هل سيجرؤ أردوغان على تحدي الغرب في الملف السوري؟

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 26 سبتمبر 2016 - 1:09 صباحًا
هل سيجرؤ أردوغان على تحدي الغرب في الملف السوري؟

تكشف حكومة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من يوم إلى آخر عن تهور لا حدود له في مغامرتها لانتهاك السيادة السورية مرحلة بمرحلة، رغبة منها على ما يبدو في وضع خططها العسكرية لإسقاط نظام الرئيس السوري، والتي أعلنتها منذ المراحل الأولى لتفجر النزاع، وهي خطة تقوم على إقامة منطقة آمنة شمال البلاد مع دعمها بمنطقة حظر جوي.

وبعد أن أعلنت أن الحملة العسكرية التي أطلقتها في مدينة جرابلس تحت اسم “درع الفرات”، بزعم دعم قوات الجيش السوري في حربه ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لن تتجاوز هذه المدينة، قالت انقرة إنها مضطرة لمد عملية “درع الفرات” إلى مسافة أطول في العمق السوري.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في حوار مع قناة “فرانس 24″، في معرض ردّه على سؤال حول العمق الذي تهدف بلاده لتحقيقه بعملية “درع الفرات” العسكرية، إن قوات عملية “درع الفرات” شمالي سوريا مضطرة للتمدد 45 كيلو مترا على الأقل نحو الجنوب للوصول إلى مدينة منبج، مشيرا إلى أنه سيعقب ذلك إقامة منطقة آمنة فعلية بمساحة 5 آلاف كيلومتر مربع تقريبا.

ودعما لقوات الجيش السوري الحر، كما تقول، أطلقت وحدات من القوات الخاصة في الجيش التركي، بالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي في 24 أغسطس/آب، حملة عسكرية في مدينة جرابلس تحت اسم “درع الفرات”، تهدف إلى تطهير المدينة والمنطقة الحدودية من المنظمات الإرهابية، وخاصة الدولة الإسلامية الذي يستهدف الدولة التركية ومواطنيها الأبرياء.

وجدّد جاويش أوغلو رغبة بلاده في إقامة منطقة حظر جوي في سوريا، مضيفا “يمكننا مبدئيا أن نتوسع 45 كيلومتر على الأقل نحو الجنوب، ونحن مضطرون لذلك للوصول إلى منبج، ويمكن بعد ذلك أن تتشكل منطقة آمنة فعلية بنحو 5 آلاف كيلومتر مربع”.

وردّا على سؤال “ألا تريدون التوسّع أكثر من ذلك”، أشار جاويش أوغلو إلى أن سلطات بلاده العسكرية تجري مباحثات من أجل القيام بعملية على محافظة الرقة شمالي سوريا، معقل تنظيم الدولة الإسلامية، مبينا أن موعد هذه العملية غير محدد، ولكن ينبغي الاستعداد لها.

وفشل اردوغان في نيل اعتراف أميركي ببلاده كقوة عسكرية لا غنى عنها لحلّ الأزمة السورية، رغم ترويجه بقوة لفكرة أن بلاده خاضت قتالا أكثر فاعلية ضد تنظيم الدولة الإسلامية من جميع القوى التي تواجهه بما في ذلك الولايات المتحدة، وأيضا رغم تأكيد أوغلو أن قوات الجيش الحر في جرابلس، قد استعادت الثقة بنفسها، وأن هناك انضمام كبير لصفوف الجيش السوري الحر والمعارضة المعتدلة مؤخرا، بفضل الدعم التركي.

وهناك انضمام كبير لصفوف الجيش السوري الحر والمعارضة المعتدلة مؤخرا، وبإمكاننا مساعدتهم وتقديم الدعم لهم، كما يمكن للقوات الخاصة التركية والبريطانية والفرنسية والألمانية وغيرها أن تدعمهم”.

لكن واشنطن مصممة على رفض كل هذه العروض والمقترحات التركية ـ كما يبدوـ لأنها تتقاطع كليا مع سياساتها في المنطقة ورؤيتها لإعادة الاستقرار إلى دولها وخاصة إلى سوريا، لا سيما وأن انقرة تريدها ان تضحي بحليفها الكردي في سوريا.

ويقول مراقبون إن أبرز دليل على رفض الولايات المتحدة الخضوع للخيار التركي هو إصرارها على اعتبار أكراد سوريا رقما اساسيا في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في وقت يرى فيه الأتراك أن هذا التوجه الأميركي هو استهداف لأمنهم القومي، إذ ان واشنطن لم تتردد في تسليح وحدات حماية الشعب الكردي وحزب الاتحاد الديموقراطي السوريين.

ونقل عن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قوله الأحد إن تركيا تريد الانضمام إلى الولايات المتحدة في عملية عسكرية لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من معقله في مدينة الرقة بسوريا إذا ما تم استبعاد المقاتلين الأكراد.

وقال اردوغان “اتخاذ خطوة مشتركة (مع الولايات المتحدة) يعد أمرا مهما بالنسبة لنا.. إذا لم تقحم الولايات المتحدة حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب في هذا الأمر يمكننا القتال في هذه المعركة إلى جانب الولايات المتحدة”.

لكن محللين يؤكدون أن هذه الحيلة التركية لفض الارتباط بين واشنطن وأكراد سوريا لن تنطلي على واشنطن إذ أن واشنطن لا تثق بنوايا انقرة وهي تأخذ عليها ارتباطاتها مع التنظيمات المتشددة داخل سوريا. وهي ترى أن هم أردوغان الرئيس ليس النجاح في طرد تنظيم الدولة الإسلامية وإنما منع أكراد سوريا من أي قوة تسليحية حقيقية تجعلهم قادرين على الدفاع عن انفسهم ضد التنظيم الإرهابي وضد الخطر التركي نفسه على وجودهم، لا سيما وأن انقرة تعتبرهم حليفا قويا لحزب العمال الكردستاني التركي وتناصبهم العداء نفسه الذي تناصبه للتنظيم الكردي التركي المسلح.

وركزت تركيا جزءا كبيرا من طاقتها خلال الحرب المستمرة منذ نحو ست سنوات في سوريا المجاورة على رغبتها في الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد بدلا من محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. وجاءت عمليتها الأخيرة داخل سوريا بعد التقدم المطرد الذي حققته وحدات حماية الشعب الكردية.

واعتبر اردوغان انه على واشنطن ان تصنف وحدات حماية الشعب الكردي وحزب الاتحاد الديموقراطي كمجموعات ارهابية رغم انهم يقاتلون ضد جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية. واشار على سبيل المثال الى جبهة النصرة التي غيرت اسمها في الاونة الاخيرة لتصبح “جبهة فتح الشام” والتي تصنفها واشنطن “ارهابية” رغم انها معارضة ايضا لتنظيم الدولة الاسلامية.

وتساءل اردوغان ساخرا ان “الاميركيين يعتبرون ان وحدات حماية الشعب الكردي وحزب الاتحاد الديموقراطي يقاتلون ضد الدولة الإسلامية. لكن إذا كان ذلك صحيحا فهل ان جبهة النصرة لا تقوم بذلك هي ايضا؟”.

وقال الرئيس التركي الخميس إن واشنطن أرسلت طائرتين محملتين بالأسلحة الى كوباني (في سوريا) لوحدات حماية الشعب الكردي وحزب الاتحاد الديموقراطي”.

واعلن اردوغان انه بحث هذه المسالة مع نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن لكن “دون التمكن من اقناعه”.

ولم يؤكد كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين مزاعم تسليح الأكراد السوريين لكنهم قالوا الأسبوع الماضي إنهم يدرسون تسليح مقاتلين أكراد سوريين وأقروا بصعوبة تحقيق التوازن بين ذلك وبين العلاقات مع أنقرة.

وتشعر أنقرة بالقلق من وحدات حماية الشعب الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة وذراعها السياسية حزب الاتحاد الديمقراطي، وتعتبرهما امتدادا لمقاتلين أكراد يشنون تمردا في تركيا منذ ثلاثة عقود.

ولمح وزير الخارجية التركي إلى أن تركيا ستشن الهجوم على الرقة بنفسها، لطرد الدولة الإسلامية، مشدّدا على أن “تركيا ليست لديها أي مشكلة مع الشعب السوري، وهي تدعم قوات المعارضة المحلية المعتدلة في الحرب ضد التنظيم”.

ويتساءل المراقبون عن مدى قدرة أنقرة على تنفيذ مخططها في سوريا رغم معارضة واشنطن الواضحة لهذا المخطط التركي مفضلة التحالف مع أكراد سوريا على التحالف مع الجيش التركي رغم أن العدو اللدود هو تنظيم الدولة الاسلامية.

كما أن المخطط التركي لتوسيع دائرة تدخلها في سوريا من شأنه أن يضعها في مواجهة القوات الروسية التي تدعم بشكل واضح الرئيس السوري بشار الاسد وقد سبق لموسكو ان نددت صراحة بالتخل التركي في جرابلس فما بالك بزحف الجيش التركي إلى مناطق أبعد في اتجاه العمق السوري وفي مدينة منبج تحديدا، وهو ما من شأنه أن يجعله في مرمى نيران الطائرات الروسية مباشرة.

رابط مختصر