إقالة وزير المالية العراقي تعيد صياغة العلاقات الكردية الشيعية

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 27 سبتمبر 2016 - 2:56 مساءً
إقالة وزير المالية العراقي تعيد صياغة العلاقات الكردية الشيعية

بغداد – عمّقت إقالة البرلمان العراقي لوزير المالية هوشيار زيباري عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني رئيس الإقليم الكردي، الأربعاء الماضي، حجم الخلافات بين الأكراد والتحالف الوطني الشيعي ذي الأغلبية في البرلمان، وسط تكهنات بانفراط التحالف الذي امتد لنحو 9 سنوات بين الجانبين.

واتفق قادة الحزبين الشيعيين الرئيسيين، ائتلاف دولة القانون والمجلس الأعلى الإسلامي، والحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم الشمال، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، في أكتوبر عام 2007 على تشكيل تحالف شيعي- كردي يتضمن وثيقة من جملة نقاط يتعهد الجميع بالالتزام بها أبرزها المشاركة الحقيقية في السلطة لكل الشركاء السياسيين وتجنّب سياسة الإقصاء والإبعاد.

ويعدّ وزير المالية هوشيار زيباري ثالث مسؤول كبير بحزب البارزاني يفقد منصبه في الحكومة الاتحادية التي يقودها الشيعة، بعد رئيس أركان الجيش بابكر زيباري الذي أقيل من منصبه العام الماضي بأمر من رئيس الوزراء حيدر العبادي، وعُيّن بدلاً عنه قائد شيعي لتولي المنصب، كذلك روش شاويس نائب العبادي الذي أقيل من منصبه بالتعديل الوزاري الأخير في أغسطس 2015.

وقال أحمد الجبوري، عضو جبهة الإصلاح وهي جبهة مستقلة وتضم 100 نائب من أصل 328 العدد الإجمالي لمقاعد البرلمان، إن “الحزب الديمقراطي الكردستاني، فشل في استمالة جميع نواب ائتلاف متحدون بزعامة أسامة النجيفي (سُني)، والوطنية بزعامة إياد علاوي (علماني)، والمواطن برئاسة عمار الحكيم (شيعي)، والعربية بزعامة صالح المطلك (سُني)، لصالح التصويت بالضد على إقالة زيباري”. وأضاف الجبوري أن “الغالبية صوتت بالتأييد لصالح إقالة زيباري من الحكومة”. وصّوت 158 نائبا عراقيا على إقالة وزير المالية فيما رفض 77 نائبا القرار، وامتنع 14 آخر عن التصويت. وهاجم حزب البارزاني الخميس، ببيان شديد اللهجة، عملية سحب الثقة من زيباري، قال فيه إن “الذين يقفون وراء إقالته هم من يحاولون تمديد السياسة الشوفينية ضد الأكراد، ويهدفون إلى إجهاض آمال وفرص التعايش السلمي، وإعادة عصر التفرد بالحكم”، دون أن يشير صراحة إلى من المقصود بكلامه.

وترى أشواق الجاف، عضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن إقالة وزير المالية من منصبه “انتقام واضح من كل الجهات السياسية التي سعت إلى منع الولاية الثالثة لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي”.

واعترضت أحزاب شيعية (المجلس الأعلى الإسلامي، والتيار الصدري) وكردية (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، وسُنية (اتحاد القوى، وكتلة متحدون، والكتلة العربية)، على تولي المالكي رئاسة الحكومة لدورة ثالثة، بسبب ما وصفته بـ”تفرده بإدارة الدولة”، ومسؤوليته عن احتلال داعش لثلث مساحة العراق عام 2014.

وقالت الجاف إن “قضية استجواب وزير المالية، لم تبن على فساد حقيقي، أو سرقة للمال، بل كانت عملية سياسية، غايتها الانتقام من كل الرموز السياسية على الساحة الكردية التي كان لها دور بارز في منع الولاية الثالثة للمالكي”. وأوضحت قائلة “ما نراه اليوم إجراء سلبي، هناك محاولة لإفراغ حكومة العبادي من الوزراء، وإسقاطها من قبل الحزب الذي لم يحصل على الولاية الثالثة (ائتلاف دولة القانون)”. ويُشار إلى أن المالكي أيضا من دولة القانون، لكنّ هناك خلافا بينه وبين العبادي لأن الأخير قبل باستلام رئاسة الحكومة رغم اعتراض سلفه باعتباره كان يسعى لاستلام المنصب.

وفي سياق انقسام الأكراد على أنفسهم، في حركة سياسية مناقضة لمسار تحالفهم المتين، صوت البعض من نواب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني لفائدة إقالة هوشيار زيباري ومن بينهم النائبة آلاء الطالباني التي لوحت بورقة التصويت وسط البرلمان أثناء التصويت لفائدة إقالته رغم أن التصويت سري، الأمر الذي يكشف الخلافات العميقة بين حزبي الطالباني والبارزاني على تقاسم النفوذ سواء داخل إقليم كردستان أم ضمن علاقتهم بحكومة بغداد. ومكّن التحالف الشيعي الكردي الشيعة من الاحتفاظ بمقاليد الحكم (رئاسة الحكومة) على مدى 12 عاماً، على حساب المكون السُني الذي لم ينجح في عقد أي اتفاق مع الكرد يوحد مواقفهم سياسيا. وقال عبدالباري زيباري عضو الاتحاد الوطني الكردستاني إنه “مهما بلغت الخلافات من مراحل (متقدمة)، يجب ألّا تصل إلى القطيعة بين الأحزاب الكردية والشيعية، فالجميع يشترك في مصير واحد، وفي مسؤولية تكاملية لاستمرارية العملية السياسية”.

ورغم الخلافات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني، ونوري المالكي الذي تولى رئاسة الحكومة العراقية للفترة 2006-2014، إلا أنها لم تصل إلى الحديث عن إمكانية انفراط التحالف الشيعي- الكردي، إلا بعد إقالة زيباري التي اعتبرت استهدافا سياسيا لحزب البارزاني.

رابط مختصر