المناطق المتنازع عليها في ديالى قد تُلغّم المشهد العراقي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 16 سبتمبر 2016 - 10:23 مساءً
المناطق المتنازع عليها في ديالى قد تُلغّم المشهد العراقي

تطالب الحكومة الكردية بضم مدينة خانقين ذات الغالبية السنية الكردية، وناحية مندلي في قضاء بلدروز ومدينة جلولاء التي تسكنها أغلبية عربية بنسبة تسعين بالمئة ومدينة السعدية التي يسكنها خليط من العرب والتركمان وقضاء كفري المكون من خليط من التركمان والعرب والأكراد وقد تعرضت هذه المناطق لتغيرات عدة منذ عام 2003 حتى اليوم.

وتعتبر محافظة ديالى التي تقع إلى شمال شرق العاصمة بغداد من المحافظات الحدودية المتاخمة لإيران وتحيطها سلسلة جبال حمرين حتى المناطق الحدودية .

وتبلغ مساحة المحافظة ومركزها بعقوبة 55 كيلومترا شمال شرق العاصمة بغداد، نحو 77 ألف كيلومتر وحسب آخر احصائية لمديرية احصاء محافظة ديالى فقد بلغ عدد سكان المحافظة اكثر من مليون و300 نسمة ويشكل الأكراد في قضاء جلولاء نسبة 25 في المئة فيما يشكل نسبة عدد سكان قضاء خانقين 15 في المئة من سكان المحافظة، اما عدد العرب السنة فيبلغ 40 في المئة من سكان المحافظة يتركز معظمهم في بعقوبة والمقدادية وجلولاء.

ويقول الباحث في شؤون الأقليات الكردية عباس توركمن كركوكلي ان أهم المناطق المتنازع عليها في ديالى قرة تبة وهي من النواحي الغنية التابعة لقضاء كفري وتقع جنوبها بحوالي 30 كيلومترا ولها من القرى ما يربو عددها على 112 قرية.

ويبلغ عدد سكان قرة تبة حاليا حوالي 43 ألف نسمة وجميع الشواهد الاثرية تدل على تركمانية الناحية مثل التلال والأنهار وأسمائها والعشائر المتواجدة فيها والطواحين والخانات والقرى التابعة لها مثل طرطران وجيجان وغيرها .

أما خانقين التي تقع على الحدود الشرقية لمحافظة ديالى فيعيش فيها خليط من القوميات وكان التركمان هم الأكثرية حتى سنة 2003 حيث بلغ عدد سكانها 75 ألف نسمة أما اليوم فإن العدد يتجاوز 120 ألفا بعدما قطنتها اعداد كبيرة من الأكراد.

ومن جهته، يعتبر قضاء كفري الذي يقع على الجانب الشرقي من كركوك ويتاخم السليمانية ومندلي التي تقع عند أسفل جبل عند سهل خصب على بعد 160 كيلومترا شمال شرق بغداد من المناطق التي تعرضت إلى التدمير خلال الحرب العراقية الإيرانية وهاجر سكانها إلى مناطق متفرقة. وبعد عام 2003 تغيرت ديموغرافية المنطقة مرة اخرى لكن في الاتجاه المعاكس اذ زاد عدد سكانها الأكراد مرة اخرى بعد عودة عائلات كردية كانت تسكنها أصلا ونزوح عائلات كردية اخرى اليها.

أما منطقة السعدية فتحدها من الشمال قرة تبة وقره خان ومن الجنوب المقدادية، شهربان ومن الشرق خانقين ومن الغرب نهر ديالى وتبعد عن بغداد حوالي 160 كيلومترا ومعظم سكانها من التركمان.

وتسيطر قوات البشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق على المناطق المتنازع عليها في محافظة ديالى بحجة حمايتها من اعمال العنف والقتل والتهجير الذي تعرضت له منذ عام 2003.

وتمثل محافظة ديالي النموذج المصغر للتغيير الديموغرافي الذي يحدث في العراق فبعدما كانت تعرف تنوعا دينيا وعرقيا متوازنا، بين الشيعة والسنة والأكراد، بالإضافة إلى أقليات دينية أخرى، لحقتها تغيرات ديموغرافية بارزة، نتيجة تنافس الشيعة والسنة للسيطرة عليها.

وتعد المناطق المتنازع عليها في محافظة ديالى من أبرز المشكلات العالقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد، وحكومة إقليم كردستان في أربيل، التي لم تجد لها حلا يرضي القوميات التي تسكنها من عرب وأكراد وتركمان، إذ يؤكد الأكراد أحقيتهم بتلك المناطق وضمها لإقليم كردستان، بعد تطبيق المادة 140 الأمر الذي ترفضه اغلبية كتل بغداد السياسية.

كانت المادة المذكورة والخاصة بالمناطق المتنازع عليها ومن بينها مدينة كركوك وما تزال، محط خلاف بين الكتل السياسية العراقية. إذ أمهل الدستور الحكومة حتى نهاية 2007 لتطبيقها، لكن عوائق عدة سياسية بالدرجة الأولى حالت دون تطبيق كافة فقراتها. وسبق للجنة الوزارية المختصة بتطبيق المادة أن نفذت بعض فقراتها، مثل تعويض المتضررين وتطبيع الأوضاع، فيما لم يجر تنفيذ أهمها وهو الاستفتاء على مصير المدينة سواء ببقائها ضمن إدارة بغداد، أو التحول لتصبح ضمن الإدارة الكردية.

وبرغم اعتراضات بعض الكتل والقادة السنة في المدينة على تدخلات الحكومة الكردية في تلك المناطق وتواجد قوات البشمركة فيها لكن معظم سكان تلك المناطق يؤيدون فكرة الانضمام لإقليم كردستان لإنهاء مشكلات البطالة والتردي المعيشي الذي يسود الناحية وعموم مناطق محافظة ديالى.

ويقول عبدالله حسن عضو مجلس قضاء خانقين لـ”نقاش” إن المواطنين في عموم ديالى يسعون وراء الرفاهية والخدمات وهذا ما تستطيع حكومة كردستان تنفيذه من خلال تجارب الإقليم الناجحة منذ أكثر من 12 عاما.

ويستعرض نائب رئيس مجلس مندلي المحلي رائد خليل ما شهدته مندلي على سبيل المثال لا الحصر من ممارسات وتغييرات ديموغرافية من قبل النظام السابق وما تعرض له سكانها من اهمال وتهميش دفعهم للمطالبة المستمرة بالانضمام لكردستان، مبينا ان العرب والأكراد يشكلون نسبة سكانية متناصفة في مندلي.

ويستدرك خليل ان تماسك العلاقات الاجتماعية بين العرب والأكراد والمصاهرة في مندلي وحدت مواقفها على مدار الاعوام السابقة بالانضمام لكردستان، الا ان حدة المطالبات انخفضت بعد الأحداث الأمنية التي وقعت في الإقليم ومحيطه في العامين الماضيين عقب دخول تنظيم الدولة الإسلامية الى الموصل.

وقد يستمر الخلاف حول عائدية المناطق المتنازع عليها في ديالى سنوات طويلة قبل ان يتم حسمه وحتى ذلك الحين ستبقى تلك المناطق ورقة ضغط يستخدمها سياسيو المحافظة من السنة والشيعة والأكراد ضد بعضهم البعض.

رابط مختصر