اتفاق الهدنة السورية في خطر بسبب إستمرار تعليق المساعدات

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 16 سبتمبر 2016 - 10:02 مساءً
اتفاق الهدنة السورية في خطر بسبب إستمرار تعليق المساعدات

علقت المساعدات المتجهة إلى مدينة حلب السورية على الحدود التركية الجمعة لليوم الخامس على التوالي وسط جدل بين الفصائل المتناحرة حول كيفية توصيل الإمدادات وزيادة الضغوط على هدنة هشة جراء تزايد العنف.

ويعد نقل المساعدات إلى حلب التي كانت أكبر مدن البلاد قبل الحرب، اختبارا مهما لوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا قبل نحو أسبوع بهدف إنعاش المحادثات الرامية لإنهاء الصراع.

ويتوقف وصول المساعدات الإنسانية إلى حلب على السيطرة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة بالمدينة والذي تحاصره القوات الموالية للحكومة. والمدينة مقسمة بين القوات الحكومية وقوات المعارضة التي تقاتل منذ أكثر من خمس سنوات للإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة أبلغت روسيا الجمعة بأنها لن تنشئ لجنة للتمكين من استهداف مشترك للمتشددين في سوريا حتى تبدأ المعونات الإنسانية في التدفق إلى مدينة حلب المحاصرة ومناطق أخرى.

وقال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية في بيان إن وزير الخارجية جون كيري نقل تلك الرسالة في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أكد خلاله أن واشنطن تتوقع أن تستخدم موسكو نفوذها لدى الرئيس السوري بشار الأسد “للسماح للقوافل الإنسانية التابعة للأمم المتحدة بالوصول إلى حلب ومناطق أخرى في حاجة للمساعدة”.

وأضاف كيربي “الوزير أوضح أن الولايات المتحدة لن تقيم مركز التنفيذ المشترك مع روسيا إلا إذا تم الوفاء بالبنود المتفق عليها بشأن إيصال المساعدات الإنسانية” في إشارة لاتفاق روسي-أمريكي تم إبرامه قبل أسبوع.

كما أكد كيربي أن البلدين اتفقا على أهمية تمديد وقف الإعمال القتالية الذي بدأ يوم الاثنين على الرغم من تواصل بعض أعمال العنف لكنه أضاف أن كيري “عبر عن قلقه من التأخيرات المتكررة وغير المقبولة في وصول المساعدات” خلال محادثته مع لافروف.

وقال الكرملين الجمعة إنه يستخدم نفوذه في محاولة لضمان أن ينفذ الجيش السوري اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل وإنه يأمل بأن الولايات المتحدة أيضا ستستخدم نفوذها لدى جماعات المعارضة المسلحة.

وقالت روسيا إن الجيش السوري بدأ الانسحاب من الطريق الخميس لكن جماعات المعارضة في حلب تقول إنها لم تلحظ هذا وإنها لن تنسحب من مواقعها حول الطريق قبل أن ينسحب الجيش.

وقال زكريا ملاحفجي المسؤول بجماعة (فاستقم) المعارضة في حلب إنه لم يحدث أي شيء حتى صباح الجمعة على طريق الكاستيلو ولا يوجد جديد في حلب.

وقال الكرملين إنه يستخدم نفوذه سعيا لضمان تنفيذ الجيش السوري لاتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل، وإنه يأمل أن تستخدم الولايات المتحدة نفوذها على جماعات المعارضة أيضا.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في مؤتمر صحفي عبر الهاتف “بوجه عام يمكننا القول إن عملية (وقف إطلاق النار) صامدة إلى حد كبير رغم بعض الانتكاسات”.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مئات المحتجين من قريتي نبل والزهراء الشيعيتين- الواقعتين بمناطق تسيطر عليها الحكومة- يتجهون صوب طريق الكاستيلو بهدف إغلاقه وتعطيل مرور شاحنات المساعدات.

وقال المرصد إنهم خرجوا لمنع دخول المساعدات إلى شرق حلب لحين تقديم ضمانات بإرسال مساعدات إلى قريتي كفريا والفوعة الشيعيتين اللتين تحاصرهما قوات المعارضة منذ أبريل/نيسان 2015.

وتقول الأمم المتحدة إنها طلبت من الحكومة السورية إذنا بالوصول إلى جميع المناطق المحاصرة. وعبرت المنظمة الدولية في الأيام القليلة الماضية عن تزايد شعورها بخيبة الأمل إزاء تقاعس الحكومة عن السماح لها بدخول تلك المناطق.

واعتبر المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، ينس لاركيه، عدم موافقة النظام السوري على إدخال 40 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى شرقي حلب (شمال)، أمر “مثير للتوتر”.

وقال ينس لايركه في بيان صحفي في جنيف “من أجل البدء فعليا في تحريك تلك القوافل (إلى المناطق المحاصرة) نحن بحاجة إلى خطابات التسهيل.. لم تصل الخطابات”.

وأعلن أن “هذا مخيب للآمال بشدة.. ونحن بالطبع نحث السلطات وكل من له نفوذ على تلك السلطات للضغط من أجل إصدار الخطابات في أسرع وقت ممكن”.

وأكد لاركيه أن “40 شاحنة مساعدات تابعة للأمم المتحدة تنتظر في منطقة الجمارك بعد عبورها الحدود التركية السورية، وهذا يعد مثيرا للتوتر”.

وأضاف “أسالوا النظام السوري عن سبب عدم موافقته (لدخول الشاحنات إلى شرقي حلب)”، مشيرا إلى حاجة نحو 250 ألف شخص في شرقي حلب، إلى مساعدات عاجلة.

وتنتظر قافلتا مساعدات منذ صباح الثلاثاء في منطقة على الحدود التركية من أجل الحصول على إذن بالتحرك داخل سوريا. وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن قافلة الشاحنات الأولى تحمل الدقيق (الطحين) لأكثر من 150 ألف شخص بينما تحمل الثانية حصصا غذائية من أجل 35 ألفا لمدة شهر.

وفي وقت سابق الجمعة، قال المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، في مؤتمر صفي عقده بجنيف، إن 40 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية تنتظر موافقة النظام السوري لتدخل إلى حلب.

وأضاف دي ميستورا أن “الشاحنات تنتظر موافقة النظام السوري لإدخال المساعدات لشرقي مدينة حلب (شمال) عبر طريق الكاستيلو” (يخضع لسيطرة النظام)، معربا عن خيبة أمله “لعدم إيصال المساعدات حتى الآن”.

ومن المعتقد أن قرابة 300 ألف شخص يعيشون في شرق حلب بينما يعيش أكثر من مليون في الشطر الغربي الذي تسيطر عليه الحكومة.

وتبادلت الحكومة والمعارضة الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار برغم قول وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوم الخميس إنها متماسكة إلى حد بعيد وإن واشنطن وموسكو تعتقدان أن من المفيد استمرارها.

لكن روسيا أعلنت الجمعة ان “طرفا واحدا” يتمثل بقوات النظام السوري والجيش الروسي يلتزم فعليا بالهدنة التي دخلت حيز التنفيذ قبل اربعة ايام في سوريا بعد مفاوضات مكثفة بين موسكو وواشنطن.

واعلن الجيش الروسي استعداده لتمديد الهدنة في سوريا 72 ساعة، مع العلم انها تنتتهي في الساعة 19:00 من مساء الجمعة.

وقال الجنرال ايغور كوناشينكوف المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية في بيان “مع ان وقف اطلاق النار يستند الى اتفاق ثنائي فان طرفا واحدا يتقيد به فعليا”.

واضاف “مع ان الاتفاق الروسي-الاميركي حول وقف المعارك في سوريا يدخل يومه الرابع فان مسألة قدرة ‘المعارضة المعتدلة’ على احترامه تبقى مفتوحة”.

واضاف “كل محاولات الشركاء الاميركيين لكي يثبتوا للعالم ان لديهم سيطرة ولو محدودة على ‘اعضاء المعارضة’ هؤلاء في سوريا باءت حتى الان بالفشل”.

واعلن الجيش الروسي مجددا ان الجيش السوري مستعد للانسحاب من طريق الكاستيلو. واضاف ان قوات دمشق بدأت بالانسحاب من هذا المحور الاستراتيجي في حلب لكنها اضطرت الى العودة اليه لبقاء مجموعات المعارضة في مواقعها.

واكد المسؤول العسكري الكبير فلاديمير سافتشينكو انه “رغم الاتفاق لم تسحب قوات المعارضة معداتها واسلحتها من طريق الكاستيلو”.

وفي 9 سبتمبر/أيلول، توصل وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري، وروسيا سيرغي لافروف في جنيف، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، يقوم على أساس وقف تجريبي الإثنين (أول أيام عيد الأضحى) ولمدة 48 ساعة، ويتكرر بعدها لمرتين.

وبعد صمود الاتفاق لسبعة أيام، يبدأ التنسيق التام بين أميركا وروسيا في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة فتح الشام (الاسم الجديد لجبهة النصرة، بعد إعلان فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة مؤخراً)، دون أي إشارة للحل السياسي أو حديث عن المليشيات الطائفية التي تساند النظام السوري، الأمر الذي أثار تحفظات رافقت موافقة المعارضة السورية على الهدنة.

وتشمل الأهداف الأولية للاتفاق السماح بوصول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة، وتنفيذ عمليات عسكرية أميركية روسية مشتركة ضد “الجماعات المتشددة” التي لا يشملها الاتفاق، وبينهما تنظيمي الدولة الإسلامية و”فتح الشام”.

وتكرّر خلال الأيام الثلاثة لبدء سريان الهدنة اتهام المعارضة لقوات النظام السوري بخرقها وقصف عدد من المناطق المدنية، في الوقت الذي يرد فيه النظام وروسيا باتهام المعارضة بارتكاب خروقات، في الوقت الذي لم تدخل فيه أي شاحنات تحمل مساعدات إنسانية إلى المناطق المحاصرة جراء استمرار رفض النظام لذلك دون تنسيق معه.

وبعد ثلاثة أيام تراجع فيها العنف كثيرا ولم تحدث أي وفيات، قتل أول مدنيين منذ بدء الهدنة يوم الخميس.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ثلاثة آخرين قتلوا وأصيب 13 في ضربات جوية في محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة الجمعة. وأطلقت قوات المعارضة عددا من القذائف أيضا على الفوعة وكفريا المحاصرتين.

وذكر المرصد والدفاع المدني السوري- وهو هيئة إنقاذ تعمل بمناطق المعارضة- أن مبنى تابعا للدفاع المدني أصيب أيضا في ضربات جوية الليلة الماضية.

وشهدت مناطق إلى الشرق من العاصمة دمشق اشتباكات عنيفة وسقطت بها قذائف الجمعة. وقال شاهد إن سكان وسط المدينة استيقظوا على دوي انفجار ضخم وإن قذائف سقطت على البوابة الشرقية للمدينة القديمة بوسط العاصمة.

وذكر المرصد أن العنف نتيجة اشتباكات بين المعارضة المسلحة وقوات الحكومة وحلفائها في حي جوبر بالضواحي الشرقية للعاصمة وسط محاولات من الحكومة للتقدم بالمنطقة.

وقال الجيش السوري إن المسلحين هاجموا مواقع للجيش إلى الشرق من المدينة.

وتأمل واشنطن أن يمهد وقف إطلاق النار الطريق لاستئناف محادثات السلام لكن اتفاقا مشابها انهار في وقت سابق هذا العام.

وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة وروسيا ستطلعان أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة مغلقة الجمعة على الاتفاق الذي توصل إليه البلدان لمحاولة إعادة عملية السلام السورية إلى مسارها.

وتسعى روسيا لأن يتبنى مجلس الأمن مشروع قرار يدعم الاتفاق الأسبوع القادم.

وفي حين تتبادل الولايات المتحدة وروسيا الاتهامات بتعطيل تطبيق الاتفاق، لم تنقل بعد المساعدات الى عشرات آلاف الأشخاص المحاصرين في الاحياء الواقعة تحت سيطرة المعارضة في مدينة حلب.

وسيدرس مجلس الامن الدولي الاتفاق خلال اجتماع مغلق يعقد في الساعة 21,30 ت غ بحضور كيري ولافروف.

وتحادث كيري ولافروف هاتفيا الجمعة ورحبا بـ”الاحترام الشامل لنظام وقف الاعمال القتالية” وشددا على ان يطبق “بشكل دائم” وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية.

ودعا لافروف لهذه المناسبة نظيره الاميركي الى “ان ينفذ سريعا وعوده بفصل ‘المعارضة المعتدلة’ عن الجهاديين”.

في الأثناء، قال مصدر كبير من المعارضة السورية إن عددا محدودا من القوات الأميركية دخل بلدة الراعي السورية قرب الحدود مع تركيا الجمعة في إطار عمليات تنسيق الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف المصدر أن العسكريين الأميركيين الذين تراوح عددهم بين خمسة وستة اضطروا للانسحاب صوب الحدود التركية بعدما احتج مقاتلون سوريون على وجودهم في البلدة.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان الواقعة. وقال إن العسكريين الأميركيين غادروا بلدة الراعي لكنهم ما زالوا داخل سوريا.

ويحارب مقاتلو معارضة مدعومون من تركيا ضد الدولة الإسلامية على الحدود في إطار عملية درع الفرات التي شنتها أنقرة الشهر الماضي وفي الأسابيع الأخيرة نجحوا في دفع المتشددين إلى التقهقر بعيدا عن الحدود بدعم من الطائرات والدبابات التركية.

وقال مصدر المعارضة إن القوات الأميركية دخلت بلدة الراعي في إطار ذات العملية.

وفي مقطع فيديو نشر على الإنترنت يظهر على الأرجح الواقعة هتف مقاتلون في الراعي بشعارات مناهضة للولايات المتحدة وهددوا باستخدام العنف ضدهم لدى تحرك عدد من المركبات إلى خارج المنطقة.

وتهدف العملية التركية أيضا لإبعاد القوات الكردية عن الحدود وهي القوات التي تقاتل الدولة الإسلامية أيضا بشكل منفصل.

وتسببت اشتباكات بين القوات المدعومة من تركيا ووحدات حماية الشعب الكردية السورية وهي شريك أساسي للولايات المتحدة في حربها ضد الدولة الإسلامية في توتر بين واشنطن وأنقرة.

رابط مختصر