العراق: الحياة داخل المخيمات مستمرة رغم ”وجع الاحتلال”

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 26 سبتمبر 2016 - 3:42 مساءً
العراق: الحياة داخل المخيمات مستمرة رغم ”وجع الاحتلال”

كتبت- هدى الشيمي:
غابت عنهم الراحة بعدما فقدوا الاستقرار. مناطقهم الأصلية محتلة: من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من جهة، والانقسام السياسي من جهة أخرى. حياتهم باتت جحيما منذ اجتياح التنظيم قراهم ومدنهم وأعلن خلافته المزعومة على أرضهم وأرض جيرانهم في سوريا المنكوبة كبلادهم. قبلها كان الانقسام ينهش في جسد العراق المنهك من سنوات الحرب.8
المخيمات باتت المأوى لكثير من سكان بلاد الرافدين. فيها يأكلون وفيها يشربون. ينتظرون مساعدات تعينهم على مواصلة الحياة وسط كل هذا. تفاصيل حيواتهم سلجتها حوارات أجرتها منظمة “أطباء بلا حدود” وعدسة المصور الهولندي تون كوين في مخيم “الوند 1، 2”. صوره تعرض واقع مرير يعانيه سكان المخيمات والعائدون إلى ديارهم بعد أن تمكن القوات العراقية وقوات تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة من تحرير بعض مما استولى عليه تنظيم الدولة الإسلامية، وتستعد الآن للمعركة الكبرى: تحرير الموصل، ثاني كبرى المدن العراقية بعد العاصمة بغداد.7
في المخيمات
انتقل حسين فرحان من منطقة السعدية العراقية، للعيش في مخيم الوند في منطقة قضاء خانقين بمحافظة ديالى، التي ما تزال تشهد اشتباكات مستمرة بين المليشيات الشيعية. يجلس فرحات على سجادة عربية أمام خيمته، عن يمينه فتاة، وعن يساره صبي صغير، ينصتان إليه باهتمام واضح، وهو يقص حجم المعاناة التي عاشتها عائلته والعائلات العراقية الأخرى، بعد غزو الإرهاب لأراضيهم وفرار الجميع باحثين عن مكان آمن.
يقول فرحان إن منطقتهم تحررت بالفعل إلا أن عائلات محدودة إليها مرة أخرى، مفسرا ذلك بأنهم لم يرغبوا في الفرار والخروج من بلادهم وفضلوا البقاء في أوطانهم، “لاقينا مكان أمين قعدنا فيه، ولكن أتمنى الرجوع لبيتي اليوم قبل بكرة”.
يعيش حوالي 6338 شخصا، و948 عائلة في مخيم الوند 1، يحاولون التحايل على الظروف والتغاضي عن المشاكل، والتعامل مع الأمر وكأن شيئا لم يحدث. يرى السائرون شبابا يلعبون كرة القدم أمام الخيم والكرافانات، وأطفالا يسارعون للحصول على الخبز، ورجالا ونساء يحملون مراتب ووسادات لوضعها داخل المنازل المؤقتة، ومن بين هؤلاء هادي سليمان داوود، أحد سكان منطقة قضاء المقدادية القاطن الآن في المخيم.6
كانت الحياة في بداية الأمر طبيعية بالنسبة لهادي وعائلته، “كنا مرتاحين وسط أهلنا وناسنا، وما عندنا بالمشاكل ولا بالمعاش ولا بالأمن”. لكن في 15 يوليو العام الماضي أجبرتهم الظروف على الخروج والذهاب إلى خانقين، فعاشوا في خيمة حاولوا تجهيزها بكل ما استطاعوا العثور عليه من إمكانيات تجعلها مريحة إلى حد ما، فأسسوا مطبخا، ووضعوا به أغراض خاصة بهم، وبنوا مخزنا، ولديهم أيضا ثلاجة، إلا أن الإمكانيات البسيطة لم تحمي طفله صاحب السنوات الأربع من المعاناة من مرض نفسي.
في الساعات الأولى من صباح كل يوم داخل “الوند” يقف الأطفال والصبية أمام صنابير المياه ينتظرون ملئ القوارير و”الجراكين”. على مسافة قريبة منهم يجلس علي صالح عزيز، الذي أصيب في بادئ الأمر بالضغط لحزنه الشديد على ترك منزله في قضاء المقدادية. فتطورت حلته ليصل إلى جلطة كادت أن تقضي عليه. يقول “ما في ماي، ولا في شي، ما بنعرف نشتري مية”، متسائلا عن كيفية الرجوع إلى منطقته التي لم تسمح لهم الحكومة حتى الآن بالعودة إليها.5
مجهودات طبية
ومن جانبها، تبذل منظمة أطباء بلا حدود جهودا في هذه المناطق عن طريق زيادة عدد الموظفين العراقيين والدوليين في مشروعاتها التي تعمل في أماكن متزايدة في مختلف أنحاء المحافظات الأحد عشر العراقية لتقديم خدمات صحية مجانية تشمل الرعاية الصحية الأساسية والرعاية النفسية ومواد الإغاثة الأساسية للأسر النازحة والعائدة والمجتمعات المضيفة التي تعاني من الفقر وكذلك اللاجئين السوريين.
وفي محافظة ديالى تعمل منظمة أطباء بلا حدود في مخيمين في الوند ومخيم آخر في قرية قوراته في محيط خانقين، وتعمل أيضًا في مناطق مثل جلولة وسعدية على تقديم مجموعة من الخدمات التي تتراوح بين التوعية الصحية والنفسية والصحة الإنجابية والرعاية الصحية الأولية والتواصل الاجتماعي وخدمات التوعية النفسية والاجتماعية ومشروعات المياه والصرف.
كما تدعم أطباء بلا حدود السلطات الصحية في سعدية وجلولة في مراكز الرعاية الصحية الأولية وعلاج الأمراض المزمنة وخدمات الرعاية النفسية وأنشطة التوعية الصحية.4
بالداخل
استطاعت الحكومة والقوات العراقية إعادة بناء الحياة في منطقة جلولا شمال العراق بعد تحريرها من سيطرة داعش. عُرفت المنطقة بسوقها التجاري المنتعش، ولكنها أصبحت الآن خاوية على عروشها، اللهم إلا عددا قليلا من المحلات التجارية عاد إليها أصحابها. من بين هؤلاء العادئين أحمد رحيم، خياط، يملك محل داخل السوق. يقول “حُرق السوق، والناس طلعوا من المنطقة، أما نحنا جينا من فترة قليلة، وفي ناس كتيرة بعدها ما موجودة، ولكن ان شالله الأوضاع بتتحسن”.3
وفي أحد شوارع المنطقة يعمل رشيد حامد أحمد على إعادة بناء بيته ليعود كما كان، ولولا ذلك الصبي الراكب لدراجته وتلك المرأة الذاهبة للسوق، لشعر الرجل وكأنه يعيش بمفرده في المنقطة، التي يخشى سكانها العودة إليها مرة أخرى، بعد ترك مقاتلي داعش عبوات ناسفة في أراضيها.1
يشكو حامد من قلة الخدمات “ما في أي شي، ولا ماية ولا صحة”، يقول مشيرا إلى أن تلك المدينة كانت آمنة، حتى وصول داعش ودمرت البيوت ونشرت الإرهاب، فأصبحت المنطقة مهجورة.

رابط مختصر