معلومات جديدة حول منفذ مجزرة «نيس» كان مهووسا بالجنس والعنف ولم يكن قط متدينا

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 3 أكتوبر 2016 - 2:58 مساءً
معلومات جديدة حول منفذ مجزرة «نيس» كان مهووسا بالجنس والعنف ولم يكن قط متدينا

باريس ـ «القدس العربي»: اطلعت جرائد فرنسية عدة لأول مرة على محضر التحقيقات والتقارير الأمنية حول شخصية محمد لحويج بوهلال بعد ثلاثة أشهر من تنفيذه لهجوم نيس في 14 تموز/ يوليو الماضي والذي أوقع 86 قتيلا ومئات الجرحى.
التحقيقات الأمنية تشير إلى أن بوهلال كان يعاني من اضطرابات عقلية ونفسية وكان مهووسا بالجنس والعنف ولم يكن قط متدينا. ووصفت جريدة ليبراسيون الفرنسية أن حياة المجون التي عاشها بوهلال كانت أبعد ما يكون من تعاليم الدين الإسلامي.

مهووس بالجنس

تشير صحيفة ليبراسيون التي اطلعت على الملف الأمني لشخصية بوهلال هوسه بالجنس ومشاهدته بنهم للأفلام الإباحية، كما أنه كان يرتاد ناديا للرقص ما بين 2012 و 2014 بهدف التحرش بالنساء، مما تسبب بطرده من النادي بعدما اشتكت العديد من النساء بتصرفاته ومحاولاته المستميتة باستدراجهن لممارسة الجنس معهن. وأكدت صاحبة النادي أن «كل حديثه كان يدور فقط حول الجنس مع نساء النادي».
كما استعان بوسائل التواصل الاجتماعي كفيسبوك وفتح عدة صفحات بأسماء مستعارة كلها بغرض الإيقاع بالفتيات من أجل الجنس.
وعبر شقيق زوجته السابقة عندما أدلى بتصريحاته للشرطة، أن بوهلال كان «نرجسيا ومهووسا بالجنس رغم انه كان متزوجا وكان يحب معاشرة أكبر عدد من النساء» كما عبر عن صدمته عندما وجد دمية جنسية في منزله. وعثرت الشرطة في هاتفه وفي الكمبيروتر الشخصي له على عدد كبير من الأفلام والأشرطة الجنسية والإباحية إضافة إلى ممارسته لألعاب الفيديو العنيفة.

رجل عنيف… وغريب الأطوار

التحقيقات أشارت أيضا إلى أن بوهلال كان عنيفا مع أفراد أسرته وهو ما أكده جيرانه للشرطة، بحيث كان يضرب زوجته كما كان يعنفها «جنسيا وكان يجبرها على معاشرته بطريقة سادية وعنيفة»، وكانت تستنجد بأحد الجيران الذي كان يتدخل من حين لآخر من أجل ثنيه عن تعنيفها. كما أن أحد أقربائه روى للشرطة تصرفات غريبة وغير إنسانية لمحمد بوهلال حيث أنه أقدم عدة مرات على قضاء حاجته والتبول وسط المنزل وفي غرفة أبنائه. كما أنه قام في أحد الأيام بإحضار سكين وقام بطعن دمية ابنته عدة مرات أمام أعينها. ويبدو أن تصرفاته الغريبة وتعنيف زوجته دفعها لطلب الطلاق في 2014، ووصفته بأنه شخص«أرعن ويعاني من اضرابات نفسية كبيرة».
وكان بوهلال قد تورط في بعض الجنح كالسرقة والعنف خلال الأعوام الستة المنصرمة، وكان القضاء الفرنسي قد حكم عليه قبل أربعة أشهر من هجوم «نيس» بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ بسبب تعنيفه لسائق سيارة.
أكدت عائلة بوهلال للشرطة الفرنسية أن ابنها لم يكن يوما مسلما متدينا بحيث أنه «لم يكن يصلي ولا يصوم ولم يذهب للمسجد ولو مرة واحدة في حياته». كما أنه كان يشرب الخمر ويتعاطى المخدرات ويتناول لحم الخنزير.
وأقر أحد أصدقائه للشرطة أنه اعترف له يوما بأنه « يحب فرنسا والفرنسيين ويكره العرب»، بعد الهجوم المسلح على جريدة شارلي ايبدو. أما أحد أقربائه ويدعى حمدي زغار فقد أكد للشرطة أن بوهلال بدأ منذ شهر حزيران/ يونيو ( أي قبل شهر من تنفيذ هجومه) بسماع أشرطة القرآن الكريم في سيارته، كما اخبره بأن «الموسيقى حرام».
أما التحقيقات الأمنية فتنفي وجود أي أدلة دامغة تفيد أن منفذ هجوم نيس كان قد بايع أو انتمى لتنظيم داعش أو تبنى الفكر الجهادي، في المقابل أكدت أنه كان «يتلذذ بمشاهدة أعمال العنف والقتل» خصوصا تلك التي كان يبثها تنظيم الدولة الإسلامية على الأنترنت.كما عثرت قوات الأمن في منزله على صور لقيادات في تنظيم القاعدة كأسامة بن لادن. كل هذه المعلومات تتناقض مع التصريحات التي سارعت الأجهة الأمنية والقضائية بتقديمها بعد هجوم «نيس» خصوصا المدعي العام الذي اعترف بأن محمد بوهلال لم يعرف عليه تدينه لكن « يبدو أنه تطرف في وقت قياسي».

تنفيذ العملية… عن سبق إصرار وترصد

أفاد محضر التحقيقات أن بوهلال حضر لعمليته بشكل جيد، بحيث استأجر حافلة تزن 19 طنا من منطقة قريبة لمدينة نيس وتدرب على سياقتها وقبل تنفيذ الهجوم بتسع ساعات، عاين المكان الذي سيتركب فيه عمليته، بحيث أوقف شاحنته وسط الشارع وهو أمر ممنوع عادة لكل وسائل النقل باستثناء شاحنات توصيل الأغذية.
التقرير الأمني يقر بأن الشرطة قامت باستجوابه بعدما لاحظت وقوف شاحنته بشكل غير عادي في الشارع العام، غير أنه خدعها عندما أخبرها أنه يعتزم توصيل البوظة لأحد المطاعم وبقي في مكانه حتى امتلأ الشارع بآلاف المحتفلين بالعيد الوطني واتجه صوبهم بأقصى سرعة ودهس المئات منهم في منظر مرعب. محضر التحقيقات أقر أيضا بوجود تقصير أمني كبير، بحيث لم يكن هناك إلا سيارة واحدة للشرطة ليلة الاحتفال بالعيد الوطني في الشارع وهو ما يفسر العدد الكبير من الضحايا بعدما عجزت سيارة الشرطة الوحيدة عن ملاحقة «الشاحنة المجنونة» بسبب العدد الهائل من المواطنين الذين جاؤوا لحضور الاحتفالات.
وكانت مصادر أمنية فرنسية تعرفت على سائق الشاحنة ومرتكب مجزرة «نيس» بعدما قامت بتصفيته، ويدعى محمد لحويج بوهلال من مواليد 1985 في مدينة المساكن التابعة لولاية سوسة، يعيش في فرنسا منذ سبع سنوات بعدما تزوج من إحدى قريباته، ورزق منها بثلاثة أبناء، انتهى زواجهما بالطلاق في 2014 بعدما عانت معه من العنف المتكرر والإهانات اللفظية.
وأكد والد الجاني أنه كان عرض ابنه على طبيب نفسي قبل سنوات في تونس بعدما لاحظ انه كان يقوم بتصرفات غريبة توحي بأنه يعاني من اضطرابات نفسية وعقلية. كما أن الشرطة أكدت أن بوهلال لم يكن على قائمة المراقبة لأجهزة المخابرات الفرنسية.

هشام حصحاص

كلمات دليلية
رابط مختصر