مسؤول سعودي: علاقاتنا مع أمريكا بأسوأ حالاتها ومستعدون للرد بالمثل

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 4:07 مساءً
مسؤول سعودي: علاقاتنا مع أمريكا بأسوأ حالاتها ومستعدون للرد بالمثل

وصف الدكتور زهير الحارثي، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشورى السعودي، علاقة بلاده مع الولايات المتحدة بأنها “في أسوأ حالتها”.

وأضاف الحارثي، في حوار خاص مع “الخليج أونلاين”: “تمر العلاقات بين واشنطن والمملكة بحالة من الفتور والجفاء وبعض المنغصات وسوء الفهم، سواء من الإدارة الأمريكية أو من الكونغرس”.

وأوضح الحارثي أنه “لا يمكن أن يضحي البلدان بعلاقاتهما التي تمتد على مدى سبعة عقود، وتربطهما مصالح مشتركة، ولكن يجب أن نعترف أن هناك حالة من الإرباك والضبابية في السياسة الأمريكية في المنطقة، نتج عنها إرسال رسائل خاطئة للأعداء والحلفاء على حدٍ سواء”.

وحول إمكانية أن تلجأ المملكة العربية السعودية لإقامة تحالفات جديدة بعيداً عن الولايات المتحدة، وخصوصاً مع الصين وروسيا، أشار عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشورى السعودي، إلى أن “السعودية لديها قاعدة أنها لا تضع البيض في سلة واحدة، وقد تذهب شرقاً أو غرباً وهي تعمق شراكات وتحالفات جديدة، بغض النظر عن اتجاهات البوصلة، بما يحقق مصالحها، وكل الخيارات اليوم مطروحة على الطاولة في حال مس أمن المملكة”.

لكن في المقابل ذكر الحارثي أن الولايات المتحدة أيضاً معنية بإعادة صياغة سياستها في المنطقة، وترتيب أولوياتها بما يحقق أمن المنطقة، وإزالة الأجواء غير المريحة التي خلقتها في المنطقة.

وحول تقرير وكالة “بلومبيرغ” الاقتصادية الأمريكية، الذي نشرته يوم الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بأن السعودية بدأت سلسلة مفاوضات مع مؤسسات مالية دولية لبيع أصول لها في الولايات المتحدة، بعد إصدار قانون “جاستا”، أكد الحارثي صحة النبأ، مشيراً إلى أنها تحمي مصالح المملكة؛ لأن قانون “جاستا”، وعلى الرغم من أن المملكة ليست مذنبة بأحداث 11 سبتمبر، يهز مفاهيم السيادة والحصانة وسيخلق فوضى عالمية.

وكانت وكالة “بلومبيرغ” الاقتصادية الأمريكية ذكرت أن الهدف من المفاوضات هو جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية للأسواق المحلية السعودية؛ لسد العجز الحالي بالميزانية، وتوفير التمويل الكافي لتحقيق رغبتها في تقليل اعتماد الاقتصاد السعودي على عائدات النفط.

وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، تقدر الأصول المالية السعودية في الولايات المتحدة بنحو 750 مليار دولار، وقد سبق أن حذر اقتصاديون وسياسيون أمريكيون من تداعيات بيع المملكة لأصولها على الاقتصاد الأمريكي.

وبين الحارثي أن قانون “جاستا” سيدخل الولايات المتحدة في سلسلة مطالبات ودفع تعويضات على جرائمها في اليابان وفيتنام وأفغانستان وغيرها.

واستغرب عضو مجلس الشورى السعودي، من تزامن إقرار قانون “جاستا” مع فك واشنطن تجميدها عن الأموال الإيرانية، مشيراً إلى أن “إيران راعية للإرهاب وبأدلة موثقة؛ ما يعني أن الهدف من القانون هو استهداف المملكة” على حد قوله.

وأكد الحارثي أن “السعودية سوف تلجأ إلى مبدأ المعاملة بالمثل، وسوف تقوم بما هو مناسب للرد على أي محاولة لاستهداف سيادتها”.

وكان الكونغرس الأمريكي قد أقر في 28 من سبتمبر/أيلول الفائت قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” الأمريكي، أو المعروف اختصاراً بـ”جاستا”، الذي يفتح الباب أمام عائلات ضحايا 11 سبتمبر/أيلول، لمقاضاة المملكة العربية السعودية، متجاوزاً “فيتو” الرئيس أوباما.

وأثار القانون استياء عدد من الدول والمنظمات التي اعتبرته محاولة لابتزاز المملكة العربية السعودية، مؤكدة أنه قد يفتح الباب واسعاً لمطالبة الولايات المتحدة نفسها بتعويضات عمّا اقترفته قواتها من تجاوزات في أنحاء العالم.

وأقر عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشورى السعودي، بوجود تقصير من الحكومة السعودية بشأن إقامة “لوبي سعودي”، مرجعاً ذلك إلى أن “متانة العلاقات” خلال العقود الماضية حدت بالمملكة لعدم التفكير في ذلك.

وأكد الحارثي إعادة النظر بشأن إنشاء لوبي سعودي بل ودعم إقامة لوبي خليجي، للعمل والتواصل مع الدبلوماسية البرلمانية والشعبية الأمريكية، حتى تصل الرؤية الخليجية بشكل واضح لصانع القرار الأمريكي.

وبعيداً عمّا تمر به العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة، وفيما يتعلق بالانتخابات الأمريكية، وطرح المرشحين الجمهوري دونالد ترامب والديموقراطية هيلاري كلينتون بشأن السياسة الخارجية، قال زهير الحارثي إنه لا يمكن التعويل على ما يصدر من المرشحين حول السياسة الخارجية خلال فترة الانتخابات.

وأضاف: “بحكم تجربة ودراسة المملكة لسير الانتخابات الماضية، فإن المرشح قد يكون مضطراً أن يطرح قضايا معينة لكسب صوت الناخب، لكن عندما يصبح صاحب قرار البيت الأبيض يصبح أمام واقع آخر”.

وحول أي المرشحين تفضل المملكة التعامل معه، ذكر الحارثي أن هيلاري كلينتون “أنسب من ترامب لتولي رئاسة الولايات المتحدة”؛ نظراً لقدرتها على التعامل مع قضايا المنطقة وخبرتها السابقة فيها.

ولفت الحارثي إلى أن “كلينتون أكثر قدرة على التعامل مع الملف الإيراني تحديداً؛ لفهمها أن إيران هي سبب التوتر وتأزيم المنطقة”.

كلمات دليلية
رابط مختصر