“داعش” يعمق معاناة مخيم “اليرموك” بفرض مناهج تعليمية “تكفيرية”

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 4:02 مساءً
“داعش” يعمق معاناة مخيم “اليرموك” بفرض مناهج تعليمية “تكفيرية”

لم يكف سكان مخيم اليرموك المحاصر جنوب العاصمة السورية دمشق، ما لحق بهم بسبب سيطرة تنظيم الدولة على المخيم من الهجرة بحثاً عن الأمان وهرباً من الموت، ليقوم التنظيم بإتمام حلقات المعاناة التي يفرضها على من تبقى داخل المخيم، وذلك عبر فرض مناهج دراسة توصف بـ”التكفيرية”.

هذه المرة جسد تنظيم الدولة أفكاره “المتطرفة” بمس المسيرة التعليمية وقلبها رأساً على عقب، بإلغاء المنهاج التعليمي الأساسي واستبداله بكتب دراسية خاصة تصدر عن “داعش”، تحمل في مجملها “أفكاراً تكفيرية وشاذة” خطيرة للغاية، بحسب خبراء.

يجد الفلسطينيون ممّن بقوا داخل المخيم تحت رحمة تنظيم الدولة أنفسهم مجبرين أن يتجاوبوا مع مناهج التنظيم الجديدة ويجبروا على تعليم أبنائهم، وإلا تعرضوا للضرب والتعذيب وفي بعض الأحيان للقتل.

-مناهج تكفيرية خطيرة

وأكد عدد من أولياء أمور الطلبة الفلسطينيين داخل المخيم، لـ”الخليج أونلاين”، أنه منذ بداية العام الدراسي الجديد يُجبر تنظيم الدولة الطلاب على تعلم المنهاج التعليمي الجديد الذي أصدره، وعدم التعامل مع المنهاج الرسمي.

وأضافوا: “معظم المدارس ورياض الأطفال داخل مخيم اليرموك والتي تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة، تقوم بتدريس مناهج داعش الجديدة، وكل الطلبة وحتى الأساتذة مجبرون على تعلم المنهج الجديد، الذي يحتوي على أفكار شاذة وتكفيرية خطيرة”.

وحذروا خلال مناشداتهم التي وصلت “الخليج أونلاين”، من المخاطر الكبيرة المترتبة على “تغذية” عقول الطلبة الفلسطينيين بمصطلحات تكفيرية، قد تؤثر سلباً على سلوكهم وتوجهاتهم الدينية والاجتماعية خلال الفترة المقبلة، مؤكدين أن “داعش” يهدف من تلك الخطوة إلى “تغيير العقول” بما يتناسب مع أفكاره وعقيدته التكفيرية والتخوينية.

وناشدوا كذلك السلطة الفلسطينية بالتحرك أكثر لضمان خروج كل المسلحين من مخيم اليرموك، وتجنيب المخيم ويلات الحروب الدائرة في الأراضي السورية، وتوفير الغذاء والدواء والماء لمن تبقى داخل المخيم ولم يرحل عنه.

وبحسب مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، فإنه ومنذ بداية العام الدراسي منع التنظيم فتح أبواب المدارس للطلبة في المخيم، وحصر التنظيم التعليم بمدرسة واحدة للذكور قرب مسجد إبراهيم الخليل في حي العروبة جنوبي المخيم، ومدرسة واحدة للإناث في منطقة الحجر الأسود معقل التنظيم جنوبي المخيم، وأقرَّ مناهج جديدة من إعداده، رغم أن التنظيم أعطى وعوداً لهيئات تعليمية في اليرموك بعدم اتخاذ أي إجراء وعدم فرض مناهج جديدة إلا بالمشورة معها.

ويعاني الوضع التعليمي في مخيم اليرموك أزمة حقيقية في ظل ممارسات تنظيم الدولة، وفرض أجنداته الخاصة على الأهالي المحاصرين، واستمرار حصار الجيش النظامي والقيادة العامة المفروض على المخيم، وقطع الماء والكهرباء ومنع عودة الأهالي إليه، إلا أن أبناءه أصروا على متابعة العملية التعليمية فيه من خلال إنشاء مراكز ومدارس تعليمية بديلة، حيث شهد اليرموك خروج ودخول العديد من الطلاب المحاصرين فيه لتقديم امتحانات الشهادة الإعدادية والثانوية.

ونزح أكثر من 170 ألف لاجئ فلسطيني من مخيم اليرموك، منذ 17 ديسمبر/كانون الأول 2012، إلى المناطق المجاورة، بانتظار تأمين عودتهم إليه مجدداً، ومن بقي داخل المخيم لا يتجاوز عددهم الـ7 آلاف.

-المس بالعقيدة الإسلامية

وقال خالد عبد المجيد، أمين سر تحالف الفصائل الفلسطينية داخل الأراضي السورية: إن “تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” بدأ بمراحل خطيرة ضد الطلبة داخل مخيم اليرموك وإجبارهم على دراسة منهجه الجديد”.

وأكد عبد المجيد، لمراسل” الخليج أونلاين”، أنه منذ بداية العام الدراسي الحالي ألغى تنظيم الدولة كل المناهج التعليمية الرسمية “رياض الأطفال والابتدائية”، وفرض على كل المدارس الحكومية والخاصة منهاجاً خاصاً به تكفيرياً، يشكل خطراً حقيقياً على آلاف الطلبة داخل المخيم.

وأوضح أن التنظيم يُجبر الطلبة وأولياء أمورهم على دراسة منهجه الجديد وإلا فسيتعرضون للضرب أو التعذيب، مشيراً إلى أن كل المناهج التي أصدرها التنظيم هذا العام تحتوي على أفكار خطيرة وتكفيرية، تمس الطلبة الفلسطينيين وعقيدتهم الوطنية والإسلامية.

ولفت أمين سر تحالف الفصائل الفلسطينية إلى أن بعض العائلات الفلسطينية داخل المخيم رفضت تعليم أبنائها منهج “داعش” التكفيري، فلجأت إلى تدريس أبنائها ببعض المدارس الحكومية المجاورة للمخيم؛ الأمر الذي يشكل خطراً حقيقياً عليهم؛ لكون المخيم يخضع لنزاع مسلح منذ عدة سنوات.

وحذر عبد المجيد من أفكار التنظيم التكفيرية وتلقينها للطلبة الفلسطينيين عبر المناهج الدراسية التي أصدرتها هذا العام، مؤكداً أن هذا المنهاج من أشد الأفكار خطورة وتأثيراً سلبياً على سلوك وأخلاقيات الطلبة والطالبات داخل المخيم.

بدوره استنكر تحالف قوى المقاومة الفلسطينية فرض التنظيم مناهج التعليم الخاصة به في مخيم اليرموك، داعياً “للتصدي لهذه الخطوة الخطيرة، وتحمل مسؤولية هذا العمل التكفيري في مناهج التعليم لرعاة داعش من الدول الغربية والإقليمية والعربية”.

واستغرب التحالف “صمت الأمم المتحدة ووكالة الأونروا المسؤولة عن مدارس الوكالة في مخيم اليرموك”، مطالباً “كل الهيئات والمؤسسات الدولية والمجتمع الدولي بممارسة الضغط على الدول التي ترعى الإرهاب، والتوقف عن هذه الأعمال الإجرامية الخطيرة”.

الجدير ذكره هنا أن كل الاتفاقات التي كانت تجري لحماية سكان مخيم اليرموك، وفتح ممرات آمنة لإخراج المصابين أو إدخال المساعدات للمحاصرين، بين نظام الأسد والمسلحين داخل المخيم، تفشل ولا تصمد طويلاً، وبحسب آخر إحصاءات رسمية فقد قتل ما يقارب الـ1200 فلسطيني داخل المخيم، إما بالقتل أو الذبح أو الموت جوعاً.

وأصدرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بياناً حذرت فيه من المخاطر التي يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في مخيم اليرموك، الذي يشهد موجة قتال عنيفة بين “فصائل متناحرة”.

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا 620 ألف فلسطيني، موزعين على نحو 10 مخيمات، ويوجد داخل مخيم “اليرموك” الذي أنشئ عام 1957، على مساحة تقدر بـ2.11 كم، نحو 7 آلاف لاجئ فلسطيني من أصل 160 ألفاً غادروا في مرحلة سابقة، وكثيراً ما تعرضت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا لهجمات دامية، منذ بدء الصراع هناك؛ وهو ما أدى إلى مقتل الآلاف منهم، وفرار أعداد كبيرة إلى دول الجوار في مخيمات للإيواء أقيمت في تركيا ولبنان والأردن، وتمكن عدد من هؤلاء اللاجئين من الوصول بطريقة صعبة إلى قطاع غزة، بعد وصولهم إلى مصر.

رابط مختصر