معركة الموصل – اليوم الثاني: استراتيجية “غير واضحة” لداعش

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 19 أكتوبر 2016 - 2:48 مساءً
معركة الموصل – اليوم الثاني: استراتيجية “غير واضحة” لداعش

محمد منصور – ينتظر في الساعات القادمة بدء تحرك القوات الكردية من محور بعشيقة قادمة من دهوك. بقاء محوري “الكسك – سد الموصل” دون أي تحركات في اتجاه المناطق الشمالية الغربية والغربية قد يسهل بصورة كبيرة تحركات عناصر تنظيم داعش في اتجاه الحدود السورية، لكن تظهر بوادر مهمة قد تساهم في السيطرة على الحدود المشتركة مع سوريا.

حتى الآن تعتبر المحاور الشرقية والشمالية الشرقية والجنوبية هي ما تم فتحه فعلياً في معركة الموصل، حيث انفتح المحور الشرقي “الكوير” والشمالي الشرقي “الخازر” والجنوبي “القيارة” مع جمود في محاور الجبهة الشمالية “بعشيقة – سد الموصل” والجبهة الغربية “الكسك”.

التقدم جنوباً في جبهة القيارة تم بمسافة تصل إلى 15 كلم ووصل إلى مشارف “تلول ناصر” وتمت فيه السيطرة على قرى “سرت – الصعوية – المهندس – تل النجمة – السلامية”، بجانب السيطرة على عدة آبار للنفط في هذا النطاق. الهدف الاستراتيجي من التحرك في هذا النطاق هو تحقيق اتصال في الشورة مع القوات المتقدمة من محور الكوير ومن ثم التقدم إلى حمام العليل وهو الاتصال الذي تحقق جزئياً بالفعل بعد وصول قوات الشرطة الاتحادية إلى مشارف الشورة التي تبعد نحو 45 كم عن مركز الموصل. في محور الخازر التقدم مستمر من جانب القوات المشتركة من الجيش العراقي والبيشمركة على محورين، الأول في اتجاه منطقة برطلة الواقعه شرق مركز الموصل والثاني من وسط قضاء الحمدانية الذي تم رفع العلم العراقي عليه دون مقاومة تذكر ويبعد حوالى 15 كلم عن مركز الموصل، كما دخلت القوات قرية قراقوش وحاصرت عدة قري مثل بخديدا وكارملش.

أما في محور الكوير فيستمر تقدم الفرقة التاسعة المدرعة وقوات الرد السريع في اتجاهين الأول باتجاه الشورى لإكمال السيطرة عليها وتم دخول منطقة نمرود في اتجاه منيره بدعم من راجمات الشرطة الاتحادية، الاتجاه الثاني انطلاقاً من قرية الجايف في اتجاه معمل مشراق الذي نفذت فيه القوات العراقية إنزالاً جوياً في وقت سابق وسيطرت عليه بالكامل، كما أطلقت القوات في هذا النطاق هجوماً على منطقة حمام العليل الإستراتيجية والتي تم دخول تخومها وتعتبر النقطة الأهم قبل مطار الموصل. شمالاً وغرباً لا توجد تطورات تذكر إلا فقط رصد قوات البيشمركة في جبهة سنجار تحركات لعناصر داعش في اتجاه الحدود العراقية.

إستراتيجية تنظيم داعش في هذه المعركة لم تتضح بعد، إشعال آبار النفط في الجنوب والهجمات بالسيارات المفخخة جنوباً وشرقاً هي تكتيكات استخدمها في المعركة الحالية وسبق وتكرر استخدامه لها في كل المعارك السابقة، لكن أضيف إليها رصد محاولات متكررة من جانب عناصر التنظيم للتسلل وسط القوات المتحشدة في الجنوب مرتدين ملابس الشرطة الاتحادية. التنظيم نشر صوراً من الموصل تظهر انتشار عناصره في الشوارع لكن دون أي معدات متوسطة أو ثقيلة. لوحظ ضمن المجهود العسكري في المحاور الشرقية تواجد لمفارز قليلة العدد من القوات الخاصة الأميركية والكندية والألمانية مزودة بالعربات التكتيكية Oshkosh” و “DINGO”و”Maxxpro” أو بالعربات الخفيفة “Polaris MRZR-2” أو عربات نقل رباعية الدفع. المهمة الأساسية لهذه المفارز هو استدعاء الدعم الجوي لمقاتلات وقاذفات التحالف لدعم القوات المتقدمة، بجانب تصحيح رمايات المدفعية عن طريق مواضع المراقبة المتقدمة، وتقديم الدعم القريب للقوات عن طريق القواذف المضادة للدروع “Javelin”، كما شاركت المدفعية الفرنسية من نوع “Caesar” من محور الخازر في عمليات التمهيد النيراني.

ينتظر في الساعات القادمة بدء تحرك القوات الكردية من محور بعشيقة قادمة من دهوك. بقاء محوري “الكسك – سد الموصل” دون أي تحركات في اتجاه المناطق الشمالية الغربية والغربية قد يسهل بصورة كبيرة تحركات عناصر تنظيم داعش في اتجاه الحدود السورية، لكن تظهر بوادر مهمة قد تساهم في السيطرة على الحدود المشتركة مع سوريا، حيث بدأت عمليات عدة في محافظة الأنبار منها عملية مرتقبة بدأ التمهيد المدفعي لها لتحرير قضاء عنة القريب من معبر القائم الحدودي مع سوريا عقب تمكن قيادة عمليات صلاح الدين من تأمين طريق حديثة – بيجي، أيضاً هناك معلومات تتحدث عن إمكانية انتقال قوات الحشد الشعبي العراقي إلى جنوب القيارة لبدء هجوم محدود على نطاق الحويجة الذي يمثل خاصرة خطيرة خلف القوات المتقدمة من القيارة في اتجاه الموصل.

يبقى الموقف التركي قيد الاحتمالات، فبعد تأكيد الحكومة التركية أن مقاتلاتها ستشارك في العمليات الجوية للتحالف ما زالت القوات التابعة لها والموجودة في زيلكان وقرب بعشيقة معزولة بعد الإنزال الذي نفذه جهاز مكافحة الإرهاب العراقي في هذه المنطقة.
المصدر: الميادين نت

رابط مختصر