جاستا.. نيران أمريكا ترتد عليها ودعاوى عراقية لمقاضاتها

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 4 أكتوبر 2016 - 12:50 مساءً
جاستا.. نيران أمريكا ترتد عليها ودعاوى عراقية لمقاضاتها

لم تحرف الحرب المتأجّجة في سوريا منذ 2011، وآثار الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ودعم واشنطن لـ “تل أبيب” في حروبها ضد الفلسطينيين، والصراعات المشتعلة في عدد من الدول العربية، وجهة شعوبها عن توجيه أصابع الاتهام إلى المتهم الأول واشنطن.

لكن هاوية البؤس التي وقع بها العراقيون بسبب الاحتلال، كانت شرارة البداية لإعلان مشروع عربي من بغداد، يرد على إصدار الكونغرس الأمريكي قبل أيام قانوناً بعنوان “قانون العدالة ضد الإرهاب” (جاستا)، أعطى فيه الكونغرس الحق للأمريكيين بالحصول على تعويضات من الأشخاص والجهات والدول الأجنبية التي قدمت دعماً جوهرياً مباشراً أو غير مباشر، لأفراد أو منظمات، تعتبر مسؤولة في أنشطة إرهابية ضد أمريكا.
ويستهدف هذا القانون بشكل أساسي السعودية، ويطمح إلى مقاضاتها على خلفية مشاركة سعوديين في هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وترفض الرياض تحميلها مسؤولية اشتراك عدد من مواطنيها في ذلك، وسبق أن هددت بسحب احتياطات مالية واستثمارات بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة في حال إقرار مشروع القانون.

وتوقع محللون أن تقلص المملكة ودول الخليج تعاونها مع واشنطن في مجال مكافحة الإرهاب بعد إقرار القانون الذي ترى فيه المملكة طعنة في الظهر. وأعربت الخارجية السعودية قبل أيام عن “قلق كبير” إزاء اعتماد هذا القانون، وحذرت من “العواقب الوخيمة والخطيرة” التي قد تترتب على سن هذا القانون.

والمشروع العربي من العراق يحاول مقاضاة أمريكا على انتهاكاتها خلال فترة الغزو منذ 2003 حتى 2008، حيث قال خميس الخنجر، الأمين العام للمشروع، في مؤتمر صحفي الأحد، إن القوات الأمريكية لم تلتزم بالباب الرابع من اتفاقية جنيف بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب.

وتعرض عشرات الآلاف من العراقيين لانتهاكات جسيمة، وأضرار بالغة، على يد القوات الأمريكية وحلفائها خلال الغزو، وبسبب إخفاق الحكومات العراقية المتتالية، والسلطات التشريعية في دوراتها المتتالية، في القيام بالتزاماتها تجاه مواطنيها، وبسبب إلزام الحكومة العراقية ومجلس النواب المواطنين والجهات المتضررة من رفع دعاوى التعويضات في المحاكم الأمريكية دون العراقية، فإن المشروع العربي في العراق طالب مجلس النواب العراقي بتشريع قانون بتشكيل هيئة مستقلة بموجب المادة 108 من الدستور، تعنى بهذه المسألة.

النكسة الكبرى للهيبة الأمريكية كما يصفها دبلوماسيون أمريكيون، تمثلت في تعاطي أوباما مع القضية السورية، لا سيما بعد تراجعه عن ضرب نظام الأسد بعد استخدامه السلاح الكيماوي في قتل المدنيين في غوطة ريف دمشق في صيف عام 2013، حيث عد السفير الأمريكي لدى سوريا سابقاً، روبرت فورد، أنه لو مضى أوباما في ضرب الأسد، آنذاك، وتحمل عبء تلك الضربة، لكان جنّب الولايات المتحدة الكثير من المشاكل الدبلوماسية والسياسية التي ظهرت لها، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقة مع إيران والخلاف مع روسيا بشأن أوكرانيا، فضلاً عن صراع النفوذ في بحر الصين الجنوبي مع الصين.

ومنذ أواخر العام 2011، طالب متظاهرون في سوريا بإقامة منطقة عازلة، في جمعة أطلق عليها اسم “المنطقة العازلة”؛ من أجل وقف أعمال العنف التي تقترفها قوات الأسد ضدهم. وفي الوقت الذي تدعم فيه تركيا، ودول الخليج، ودول الاتحاد الأوروبي، إقامة منطقة آمنة في سوريا، تجدد الإدارة الأمريكية رفضها لذلك في فيتو يمنع أيضاً تزويد المعارضة السورية بمضادات طيران للتصدي لطيران بشار الأسد؛ خوفاً من وقوعها بـ “الأيدي الخطأ”.

ووصفت صحفية “واشنطن بوست”، في 1 مايو/أيار الماضي، الموقف الأمريكي مما يجري في سوريا بـ “الخذلان الذي يجب أن ينتهي”، مبينة أن “المسار الهابط في سياسة الغرب يؤدّي حقاً إلى منح الإمكانية الكبيرة للديكتاتور السوريّ ومؤيّديه عديمي الرحمة بأن يطوّقوا مدينة حلب، فحكومة الولايات المتحدة، وباسم الحرب على داعش، ستقف ببساطة موقف المتفرّج ليس إلّا، في حين أن روسيا والأسد وإيران وحلفاءهم يقومون بتدمير خصومهم، مهما كان ثمن الإنسان”.

وطالب مغردون ونشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، بتشكيل هيئة تعمل على توثيق الانتهاكات والجرائم التي تورطت فيها أمريكا، ضد العالم العربي والإسلامي، وملاحقتها كدولة، باعتبارها عملاً إرهابياً، وذلك رداً على قانون “جاستا”.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، وافقت الولايات المتحدة الأمريكية على تقديم مساعدات عسكرية غير مسبوقة لدولة الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات العشر المقبلة، تقدر بـ38 مليار دولار، وهي الكبرى في التاريخ الأمريكي.

وقرار الكونغرس بتقديم هذه الحزمة، يشير إلى استمرار الدعم الأمريكي للاحتلال رغم كل خروقاته وتجاوزاته للقانون الدولي والإنساني، واستباحته لدماء الفلسطينيين وحقوقهم. وأكد أحمد يوسف، القيادي في حركة حماس، في وقت سابق، لـ “الخليج أونلاين”، أن “الإدارة الأمريكية تُكافئ دولة الاحتلال على جرائمها بحق شعبنا، وهذا الدعم العسكري السخي، يؤكد وقوف الولايات المتحدة بكل قوة مع الاحتلال ضد الحقوق الفلسطينية”.

رابط مختصر