ذراع إيران العابثة في العراق تعكر صفو علاقته بعمقه الخليجي

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 16 أكتوبر 2016 - 3:39 مساءً
ذراع إيران العابثة في العراق تعكر صفو علاقته بعمقه الخليجي

أنهى السفير السعودي في العراق ثامر السبهان، الجدل حول ما وصلت إليه العلاقات السعودية العراقية، بعد سلسلة من التصعيدات بين الطرفين، كان السبهان أحد أطرافها، عقب تصريحاته وفضح نشاط المليشيات التي تتبع لإيران في العراق، إضافة إلى كشفه مخططات إيرانية لاغتياله.

فقد أعلن السبهان، في تغريدات على حسابه الرسمي في “تويتر”، مباشرة عبد العزيز الشمري أعماله كقائم بالأعمال في سفارة المملكة في بغداد، نافياً في الوقت نفسه لصحيفة مكة المحلية، أن يكون قد ترك منصبه نهائياً.

وكان السبهان قد رفع من شدة تصريحاته؛ رداً على رغبة عراقية رسمية بتغييره في أغسطس/آب الماضي، مؤكداً التزام بلاده بـ “عدم التخلي عن العراق”، مشدداً على أن “السعوديين كلهم ثامر السبهان”.

وبدت الأبعاد الطائفية لطلب تغيير السبهان، بعد إعلان تحالف القوى العراقية (أكبر تحالف سني في البرلمان) أن طلب وزارة الخارجية العراقية من نظيرتها السعودية استبدال السفير السبهان “إساءة متعمدة للدور السعودي الإقليمي، وسابقة خطيرة لم تألفها الأعراف والتقاليد الدبلوماسية”، وهو ما فسره محللون باستجابة للإيماءات الإيرانية.

وتزامن تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع تحذيرات سعودية من وقوع “كوارث” طائفية في حال مشاركة قوات الحشد الشعبي في معارك استعادة مدينة الموصل العراقية من تنظيم الدولة، بحسب وزير الخارجية عادل الجبير، وهو ما فسره محللون بخلاف جدلي جديد بين البلدين حول مشاركة المليشيات التي تتنقل بين مدن سنية، وتسجل انتهاكات بدعم وقيادة إيرانية معلنة، طالما استنكرها السبهان في مناسبات عدّة، وبصمت رسمي عراقي.

الضغوط الإيرانية أفشلت عودة العلاقة

وقال الكاتب والمحلل السياسي، يحيى صهيب: إن “جناح العبادي في الحكومة العراقية يتبنى براغماتية سياسية، حاول من خلالها الانفتاح على دول الجوار، وشجّع ذلك بفتح سفارة للمملكة، إلا أن تصريحات السبهان لم تكن تخدم المليشيات والسيطرة الإيرانية في العراق، لذا ضغطت طهران باتجاه إخراج السبهان من البلاد”.

ويؤيد هذا الرأي ما ذهب إليه السبهان، الذي أكد بعد كشفه مخططاً لاغتياله بأن “عملية الإقصاء أو التصفية هي هدف للمليشيات في العراق، وهي أمر متوقع حيال موقف المملكة الواضح من هذه المليشيات، وما تقوم به من تفكيك النسيج العراقي، وقتل المدنيين، وتنفيذ أجندة خارجية لتدمير العراق وشعبه”.

واعتبر أن “التصريحات الإيرانية والحملة الإعلامية على المملكة قديمة، وما زال الإيرانيون يدعون أن العراق تابع لهم، وأن عاصمة الرشيد أصبحت عاصمة الإمبراطورية الصفوية، وهذا لن يتم بوجود الرجال الأوفياء؛ رجال العراق العرب”.

وعن التفسير السياسي لاستبدال سفير بقائم بالأعمال نسبة للأعراف الدبلوماسية، قال صهيب في حديث مع “الخليج أونلاين”: إن “السفير يرسل حين تكون العلاقات بين الدول بأعلى مستوياتها، فيما يكتفي القائم بالأعمال بتسيير الأعمال القنصلية المتعلقة كقضاء مصالح الجالية أو التبادل التجاري”.

وبيّن أن القائم بالأعمال السعودي “لا يُعد ممثلاً للملك مباشرة في العراق، فهو يحمل أوراق اعتماد من وزارة الخارجية، فيما يكون السفراء ممثلين لرأس الدولة في البلد الذي يرسلون إليه”.

السبهان.. سفير لا يعرف الصمت

تسلم السفير السبهان، مطلع العام الحالي، أوراق اعتماده بعد أن التقى بوزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، ليبدأ رحلة عمل شاقة في وسط مليء بالانتهاكات والظلم، تسكت عنها معظم سفارات العالم هناك، واختار هو اتخاذ مسار تستنكره الحكومة العراقية.

وانطلقت التوقعات بعد تسلم السبهان لمهامه في أنه سيلتزم سياسة حياد، ودبلوماسية منقطعة النظير وسط تلك البلاد الملغمة إيرانياً، إلا أنه وجه منذ الشهر الأول اتهامات لإيران شكلت نواة لخلافات دبلوماسية تم تلافيها.

فمع انطلاق الأزمة في إيران على خلفية إعدام الشيعي نمر النمر في الرياض، والهجوم على السفارة السعودية بطهران وقنصليتها في مشهد، دشنت سفارة المملكة في بغداد أول محاولة احتجاج أمامها، فرقتها السلطات العراقية، وأرجع السبهان سببها إلى “وسائل الإعلام العراقية مدفوعة من بعض الأحزاب التي لها علاقة قوية بالنظام الإيراني، وهي من تعمل على التحريض على المملكة، وتحاول الإساءة لها”.

واستدعي السبهان من قبل وزارة الخارجية العراقية، على خلفية تصريحاته الإعلامية التي انحاز فيها إلى جانب سكان المقدادية، في ديالى شمال شرقي العراق، الذين تعرضوا لعمليات قتل واعتقال على يد المليشيات، وذلك بعد نحو ثلاثة أسابيع من تسلم السبهان لمهامه.

أما وصف السبهان لمليشيا الحشد الشعبي، التي دعت إلى تشكيلها المرجعية في النجف بعد دخول تنظيم “الدولة” للبلاد عام 2014، بأنها تتمتع بـ “عدم مقبولية في المجتمع العراقي”، فكان سبباً في انزعاج الخارجية العراقية.

اللهجة الشرسة لسبهان قابلتها محاولات إيرانية لإسكاته “بالسلاح”، حين قال السفير السعودي إن لديه أسماء المتورطين في محاولة اغتياله بالعراق، مؤكداً أن إيران هي من تقف خلف الإرهاب في المنطقة، وطلب في تصريحات أخرى “مواجهة المد الصفوي”.

ويؤكد ما كشفه السبهان، ما هدد به زعيم مليشيا أبو الفضل العباس، أوس الخفاجي، في لقاء تلفزيوني، تابعه “الخليج أونلاين” أن للحشد الشعبي ثأراً مع السفير السعودي، عادّاً اغتيال السبهان “شرفاً” لأي مليشيا تنفذ عملية اغتياله.

يذكر أن السعودية أغلقت سفارتها في بغداد عقب اجتياح القوات العراقية في أغسطس/ آب من عام 1990 للكويت، وبعد عام 2003 شهدت العلاقات الثنائية توتراً، خصوصاً خلال تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة العراقية طيلة 8 سنوات، كان يتهم خلالها السعودية بدعم الإرهاب في بلاده.

رابط مختصر