هل زيارة العبادي لكركوك أول ثمرات اتفاق أربيل وبغداد؟ … عمر عبد الستار

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 15 أكتوبر 2016 - 1:45 صباحًا
هل زيارة العبادي لكركوك أول ثمرات اتفاق أربيل وبغداد؟ … عمر عبد الستار

بينما يشتد الصراع بين أنقرة وبغداد حول الموصل، وصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ولأول مرة إلى كركوك، واجتمع بقادة الحشد الشعبي والبيشمركة هناك.

فقد وصل العبادي صباح الخميس إلى كركوك في أول زيارة له منذ تسلمه منصب رئاسة الحكومة. وذكر بيان حكومي، أن العبادي تفقد القطعات العسكرية وعقد اجتماعا بالقيادات الأمنية والعسكرية، وآخر مع قادة قوات البيشمركة والحشد الشعبي في محافظة كركوك.

وأضاف البيان أن العبادي أكد على أهمية الاهتمام بالشرطة المحلية للدور الذي ستقوم به خلال الفترة المقبلة. ونقل البيان عن العبادي قوله “سنحرر أهالي الحويجة والرياض والرشاد من العصابات الإرهابية وسندخلها قريبا”.

وبعد اختتامه الاجتماع مع قادة قوات البيشمركة والحشد الشعبي توجه العبادي إلى قرية بشير التركمانية جنوب محافظة كركوك، واطلع على أوضاع ومشاكل المواطنين.

وتأتي زيارة العبادي الجمعة لكركوك، بعد أن وصل إليها قبله، القيادي في الحشد الشعبي ومسؤول منظمة بدر هادي العامري، لمناقشة تنسيق عملية تحرير قضاء الحويجة مع إدارة المحافظة، بحسب مصدر لمنظمة بدر.

وكان محافظ كركوك نجم الدين كريم، قد أعلن الأربعاء، عن عقد اجتماع مشترك بين قوات البيشمركة والحشد الشعبي لتحرير قضاء الحويجة جنوب غرب المحافظة.

وقال كريم في بيان له، إن “مبنى محافظة كركوك شهد عقد اجتماع أمني مشترك برئاسة رئيس اللجنة الأمنية محافظ كركوك وقادة الحشد الشعبي والبيشمركة. وأضاف كريم أنه “من المهم سرعة تحرير مناطق جنوب غربي كركوك”.

وقد ضم الاجتماع بحسب محافظ كركوك كلا من: الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري وآسو مامند مسؤول تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني والشيخ جعفر شيخ مصطفى قائد قوات 70 وقادة محاور البيشمركة في جنوب كركوك وداقوق والدبس ومخمور والفريق شيروان قائد قوات 80 وقيادات الحشد الشعبي محور الشمال”.

وفضلا عن دلالات وأهمية انعكاسات زيارة العبادي لكركوك على معركة الموصل، والتي تعرض فيها اليوم وبحسب مصدر عسكري لقصف استهدف موقعا يزوره جنوبي محافظة كركوك، فإن كركوك تكتسب أهمية استراتيجية محلية وإقليمية ودولية في عراق 2003. فهي من المناطق المتنازع عليه في الدستور العراقي وضمن المادة 140 منه والتي تأجل تنفيذها منذ نهاية 2007 وحتى اليوم.

وصحيح أن زيارة العبادي لكركوك إعداد لمعركة الحويجة ومناطق جنوب كركوك، أكثر منها لمعركة الموصل، الا أن زيارة العبادي الأولى لكركوك، واجتماعه الأول مع قادة الحشد والبيشمركة، ربما تعتبر أحد ثمرات الاتفاق الذي عقدته أربيل مع بغداد خلال زيارة رئيس إقليم كردستان لبغداد قبل أيام.

وقد تكون معركة تحرير الحويجة وأخواتها جنوب كركوك، والتي قد تسبق معركة الموصل أو تكون بموازاتها، بروفة لأول تنسيق مباشر بعد اتفاق أربيل وبغداد، بين الحشد الشعبي والبيشمركة ميدانيا وبين بغداد وأربيل سياسيا.

وفي ظل الخلاف المتصاعد بين أنقرة وبغداد حول أجندة معركة الموصل والأطراف المشاركة بها، وسعي واشنطن لاحتواء التصعيد بين الطرفين وعدم عرقلته لمعركة الموصل، فان السؤال هو عن سلبيات أو إيجابيات تأثير هذه الزيارة والتنسيقبين الحشد والبيشمركة، على دور حزب العمال الكردستاني، في معارك الحويجة أو معركة الموصل.

وهل ستؤدي تداعيات هذه الزيارة والتنسيق المباشر إلى خروج حزب العمال الكردستاني من المولد بلا حمص؟ وهل ستنشغل فصائل الحشد الشعبي بمعركة جنوب كركوك عن معركة الموصل في ظل الخلاف على دورها في معركة الموصل؟ وهل هذا يعني أن معارك جنوب كركوك ستكون بموازاة معركة الموصل؟ خصوصا وقد دعت المجموعة العربية بمجلس كركوك لإطلاق عمليات تحرير الحويجة والموصل بوقت واحد.

جوهرية هذه الاسئلة تكمن في أن واشنطن التي تحرص على احتواء التصعيد بين أنقرة وأربيل، وقد رعت من قبله اتفاق أربيل وبغداد، قد صرحت أن خلاف بغداد وأنقرة لن يعرقل موعد معركة الموصل، هذا أولا. وثانيا، أعلن مسؤول في الخارجية الأمريكية أمس أن القوات التركية الموجودة في بعشيقة قد دخلت لتدريب متطوعين بناء على دعوة الحكومة العراقية.

وثالثا، وبعد أنباء عن دمج مقاتلي حزب العمال الكردستاني بوحدات الحشد الشعبي، أعلنت واشنطن بوضوح أنها لن تدعم إشراك عناصر حزب العمال الكردستاني في معركة استعادة الموصل. وقد تكون من دلالة مواقف واشنطن هذه أن معركة الحويجة ستنطلق بموازة معركة الموصل وليس قبلها، وأن الحشد الشعبي قد لايشارك في معركة الموصل، وأن دور حزب العمال الكردستاني قد يتراجع. وقد صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم :إذا رفض التحالف مشاركتنا في عملية تحرير الموصل سنُفعّل الخطة “ب” وإذا لم تنجح سننتقل إلى الخطة “ج”.

وهكذا فان كركوك قد تعني الموصل في الأجندة المحلية والإقليمية والدولية. وإن معادلة بغداد-كركوك موصل، قد ترسم مسارا جديدا لعراق ما بعد حادثة داعش 2014. وإن أربيل ستكون رمانة ميزان وبيضة قبان هذه المعادلة، وخاصة وأنها باتت تمتلك اليوم من رصيد العلاقات المحلية والإقليمية والدولية ما لا تمتلكه بغداد.

وقد تجمع معادلة بغداد-كركوك-موصل برعاية واشنطن، بين بغداد وأنقرة من جهة، وبين بغداد والرياض من جهة ثانية، وربما أيضا بين أنقرة والرياض وطهران من جهة ثالثة.

وقد تكون معادلة كركوك-موصل-بغداد التي جمعت أربيل وبغداد قبل أيام، وقد تجمع أنقرة وطهران والرياض حول اتفاق عراق المستقبل برعاية واشنطن في المرحلة المقبلة، تشبه معادلة لوزان التي جمعت الـ5+1 مع إيران فوقعوا اتفاق النووي في يوليو/تموز 2015، وهي ستجمع غدا بين واشنطن وموسكو وأنقرة والرياض وطهران والدوحة للاتفاق حول سوريا المستقبل.

رابط مختصر