في حملة استعادة الموصل: ادارة أوباما تغض الطرف عن دور دموى متوقع لميليشيات «الحشد الشعبي» الطائفية

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 11 سبتمبر 2016 - 11:37 صباحًا
في حملة استعادة الموصل: ادارة أوباما تغض الطرف عن دور دموى متوقع لميليشيات «الحشد الشعبي» الطائفية

واشنطن ـ «القدس العربي»: خسر تنظيم «الدولة الاسلامية» في العراق معظم الاراضي التى سيطر عليها في البلاد على مدار العامين الماضيين، ومن المتوقع ان يتلقى ضربة مفصلية في المعركة المرتقبة لاستعادة مدينة الموصل، ثانى اكبر المدن العراقية واكبر معقل للجماعة في البلاد، وهذا يعنى اننا نقترب من نهاية الحرب ضد التنظيم وبداية حروب جديدة قد تؤدى في النهاية لعودة محتملة للتنظيم او ولادة تنظيمات اكثر راديكالية ودموية، حيث فشلت الحكومات الامريكية والعراقية في كبح جماح القوى الشيعية العاملة في غرب العراق وسط التجمعات السنية والتى ساهمت بطريقة مخزية في زعزعة استقرار المنطقة ومواصلة القتل والتعذيب وغيرها من انتهاكات حقوق الانسان بدون عقاب وبالتالي يمكن القول بان هناك اسباب وجيهة لعدم التفاؤل في تحقيق الاستقرار في العراق.
لعبت الميليشيات الشيعية المسلحة المدعومة من ايران والمعروفة باسم «قوات الحشد الشعبي» دورا كبيرا في الاستيلاء على المدن السنية الكبرى مثل الرمادي والفلوجة وبيجي وتكريت من تنظيم «الدولة الاسلامية»، وخلافا لمزاعم محاربة الارهاب والدفاع عن العراق، فقد برهنت هذه الميليشيات على ان التزامها بمكافحة التنظيم ينبع من اهداف طائفية مع القليل من الاحترام لحياة المدنيين السنة او نهضة القومية العراقية.
والتقارير ما تزال تفيد بالاخبار عن خطف السنة وهدم منازلهم وتعذيبهم على يد هذه الميليشيات التى تؤمن بذهنية طائفية ان 80 في المئة من اهل السنة ينتمون الى جماعة «الدولة»، واصبحت ممارسات انتهاكات الانسان طبيعية للغاية بحجة محاربة الارهاب وحرص الحكومات على مشاركة هذه القوات في المعركة ضد التنظيم. ووفقا لمنظمة «هيومن رايتس» فقد عذبت هذه القوات 600 مدنيا على الاقل خلال الهجوم على الفلوجة ولكن لم يتم القبض الا على 4 فقط بسبب صعوبة الحصول على شهود عيان على حد تعبير ممثل هذه القوات في واشنطن. اما الروايات الأمريكية لهذه الانتهاكات كانت مشينة للغاية حيث وصفها بريت ماكجورك المبعوث الخاص للتحالف الدولي بانها «فظائع معزولة».
الولايات المتحدة تجاهلت تماما ان حوادث القتل اليومية وعمليات التعذيب والابادة الجماعية على يد «الحشد الشعبي» ليست قضايا لنقاش رجال الدبلوماسية اذا كان لديهم متسع للوقت وانما هي مسار الغد نحو الانحلال الاخلاقي وسقوط العراق فــســـلوك هذه الميليـــشــيات المســـتمر في انتــهاك حقول الـســنة والاكـــراد وتمزيق العراق على اســـاس طـــائفي سيعـــمل فقط على عودة التــمرد وظهور جماعات اكثر تشددا.
ويقاتل حاليا اكثر من 100 ألف عنصر من القوات الشيعية على أرض العراق وفقا للعديد من المسؤوليين العسكريين الأمريكيين، مما أثار مخاوف جدية حول الاستعاضة عن تنظيم «الدولة الاسلامية» بعد هزيمته بقوات معادية للولايات المتحدة لديها القدرة على اشعال الطائفية في المنطقة. وفي الواقع، هذه النتيجة المتوقعة هى انعكاس لسياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما التى تقوم على إحلال قوات برية إيرانية محل القوات البرية الأمريكية في العراق، أى بلغة أخرى، استبدال عدو مناهض للولايات المتحدة بآخر.
ومما يثير القلق، تلك التقارير التى تفيد بتواجد جنرالات إيران خارج الموصل بين الميليشيات قبل العملية المتوقعة لاستعادة السيطرة على المدينة ورغبتهم فى ان تلعب قوات الحشد الشعبي دورا كبيرا، في حين يصر قادة الجيش الأمريكي على ان الحكومة العراقية هى المسؤولة عن هذه الحرب وان القوات الامريكية تقدم الدعم لها وان القرار يعود لها في تحديد الاطراف المشاركة في الحملة. كما اكد اكثر من مسؤول عسكري امريكي بانه لا يوجد تنسيق بين الولايات المتحدة وإيران بأى شكل من الأشكال، وان واشنطن تستقبل خطط بغداد لاستعادة المدينة وتدعمها بغض النظر عن الاطراف المشاركة. ودور قوات الحشد في معركة الموصل لم يؤكد بعد في حين تطالب جماعات حقوق الانسان والمنظمات الدولية باستبعاد العناصر الشيعية من المعركة والمخاوف تتركز في اتجاه السلوك المرتقب لقوات الحشد الشعبي بعد استعادة الموصل خاصة مع توفر الشكوك حول رغبة وقدرة الجيش العراقي على السيطرة على هذه القوات بعد انتهاء المهام العسكرية. والمثال البشع الذى قد يمنحنا فرصة للاستنتاج بأن ما سيحدث هو ما حدث في الفلوجة حيث عكفت قوات الحشد على «تصفية الحسابات» مع السكان السنة في المدينة عبر التصفية والتعذيب وهدم المنازل والتهجير واعدام الشبان.
الميليشيات الشعية في العراق تتصرف كمؤسسات عسكرية موازية للجيش العراقي وقد اعلن قادتها مرارا ولاءهم الكامل لايران وايمانهم بمفهوم ولاية الفقيه الذى تقوم عليه الجمهورية الغسلامية الايرانية. وهناك تحركات باتجاه توسيع عمل هذه الميليشيات في سوريا ومحاربة الاتراك في المناطق الحدودية. وتحصل هذه الميليشيات التى يبلغ عددها 30 مجموعة مختلفة على رواتب من الحكومة العراقية بما في ذلك عناصر «الحشد الشعبي» ولكن الانكى من هذا كله هو ان الولايات ساهمت في تقوية هذه الميليشيات عبر المعدات العسكرية التى ارسلتها للعراق والتى يتزيد قيمتها عن 20 مليار دولار، مثل الاجهزة وناقلات الجنود وعربات همفي والمدفعية والدبابات.
وقد حاولت الولايات المتحدة الحد من دور الميليشيات وخاصة بعد استعادة الفلوجة ولكنها فشلت تماما في ذلك حيث حذرت قادة الجيش العراقي بانها لن تقدم دعما جويا في المناطق التى تعمل فيها هذه الميليشيات. ولكن التحذيرات كانت غير فعالة على الاطلاق، وقال مسؤولون امريكيون ان سياسة واشنطن تتلخص في منع وقوع الطائرات الامريكية بالخطأ عبر قصف القوات العراقية وكبح جماح الميليشيات من دخول المناطق التى تعتبر حساسة بالنسبة لأهل السنة.

رابط مختصر