العراق بين أحزان عاشوراء ومعركة تحرير الموصل القريبة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 9 أكتوبر 2016 - 10:57 صباحًا
العراق بين أحزان عاشوراء ومعركة تحرير الموصل القريبة

بغداد ـ «القدس العربي»: مع شهر محرم من كل عام، تتصاعد أشجان موسم الأحزان في المشهد العراقي، بقدوم مراسم عاشوراء وذكرى واقعة الطف التي استشهد فيها نخبة من آل البيت وأصحاب الرسول في كربلاء، حيث تتوشح العاصمة العراقية وباقي مدن العراق، بالرايات السوداء طوال شهري محرم، وتنتشر المواكب الحسينية وسرادقات (خيم) إقامة مراسم العزاء في كل مكان وسط وجنوب العراق.
ورغم ان أيام العراقيين منذ عشرات السنين، تميزت بمشاعر الألم والحزن للنكبات المتلاحقة التي حلت على البلد من حروب وحصار ظالم واحتلال، أعقبه انهيار شبه كامل في بنيان الدولة والمجتمع، إلا ان مراسم عاشوراء تبقى المناسبة الأبرز لكي يظهر العراقيون مشاعر الحزن والألم، ليس بسبب الذكرى الفاجعة في مقتل النخبة العزيزة على كل المسلمين فحسب، بل ولأن المناسبة أصبحت الفرصة السنوية التي تبرز فيها الأحزاب والقوى الشيعية كل قدراتها وأساليبها على تعبئة جمهور الشارع الشيعي طائفيا وتحشيده وراءها لتحقيق أهدافها السياسية في المحافظة على الصوت الشيعي الذي يحقق لها التفوق في الانتخابات والبقاء في السلطة والتمتع بامتيازاتها.
واحتلت أزمة العلاقة بين حكومتي بغداد وتركيا هذه الأيام حيزا كبيرا من الاهتمام، إذ تصاعدت حرب التصريحات والإدانات والتحديات بين حكومتي البلدين على خلفية تواجد القوة التركية في الموصل، التي بدأت تأخذ طابعا دوليا، حيث طلبت الحكومة العراقية عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي للشكوى من استمرار تواجد القوة التركية دون موافقة من السلطات العراقية ما اعتبرته تدخلا في الشؤون العراقية وانتهاكا لسيادته! في وقت أصرت فيه الحكومة التركية على استمرار بقاء قوتها في الموصل قبيل بدء معركة تحريرها من تنظيم «الدولة».
وقد أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أن وجود القوات التركية في بعشيقة سيستمر لـ«ضمان عدم تغيير التركيبة السكانية في المنطقة» معتبراً أن موقف العراق من التواجد التركي «غير مفهوم».
وفي آخر تصريح لرئيس الحكومة حيدر العبادي، عد القوة التركية في شمال العراق بمثابة قوة احتلال غير مرحب بها، مهددا بان اصرار تركيا على بقاء قواتها قد يجر الأوضاع إلى حرب إقليمية. وجاء تصريح العبادي بعد قرار مجلس النواب العراقي الذي رفض فيه بقاء القوة التركية في الأراضي العراقية، ودعا الحكومة إلى مفاتحة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي حول الموضوع، بالتزامن مع تهديدات من الميليشيات بشن حرب على القوة التركية عقب تحرير الموصل.
ويؤكد المراقبون، ان أزمة القوة التركية في شمال العراق، يبدو انها حملة منظمة لا تهدف إلى منع تواجد قوات تركية قد تكون داعمة لقيام إقليم في الموصل فحسب، وانما لحرمان تركيا من أي أمل بنفوذ لها في العراق ينافس النفوذ الإيراني المتنامي. ويتبين ذلك من طبيعة القوى التي تشن الحملة كون أغلبها ضمن القوى الشيعية بينما كان موقف السنة مترددا بين تأييد لهذا الوجود الذي تريده لتعزيز موقفها أو رفض مدفوع بتأثير شيعي، وسط تأييد كردي لهذا التواجد، وتأكيد رئاسة الإقليم ان تواجــد القــوة التركية تم بموافقة بغداد.
وفي إقليم كردستان، يبدو ان أمل الشارع الكردي في انفراج أزمته الاقتصادية بعد زيارة رئيس الإقليم مسعود البارزاني إلى بغداد مؤخرا، بدأ في التراجع وسط تشكيكات من قوى سياسية وإعلامية بالقدرة أو الجدية في تنفيذ الاتفاق المبرم بين حكومتي بغداد والإقليم، مع حملة بعض القوى الشيعية وبالذات كتلة القانون بزعامة نوري المالكي ضد البارزاني والدعوة لمحاكمته واتهامه بالسماح للقوة التركية بدخول الإقليم إضافة إلى نهب ثروات الإقليم، كما عادت تظاهرات الموظفين الكرد المطالبين بصرف رواتبهم إلى شوارع الإقليم مع إعلان المعلمين عدم التوجه إلى المدارس وتعطيل الدراسة حتى الاستجابة لمطالبهم.
ومن جهة أاخرى، تتعمق خلافات جناحي الاتحاد الوطني الكردستاني وتتجه نحو الانقسام والانشقاق، باعتراف نائبي الأمين العام للحزب كوسرت رسول وبرهم صالح بأن جناح هيرو احمد عقيلة جلال الطالباني يجر الأمور في الحزب نحو الانشقاق بعد عقد اجتماع لقيادة الحزب في السليمانية دون توجيه الدعوة للنائبين وقادة آخرين لحضوره.
ويبدو ان كل محاولات التوسط الأمريكية والإيرانية ( إذا كانت صادقة) للتوفيق بين جناحي الحزب لم تأتِ ثمارها، وما زال طرفا الخلاف مصران على مواقفهما ويسعيان لفرض ارادتهما، بتأثير الشارع الكردي الغاضب على أزمته الخانقة، إضافة إلى الضغوط الإقليمية، وهو ما أثار المخاوف من تصاعد الخلافات إلى درجة تنعكس سلبا على أوضاع المناطق التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني في السليمانية وحلبجة وكركوك.
وحتى موعد معركة تحرير الموصل، الذي بات قريبا حسب تأكيد رئيس الحكومة حيدر العبادي، يبدو ان المناكفات والمشاحنات بين القوى السياسية المختلفة، والاصرار على عدم إجراء الحوار للاتفاق على وضع مكونات المحافظة في فترة ما بعد تنظيم «الدولة» سيواصل التصاعد، ليعزز المخاوف من نتائج ما بعد تحرير الموصل على أهلها وعلى العراقيين عموما.

Share

مصطفى العبيدي

رابط مختصر