عودة النازحين من كردستان إلى ديارهم المحررة… فوائد أم مصائب ؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 4:35 مساءً
عودة النازحين من كردستان إلى ديارهم المحررة… فوائد أم مصائب ؟

أربيل ـ «القدس العربي»: أعرب أهالي مدن إقليم كردستان، عن عدم الرضا لمغادرة النازحين من الأنبار، العائدين إلى مناطقه المحررة من تنظيم «الدولة»، لكونها تؤثر على الاوضاع الاقتصادية في وقت يعاني الإقليم فيه من ازمة مالية خانقة.
وخلال جولة لـ«القدس العربي» في محافظة اربيل، عبر اصحاب الفنادق والعقارات والمطاعم، عن القلق من التأثير الكبير الذي ستتركه عودة اعداد كبيرة من النازحين من الأنبار وصلاح الدين ومناطق اخرى، المقيمين في كردستان منذ حوالي ثلاث سنوات، إلى ديارهم الأصلية، حيث ستتعطل أعمال تلك المنشآت والخدمات وتؤثر سلبا على اوضاعها التي كانت تعتمد على وجود النازحين.
وتحدث صاحب فندق شقلاوة في أربيل، هوشيار قادر لـ«القدس العربي»، ان معظم الفنادق والشقق والدور المخصصة للإيجار في محافظات كردستان، تعتمد حاليا على النازحين المقيمين فيها منذ اكثر من سنتين، والقادمين من المناطق الخاضعة لتنظيم «الدولة» مثل الأنبار وصلاح الدين والموصل أو المناطق الخاضعة للميليشيات مثل ديالى وجرف الصخر.
وأكد أن عودة النازحين إلى مناطقهم ستعطل معظم المصالح وخاصة في المناطق السياحية في الإقليم التي سكن فيها النازحون ممن لديهم امكانيات مالية تعينهم على دفع تكاليف المعيشة بعيدا عن المخيمات التي تنقصها الكثير من الخدمات.
واشار إلى ان معظم الساكنين في فندقه بدأوا في المغادرة للعودة إلى مناطقهم المحررة رغم الدمار فيها والنواقص الكثيرة في الخدمات.
واوضح قادر، انه رغم فرح الجميع بعودة النازحين إلى مناطقهم الاصلية وانتهاء معاناة الغربة والنزوح، إلا ان سكان المدن الكردية اقاموا الكثير من المشاريع كالفنادق والمطاعم والعمارات الكبيرة، المخصصة للنازحين، والتي قاموا بأخذ قروض من البنوك لبنائها اعتمادا على تسديد اقساطها من خلال تأجيرها للنازحين، كما اشار قادر ان النازحين العرب كانوا يسدون فراغا كبيرا كأيدي عاملة رخيصة في المشاريع الخدمية المختلفة.
ومن جهة اخرى، وعلى طول الطريق بين محافظات الإقليم وخاصة اربيل والسليمانية مرورا بكركوك وديالى، لاحظت «القدس العربي» ارتالا من العربات ومركبات النقل التي تنقل النازحين وأثاثهم، في رحلة العودة إلى الديار التي تأخذ طريقا طويلا يمر بالعاصمة العراقية وصولا إلى الأنبار وصلاح الدين، وذلك لكون الطريق السابق من كركوك عبر تكريت مقطوعا ويعتبر حاليا منطقة معارك بين القوات العراقية وعناصر تنظيم «الدولة».
وتقوم النقاط الأمنية المنتشرة على الطريق بين المحافظات، بتدقيق شديد على المسافرين لفرز النازحين العائدين إلى الأنبار وصلاح الدين، والتأكد من كونهم يحملون كتبا رسمية من مناطق اقامتهم المؤقتة في الإقليم، بكونهم نازحين عائدين إلى مناطقهم وانهم كانوا مقيمين في الإقليم. كما لا تسمح الاجهزة الأمنية للنازحين العائدين بالمرور لوحدهم في بغداد في طريق العودة لمناطقهم وذلك لأسباب امنية، حيث يتم تجميع عجلات النازحين في نقاط السيطرات الأمنية قبل دخول بغداد وتقوم بالتحرك على شكل ارتال تحت حراسة دوريات الأمن التي ترافقهم حتى التأكد من مغادرتهم العاصمة نحو محافظاتهم.
وفي السياق، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين، يوم الاثنين الماضي، عودة أكثر من 198 ألف أسرة نازحة إلى مناطقها في المحافظات المحررة.
وذكرت الهجرة في آخر إحصائية لها، ان «عدد العوائل العائدة إلى مناطقها بلغ 198 الفا و554 أسرة نازحة إلى محافظات (الأنبار، صلاح الدين، ديالى وقضائي مخمور وسنجار وناحية القيارة التابعة لمحافظة نينوى).
وأشار البيان إلى ان اعداد الاسر العائدة من النزوح الطارئ بلغت 91 الفا و 586 اسرة عائدة إلى محافظة صلاح الدين، فيما بلغ عدد العوائل العائدة إلى محافظة الأنبار 86 الفا و 604 اسرة، اضافة إلى 24 الفا و 624 اسرة عائدة إلى ديالى». كما ان «عدد الاسرة العائدة إلى مناطق (سنجار ومخمور والقيارة) من محافظة نينوى بلغ 13 الفا و 740 اسرة.
وبقدر ما شكلت عودة النازحين إلى مناطقهم المحررة من تنظيم «الدولة»، ارتياحا عاما لانتهاء مرحلة النزوح القسري ومعاناة العيش في الغربة، ولو في الوطن، لملايين النازحين، إلا ان الكثير من مناطق إقليم كردستان قد وجدت في تدفق نحو مليونين من النازحين العرب للسكن والعمل في الإقليم، فائدة من خلال صرفهم النفقات المالية التي حركت أسواق الإقليم وساهمت في التخفيف من الأزمة المالية التي يعيشها الإقليم جراء قطع بغداد لرواتب موظفي الإقليم منذ حوالي سنتين جراء الخلافات السياسية بين حكومتي الإقليم وبغداد.

رابط مختصر