أمريكا: كلينتون ارتفعت بفارق ضئيل وترامب لم يسقط إلى الحضيض

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 28 سبتمبر 2016 - 10:59 مساءً
أمريكا: كلينتون ارتفعت بفارق ضئيل وترامب لم يسقط إلى الحضيض

واشنطن – «القدس العربي» من رائد صالحة: كانت المناظرة الأولى بين المرشح الجمهوري دونالد ترامب والمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون حسب مراقبين عبثية وهزلية في الآن ذاته.
وقفزت تعليقات المرشحين بشكل عابث في الساحة من دون معنى، وكان المحتوى السياسي للإجابات غير مكتمل ولم يكن هناك تسلسل حقيقي للإستنتاجات، ووفقاً للخبراء، فشل ترامب وكلينتون في تحصيل نقاط انتخابية في مناسبة كبيرة لالتقاط الأصوات.
المناظرة كانت قريبة الى حد ما من البرامج التلفزيونية الاستعراضية الشعبية في أمسيات السبت فهي جلبت الكثير من التسلية للجمهور عبر الاستماع لاتهامات متكررة وتعليقات حول تسريحات الشعر.
ترامب بدوره تمسك باستراتيجيته القديمة في كيل الاتهامات مثل القول إن كلينتون لا تعمل ما تقول وإن الساسة مثلها يثرثرون فقط من دون نتائج لمصلحة الناس ولكنه في اتجاه آخر لم يكشف لأحد كيف سيكون البديل لهذا الخيار السيئ.
التعليقات التى انتشرت على مواقع التواصل الإعلامي مثل تويتر قدمت بالفعل وصفاً جيداً للمناظرة فالمرشح الجمهوري ترامب وفقاً لتغريدة صادرة عن محلل استراتيجيات الحزب الجمهوري بروس هاينز كان نموذجاً جيداً للمقاتل العنيد الذى يستطيع التغلب على الطرف الآخر ولكنه في الواقع لا يقنعك بأنه يستحق أن يكون رئيساً.
ترامب اعترف بأن لكلينتون خبرة في العمل السياسي، ولكنه قال إنها خبرة سيئة للغاية في حين حذرت المرشحة الديموقراطية الناخبين الأمريكيين بأن الانتخابات المقبلة ستحدد مستقبلهم لذا عليهم التمعن جيداً قبل المقامرة في التصويت.
وفي الواقع، أثار ترامب خلافاته الجوهرية مع منافسته بالطريقة نفسها التي أثارها مع منافسيه القدامى في الحزب الجمهوري عبر الاستهزاء والتقليل من شأن الآخرين، ولكن المناقشات لم تكن جدية بالمستوى المطلوب على حد تعبير المحلل بول روان براين ولم تظهر خلال المناظرة رؤية سليمة واضحة للمستقبل أو خطة لإعادة البناء، بمعنى أن الاختلافات كانت واضحة ولكن لم تكن هناك حجج وجيهة أو سياسات استباقية تقنع أحداً بضرورة اختيار أي من المرشحين.
التناقض الهزلي بين الأسئلة والإجابات ظهر بوضوح عندما دار النقاش حول الشرق الأوسط في المناظرة الهامة حيث اتهم ترامب كلينتون بأنها تتحمل مسؤولية عن الفوضى المدمرة في الشرق الأوسط، وعلى الفور، تحدثت كلينتون عن العمال الذين وظفهم ترامب في أعماله. وبعد هذه المقارنة الباهتة، تناولت كلينتون السجل المتخبط لترامب في مسألة غزو العراق والتدخل العسكري الأمريكي في ليبيا ولكنها لم تقنع أحداً بسجلها في هذا الأمر.
المناظرة التاريخية كانت فرصة جيدة لمناقشة قضايا في غاية الأهمية والخطورة مثل التجارة الدولية والحرب ضد تنظيم «الدولة الاسلامية»، وفقاً لصنّاع السياسة في الولايات المتحدة، ولكنها كانت فرصة لترامب في استعراض مهارته الفطرية في العراك والمناوشات والاستهزاء وإطلاق الاتهامات وفرصة لكلينتون في امتحان قدراتها على إقناع الاخرين بأكاذيب وقرارات غير صائبة مع استغلال واضح لعدم ثقة الكثير من الناخبين في اعتماد ترامب كرئيس للبلاد. وفي الواقع، نجحت كلينتون قليلا في المناظرة ولكنها لم تحقق أصواتاً جديدة ولم يسقط ترامب في الحضيض كما أن تعليقاته المشينة لم تنجح في هزيمة منافسته.
ووفقاً لقراءات أولية لعدد من المحللين فقد تحولت المناظرة التاريخية إلى ساحة نقاش هزلية ممتلئة بالشتائم والمقاطعات والشهيق وحشود جامحة، ولم تنتج هذه المناظرة لحظات تاريخية لها تأثير على العالم السياسي بل أنتجت مزيداً من الضجيج.
المعلومات المتسربة من إدارة الطاقم الانتخابي لكلينتون أفادت بأن المرشحة الديموقراطية تمرنت جيداً على المناظرة حيث انكبت على الكتب الاعلامية وأجرت مناقشات وهمية مع مجموعة قريبة من مساعديها بمن فيهم المتحدث باسمها فيليب رينس، مما ساعدها على تحقيق نتائج طيبة نوعاً ما وفقاً لاستنتاجات بعض المنصات الاعلامية الليبرالية مثل محطة «سي ان ان»، التي قالت إن 62 في المئة من المشاهدين يعتقدون بأن كلينتون فازت بالمناظرة وهي أرقام تخالف ما توصلت اليها محطات يمينية مثل « فوكس نيوز «، وقد حاول ترامب السخرية من إعداد كلينتون للمناظرة وكأنها طالب في مدرسة ولكن النتيجة لم تكن لصالحه .
ونجحت كلينتون في وضع ترامب في صف الدفاع، ولكن لم تكن هذه هي الحال في أول 30 دقيقة من المناظرة حيث تمكن ترامب من الهجوم على كلينتون في قضية تعتبرها المرشحة الديموقراطية «لعبة لصالحها» وهي قضية التجارة الدولية، حيث تعرضت لاتهامات بأنها دعمت صفقات تجارية رديئة للغاية وخاصة في عهد زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون، مثل التجارة الحرة لأمريكا الشمالية التي أثرت سلباً على الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة.
وتعرض ترامب لضربة مؤلمة بسبب كذبته العنصرية بشأن مسقط رأس اوباما على حد تعبير كلينتون، ولم يتمكن من الجدال بشكل سليم حول جدوى استجواباته السابقة، وقد اتفق النقاد على أن سوء تصرف ترامب في هذه القضية يعني بأنه ليست لديه القدرة حتى يوم الانتخابات على الرد والتوضيح بشكل سليم على وقوعه في أخطاء سابقة.
كلينتون بدورها تعرضت لانتقادات صائبة من ترامب حول زعمها بأنها مرشحة التغيير ولكنها، في الواقع، كما أوضح ترامب، الأكثر تقليدية في العصر الحديث فهي تعيد السياسات نفسها، ففي التجارة مثلاً ستوقع الصفقات السيئة نفسها التي دمرت الطبقة العاملة، وفي المسألة العرقية، أصبحت مدن السود الخاضعة لسيطرة الديموقراطيين كأنها مناطق حربية، وفي الحرب ضد الإرهاب، لم تتمكن كلينتون ورفاقها في الادارة الديموقراطية من احتواء المنظمات المتشددة، أما رد كلينتون فكان إن الرجل (ترامب) الذي لا يستطيع التحكم بعقله أثناء كتابة «تغريدة» على «تويتر» لا يمكن الثقة بمقدرته على التحكم بأزرار الحقيبة النووية.

رابط مختصر