قوانين العشائر تلاحق الأنباريين في العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 16 أكتوبر 2016 - 2:40 صباحًا
قوانين العشائر تلاحق الأنباريين في العراق

بعدما تحررت مدينة الرمادي من تنظيم الدولة الإسلامية استبدلت عبارة “وقف للدولة الإسلامية” التي كان يكتبها التنظيم على منازل أشخاص مطلوبين إليه بعبارة “مطلوب عشائريا” استهدفت عائلات أخرى أفرادها متهمون بالانتماء للتنظيم المتشدد.

ليس غريبا في مجتمع عشائري كمجتمع محافظة الأنبار (110 ) كلم غرب العاصمة بغداد، أن تكون الغلبة للعشيرة، إلا أنها باتت ظاهرة تعكس غياب القانون، وتسمح للأحكام العرفية بتحديد مصير بعض المواطنين، وان كان القضاء لا يمتلك دليلا واحدا لإدانة شخص ما، فالعشيرة لها طرقها في التقصي وتنفيذ العقوبات، التي تبدأها بعبارة “مطلوب عشائريا” تكتب على احد جدران المنزل الخارجية بخط كبير، وغالبا ما يكون بلون احمر.

أبو عامر، رجل في العقد السادس من عمره، يسعى إلى بيع منزله في حي الملعب ليتمكن من الاجتماع مرة أخرى مع صهره وابنته الوحيدة، اللذين اجبرا على عدم العودة إلى المدينة بسبب تلك العبارة.

أبو عامر تحدث قائلا “صدمت عند عودتي وأنا أشاهد منزل صهري الملاصق لمنزلي وقد خطت عليه عبارة مطلوب عشائريا، استنفرنا كل الجهود الممكنة من خلال القانون والقوات الأمنية، فضلا عن تدخل شخصيات اجتماعية وعشائرية، إلا أنها كانت دون جدوى”.

ويضيف أبو عامر “لم أجرؤ على دخول المنزل أو الوصول إليه، لأننا نعرف أن من يكتب هذه العبارات يراقب البيت جيدا، وغالبا ما تكون القوات الأمنية القريبة، هي العين التي ترصد كل من يقترب من تلك المنازل، التي أصبحت بعد تلك الكتابات منطقة محظورة”.

ويقول أيضا “في احد الأيام استيقظنا على صوت انفجار كبير قريب جدا، حسبناه داخل منزلنا وعند انجلاء غمامة التراب، علمنا أن القصاص قد وقع، وان مسلحي العشائر قاموا بتفجير منزل ابنتي وزوجها، أدركت وقتها إنني لن أتمكن من احتضان أحفادي مرة أخرى في هذه المدينة، ومنذ ذلك الوقت وأنا أسعى إلى بيع منزلي لاجتمع معهم مرة أخرى خارج المحافظة، وربما خارج البلاد”.

واعتاد العراقيون على مشاهدة عبارة “مطلوب عشائريا” على بعض الممتلكات، في مختلف مدن العراق، إلا أن ما يحدث في محافظة الانبار يختلف كثيرا، فالتدخل العشائري هنا لا يسعى إلى تصفية خصومة تنتهي بالدية أو الجزية، بل يهدف إلى القصاص من الأشخاص المتهمين بانتمائهم إلى التنظيم المتشدد.

عمر الراوي (53) عاماً الذي يقطن حي التأميم، قال “في السابق كنا نعلم من هم الأشخاص الذين يكتبون تلك العبارات، لأنها كانت في الغالب بسبب خصومات عشائرية أطرافها معروفة لدينا تهدف إلى الدية من اجل تسوية خصومة ما، أما اليوم الوضع مختلف تماما، فساعات الليل ووقت حظر التجوال، هو الوقت المثالي لكتابة عبارات التهديد من قبل عشائر تمتلك النفوذ والسلاح”.

ويضيف الراوي “مضى (15) يوما وأنا خارج منزلي، ولا استطيع العودة إليه بسبب جاري أبو اوس الذي كان يعمل حدادا ويقال انه كان يعمل لصالح الدولة الإسلامية، شاهدت العبارة ذاتها وأنا أهم بالذهاب إلى عملي صباحا، عدت مسرعا وحزمنا أمتعتنا أنا وعائلتي وغادرنا إلى مكان قريب، حتى يتم التعامل مع هذا المنزل لأنه مهدد بالتفجير في أي وقت”.

سعد البيلاوي، احد السكان المحليين في حي الشرطة، وسط مدينة الرمادي، يشير إلى أن “حي الشرطة وحده يحتوي على عشرات المنازل التي كتبت عليها عبارات مختلفة منها (مطلوب دم أو مطلوب عشائريا)، وأحيانا نجد رمز (x) إشارة إلى أن صاحب هذا المنزل، مطلوب”.

ويضيف “معظم من يقوم بهذه الأعمال، يتم تسهيل مهمته من قبل القوات الأمنية، لأننا لم نشاهد من يكتب هذه العبارات، وتكون قد كتبت في الليل، وأصبحنا نعلم أن المنزل الذي تكتب عليه هذه العبارة، سيتفجر خلال يومين أو ثلاثة أيام”.

راجع بركات العيساوي، عضو اللجنة الأمنية، في مجلس محافظة الانبار يقول، “مشهد الأحكام العرفية التي تنفذها العشائر آخذ بالانتشار بشكل كبير وملحوظ في غالبية مدن الأنبار، بعد انتهاء عمليات التحرير وعودة العائلات إلى المدن المحررة، ليس لضعف الحكومة المحلية ومنظومة القضاء، بل لوجود تماس مباشر بين عائلات المتهمين وذوي الضحايا”.

ويضيف أيضا أن “الحكومة المحلية ومن خلال اجتماعاتها المتكررة مع شيوخ ووجهاء العشائر، استطاعت أن تضع حدا لهذه الظاهرة، وتجعل منها تصرفات فردية لا ترتقي إلى مستوى العشيرة، التي كانت ومازالت صمام الأمان”.

محمود الريشاوي، عضو مجلس شيوخ عشائر الانبار، يشير إلى أن “شيوخ ووجهاء الأنبار اجتمعوا جميعا وقرروا، أن لا وجود لعائلات داعش في مدننا التي تحررت بدماء أبنائنا على اقل تقدير في الفترة الحالية، إلى أن نتمكن من تحديد المجرمين، أو ضمان إعلان براءة العائلات من ذويهم الذين تسببوا بجرائم قتل وتهجير”.

ويضيف الريشاوي “لا يمكن لأحد أن يحدد عدد المنازل المطلوبة عشائريا، في الغالب كل من قتل له أب أو أخ أو تعرض لأذى من شخص ما، يعتقد انه سبب في هذا الضرر، يحصل على مساندة كبيرة من عشيرته، في التصدي لهذا الشخص والقصاص منه”.

ويقول أيضا “هناك قرى صغيرة شمالي وشرقي الرمادي، تتبع إلى عشائر كبيرة كعشيرة البوفهد، والبوغانم، والبوبالي، قد اجبر غالبية ساكنيها على مغادرتها، لأنهم متهمون باحتضانهم جماعات داعش”.

رابط مختصر