خيار «الأغلبية العددية» الشيعي لإدارة البلد يثير مخاوف العراقيين

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 28 سبتمبر 2016 - 11:04 مساءً
خيار «الأغلبية العددية» الشيعي لإدارة البلد يثير مخاوف العراقيين

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار البيان الصادر عن اجتماع الهيئة العامة للتحالف الوطني (الشيعي) بزعامة عمار الحكيم، مخاوف القوى السياسية العراقية الاخرى، من توجه جديد للتحالف نحو المزيد من التحكم بمقاليد السلطة في البلاد على حساب القوى الاخرى.
فقد عبر تحالف القوى العراقية، عن استغرابه من اعتماد التحالف الوطني عبارة «الأغلبية العددية باتخاذ قرارات الدولة» في مقررات اجتماعه الاخير، فيما عده استبدال لمفهوم الشراكة الوطنية بدكتاتورية الأغلبية.
وقال في بيان له، «لقد تلقينا بارتياح كبير خبر رئاسة عمار الحكيم للتحالف الوطني لما عهدنا فيه من اعتدال وانفتاح على باقي القوى السياسية»، مستدركا، انه «من المؤسف أن نفاجأ بالبيان الذي صدر عن اول اجتماع للهيئة العامة للتحالف الوطني وفيه فقرة تتعلق باعتماد الأغلبية العددية في القرارات التي تتخذ في مفاصل الدولة».
وحذر بيان التحالف الوطني «وان صح هذا، فانه استبدال لمفهوم الشراكة الوطنية بديكتاتورية الأغلبية في مجتمع يزخر بالتنوع القومي والمذهبي والديني وهو بلا شك يثير الارتياب فيما يتعلق بمدى الالتزام بالاتفاقات السياسية او جدية الجهود الرامية لترسيخ المصالحة الوطنية».
واضاف البيان، ان «المسؤولين في التحالف الوطني مدعوون إلى توضيح ما ورد في بيانهم وبالذات من رئيس التحالف عمار الحكيم لاسيما وانه يرفع شعار الكتلة العابرة للطائفية»، معتبرا أن «ذلك يتناقض مع تبني التحالف لفكرة الأغلبية العددية».
وكان زعيم التحالف الوطني العراقي الجديد عمار الحكيم، أكد خلال ترؤسه اجتماع الهيئة العامة للتحالف والتي حضرها نواب التحالف الوطني في مجلس النواب والوزراء والمحافظين على أن التحالف ليس بديلا عن الحكومة او منافسا لها.
ونقل البيان عن عمار الحكيم، وهو رئيس المجلس الأعلى الإسلامي قوله إن: أهمية العمل المؤسسي في كل شيء وان كان هو الأصعب لكنه الاقدر على الديمومة، مشددا على ان وحدة التحالف الوطني هي الهدف، باعتبار ان التحالف هو الكتلة الاكبر”في البرلمان والحكومة.
وركز في كلمته على اهمية تحويل الأغلبية العددية إلى أغلبية قرار، وعلى اهمية الحوار واللقاءات وعقد اجتماعات الهيئات الثلاث للتحالف (القيادية والسياسية والهيئة العامة)، متمنيا عودة التيار الصدري إلى شغل موقعه في التحالف الوطني، مشيرا إلى ان مأسسة التحالف الوطني تحتاج إلى تفعيل الملفات المهمة كالملف التشريعي والملف الحكومي وملف المحافظات والملف الإعلامي وملف جمهور التحالف وآلية تطمينه وملف العلاقات الوطنية وملفات العلاقات الخارجية مع دول المنطقة والعالم فضلا عن ملف الاستراتيجيات الأمنية ودور الحشد الشعبي فيما اخر الملفات هو الملف الاقتصادي.
وذكر مصدر في التيار الصدري لـ «القدس العربي» ان التحالف الوطني فشل خلال العامين الماضيين في اختيار رئيس للهيئة العامة للتحالف خلفا لابراهيم الجعفري منذ تكليف الأخير بوزارة الخارجية، حيث ادت الخلافات بين كتل التحالف الوطني إلى عدم الاتفاق على آلية ادارة التحالف كما ادت إلى تجميد التيار الصدري مشاركته في اجتماعات الهيئة العامة للتحالف احتجاجا على النهج الذي يتبعه التحالف في ادارة الدولة.
وقال ان الاجتماع الاخير لقادة التحالف الوطني، جاء كمحاولة لترتيب البيت الشيعي وتجاوز الخلافات الحادة بين قيادات التحالف الوطني خاصة مع اقتراب استحقاقات مرحلة ما بعد «تنظيم الدولة»، إلا ان التيار الصدري ما زال مختلفا بشدة في نظرته إلى العديد من القضايا عن باقي قوى التحالف، وخاصة ما يتعلق بالتزام التيار بضرورة تحقيق الاصلاحات ومحاربة الفساد، بينما تصر باقي الكتل في التحالف على التمسك بامتيازاتها، وكذلك في الموقف من مشاركة الحشد الشعبي في معركة الموصل.
وأكد المصدر ان كتلة الاحرار التابعة للتيار الصدري علّقت حضورها إلى اجتماعات التحالف الوطني حتى الاستجابة إلى الورقة التي قدمها السيد مقتدى الصدر والتي تتضمن 14 فقرة طلب تحقيقها قبل العودة إلى التحالف، مشيرا إلى أن مبدأ « الأغلبية العددية» التي طرحها الحكيم، تتعارض مع دعوة الصدر لتشكيل كتلة عابرة للطائفية في الانتخابات المقبلة.
وضمن السياق، عبر النائب فائق الشيخ علي عن قناعته بأن التيار الصدري لا يمكنه السير في ركب التحالف الوطني لأنه يطالب بالاصلاح الحقيقي بينما يطالب الآخرون باصلاحات شكلية للمحافظة على امتيازاتهم.
وأكد في لقاء متلفز تابعته «القدس العربي»ان الاجتماع الاخير للتحالف الوطني يفضح ما وراء «الأكمة» وعن وجود نوايا غير معلنة قد تثير قلق الآخرين.
وفي شأن آخر، عبر متابعون آخرون عن أن حضور وزراء جدد ورؤساء هيئات حكومية مستقلة بينهم وزير التعليم العالي والنقل ورئيس هيئة الاتصالات، في اجتماع التحالف الوطني، يفند ادعاءات رئيس الحكومة حيدر العبادي بأنه اختار وزراء تكنوقراط بعيدين عن الانتماءات السياسية، مشيرين إلى ان اجتماع التحالف الوطني شهد حضور وزيري التعليم العالي والنقل اضافة إلى رئيس هيئة الاتصالات ومحافظين ومسؤولين آخرين في الحكومة.
وفي هذا الصدد، ذكرت النائبة عن كتلة الاحرار زينب الطائي في لقاء متلفز، بأن حضور وزراء التكنوقراط في اجتماع التحالف الوطني هو رسالة سلبية لا تتماشى مع المشروع الاصلاحي في البلاد الذي يطالب به الشعب والمرجعية الدينية، كما يتناقض مع ادعاء العبادي باختيار وزراء مهنيين بعيدين عن تأثير الكتل السياسية.
ويعتقد المراقبون في العاصمة العراقية، أن اتفاق كتل التحالف الوطني الشيعي على اختيار رئيس جديد له والسعي لتجاوز الخلافات بين اعضائه على طريقة إسدارة البلاد، فرضته المتغيرات الاخيرة وخاصة قرب الانتهاء من معركة تحرير الموصل من سيطرة تنظيم «الدولة»، اضافة إلى الضغوط الأمريكية والاممية على حكومة العبادي لتحقيق المصالحة الوطنية لضمان استقرار العراق وعدم ظهور تنظيمات متطرفة جديدة، إلا ان المخاوف تخشى ان يعمد التحالف الوطني إلى الالتفاف على هذا الطرح باللجوء إلى خيار الأكثرية العددية في ادارة القرارات في الحكومة اعتمادا على وجود أكثرية له في مجلس النواب والحكومة.

كلمات دليلية
رابط مختصر