على غرار الساسانيين.. ماذا لو نجحت إيران في شق طريقها إلى المتوسط؟

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 11 أكتوبر 2016 - 12:04 صباحًا
على غرار الساسانيين.. ماذا لو نجحت إيران في شق طريقها إلى المتوسط؟

لم يكن المشروع الإيراني القائم على شق طريق نافذة إلى البحر الأبيض المتوسط وليد اللحظة، بل تمتد جذوره إلى عصر ما قبل الإسلام، في محاولة مستمرة للسيطرة على كامل المنطقة العربية وصولاً إلى البحر المتوسط.

الفريق السابق في الحرس الثوري الإيراني، والمستشار العسكري الحالي للمرشد الإيراني، يحيى رحيم صفوي، قال إن حدود بلاده الحقيقية ليست كما هي عليها الآن، “بل تنتهي عند شواطئ البحر الأبيض المتوسط عبر الجنوب اللبناني”، مضيفاً: إن “حدودنا الغربية لا تقف عند شلمجة (على الحدود العراقية غربي الأحواز) بل تصل إلى جنوب لبنان، وهذه المرة الثالثة التي يبلغ نفوذنا سواحل البحر الأبيض المتوسط”. في إشارة إلى حدود الإمبراطوريتين الأخمينية والساسانية الفارسيتين قبل الإسلام، وفق ما ذكره موقع أورينت نيوز السوري في مايو/أيار 2014.

تصريح صفوي يدل على أن إيران لا تطالب بالأرض، بل تعتبرها، بداهةً، من الحقوق التاريخية، وأنها “وارثة” الإمبراطورية الساسانية؛ وهو ما يفسر شدة الصراع في سوريا، حيث يعتبر “صفوي” أن الأزمة السورية هي “أحد الأحداث العظيمة في التاريخ المعاصر”، مؤكداً أن سوريا تكتسب أهمية لإيران، باعتبارها جسراً بين دول شمال أفريقيا وآسيا؛ ما جعل الاهتمام بها يزداد إصراراً، والحلمَ بـ”شق طريق بري يمتد إلى ساحل البحر المتوسط أمراً لا رجعة فيه”.

وفي مارس/آذار 2015، قال علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: إن “إيران باتت الآن على ضفاف المتوسط وباب المندب”، وفق ما نقل موقع “العربية نت”.

خطاب شمخاني جاء بعد يومين من تصريحات لعلي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قال فيها: إن “إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حالياً، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي”، في إشارة إلى الإمبراطورية الفارسية الساسانية قبل مجيء الإسلام التي احتلت العراق وجعلت المدائن عاصمة لها.

صحيفة غارديان البريطانية قالت، الأحد 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إن إيران على وشك إكمال مشروعها الاستراتيجي بتأمين ممر بري يخترق العراق في نقطة الحدود بين البلدين، ثم شمال شرقي سوريا إلى حلب وحمص، وينتهي بميناء اللاذقية على البحر المتوسط، مشيرةً إلى أن قوات كبيرة من المليشيات الشيعية باتت تضع اللمسات الأخيرة على “خطط للتقدم” نحو تنفيذ مشروع الممر الذي ظل في طور التبلور خلال العقود الثلاثة الماضية، وأن الشريط البري غرب الموصل الذي ستعمل فيه المليشيات الشيعية يُعتبر أساسياً في تحقيق الهدف الإيراني للوصول للبحر الأبيض المتوسط.

– مخاطر الطريق البري

الغارديان حذرت من أن إيران باتت أقرب من أي وقتٍ مضى لتأمين ممر بري سيوطد أقدامها بالمنطقة، ومن المحتمل أن ينقل الوجود الإيراني إلى أراض عربية أخرى.

تخوفات انتابت العديد من دول المنطقة من احتمال نجاح طهران في شق طريقها البري وصولاً لـ”المتوسط”؛ ومن ثم يمكنها نقل القوى البشرية والإمدادات بين طهران والبحر المتوسط في أي وقتٍ شاءت، عبر طرق آمنة يحرسها موالون لها أو آخرون بالوكالة.

وفي حالة وصول إيران إلى المتوسط، فإن التهديد الإيراني لتركيا بات قاب قوسين جنوباً من جهة البحر؛ ما جعل أنقرة تتحرك شمال شرق سوريا، برغم كون التحرك جاء متأخراً، إلا أنه محاولة لتعطيل المشروع الإيراني، خاصةً بعدما لاحظت أنقرة أن هناك علاقة بين إيران والأكراد الذين يُعتمد عليهم في تنفيذ جزءٍ كبيرٍ من الممر وتأمينه، حسبما أشارت الغارديان.

نجاح إيران في تحقيق حلمها بشق الطريق البري يمكّنها، كذلك، من السيطرة على المنطقة العربية والخليجية، بعدما صارت تحيطها من جميع الاتجاهات، فضلاً عن إحكام سيطرتها على العراق وسوريا أكثر، ويسهل لها تهريب السلاح والمخدرات وزيادة عدد القوات الموالية لها دون رقيب.

ففي العراق بلغ التدخل الإيراني إلى تشكيل الحشد الشيعي العراقي على غرار الحشد الشيعي الإيراني، ليكون موالياً لإيران، ويعمل تحت مظلة فيلق القدس بقيادة قاسم دراني.

وكذلك هو الحال في اليمن، والدعم الإيراني الفج للحوثيين ومساعدتهم بدءاً من الانقلاب على السلطة الشرعية، ومجابهة التحالف العربي بقيادة السعودية، حيث قامت بدعمهم بالمال والسلاح ولا زالت إلى الآن، حتى باتت الهجمات تتجاوز الداخل السعودي، والتصريحات الإيرانية المستفزة باستمرار بحق البحرين والكويت، ومحاولاتها المستمرة زعزعة استقرار البلدين، واعتبار أن الكويت جزء من إيران، وفق ما نقل عن علي لاريجاني، رئيس البرلمان الإيراني.

– عقبات تحقيق الحلم

ويعتبر المانع البشري (العرب السنة والأتراك) من أشد العقبات وعورةً في مواجهة المشروع الإيراني البري، ولذا فإن الحل يكمن في التطهير الديمغرافي للمنطقة، وهو ما تقوم به طهران حالياً، عبر إجراء تغييرات سكانية وسط العراق وسوريا.

وحسبما ذكرت الصحيفة فإن بعض حلفاء طهران قد يؤدون دوراً في تنفيذ شق الطريق البري، حتى لو لم يكونوا على وعيٍ بالمشروع، إلا أن مصلحة ما تجمعهم.

ما يؤكد ذلك، وفق الصحيفة البريطانية، أن تلعفر سنجار التي استقرت فيها، منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قوات حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) جاءت من سوريا بموافقة من مستشار الأمن الوطني العراقي، فلاح فياض.

وبحسب الصحيفة، فإن الممر يمتد من معبر ربيعة بين العراق وسوريا، بجوار القامشلي وعين العرب (كوباني) ثم عفرين، وجميعها تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، وبعد ذلك حلب وهي أكبر نقطة بين الحدود الإيرانية العراقية إلى البحر المتوسط والتي تركز فيها طهران أعلى طاقاتها، حيث استقدمت ستة آلاف عنصر من المليشيات الشيعية بالعراق استعداداً للاستيلاء على الجزء الشرقي منها؛ الأمر الذي ربما يتزامن مع الهجوم على الموصل.

رابط مختصر