا على أمن بلاده.
وقال: «كما أننا مصممون على حماية حقوق أشقائنا التركمان في تلعفر، ونحن قادرون على ذلك، سيما وأننا لم نتركهم يومًا، وفي حال تعرضهم لهجمات فلن نقف غير مبالين».
واضاف أن «الحشد الشعبي الذي يتحرك بدافع الانتقام، يرغب في دخول مدينة الموصل العراقية، بدعم وتحريض من بعض الدول والمجموعات، لشن هجمات على مناطق سنية أخرى» حسب قوله، داعيا إلى عدم المساس بالتركيبة المذهبية والعرقية للموصل وتلعفر.
أما إيران فإن المصادر المطلعة تشير إلى ايلائها تحرير تلعفر أهمية كبيرة نظرا لموقعها على الطريق بين الموصل وسوريا، حيث تسعى طهران إلى توفير ممر بري بين إيران وسوريا عبر العراق من خلال محافظات ديالى وصلاح الدين والموصل.
واكدت المصادر ان اصرار قادة الحشد الشعبي المقربين من إيران على إشراك الحشد في عملية تحرير الموصل رغم عدم الحاجة الفعلية لها، والحملة الشعواء من القوى الشيعية ضد وجود القوات التركية قرب تلعفر، والاخبار التي تتداولها مواقع التواصل الاجتماعي عن تنقل قائد فيلق القدس في الحرس الإيراني قاسم سليماني، هذه الأيام، في مدن السليمانية وبغداد وعلى مقربة من الموصل.. كلها تشير إلى اهمية مدينة تلعفر لإيران، كحلقة وصل اساسية بين إيران وسوريا.
يعتبر قضاء تلعفر من الأقضية الكبيرة في العراق، ويقع في غرب محافظة نينوى. وهي منطقة تعايش لمكونات العراق منذ القدم، حيث يسكنها خليط من التركمان والعرب والمسيحيين والشبك وقلة من الأكراد، كما انه قريب من سنجار التي يسكنها الإيزيديون.
وتقع مدينة تلعفر التي كان يسكنها حوالى 300 الف نسمة، وسط مثلث حيوي غرب العراق، إذ تبعد عن مدينة الموصل 50 كيلومترا غربا، وعن الحدود العراقية التركية بحوالى 60 كيلومترا، وعن الحدود العراقية السورية بحوالى 60 كيلومترًا.

رابط مختصر