بعد السيستاني… ما مستقبل العراق وإيران والعالم الشيعي؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 11 سبتمبر 2016 - 9:53 صباحًا
بعد السيستاني… ما مستقبل العراق وإيران والعالم الشيعي؟

وصلت جموع كبيرة من الإيرانيين إلى مدينة كربلاء لزيارة مرقد الإمام الحسين كخيار بديل، بعد أن منعوا من أداء مناسك الحج هذا العام في مكة، إثر فشل مفاوضات بين طهران والرياض. ويتوقع أن تصل أعداد الزوار إلى مليون شخص، 75 في المئة منهم من الإيرانيين، ولا يشمل هؤلاء كل الذين كانوا قرروا أداء الحج في مكة، لكنّ عدداً كبيراً من الحجاج الـ64 ألفاً، الذين حصلوا على موافقة الحج، انتهى بهم المطاف في كربلاء.
أكد الباحث والكاتب العراقي حيدر الخوئي في بحث جديد له يحمل عنوان “ما بعد السيستاني: مستقبل العراق وإيران والعالم الشيعي”، أن المرحع الديني علي السيستاني مثله مثل الأغلبية العظمى من رجال الدين الشيعة في مدينة النجف، وهو معروف بمعارضته “لولاية الفقيه” النموذج الإيراني الثيوقراطي- الديني الذي يجبر رجال الدين الشيعة على تولي السلطة السياسية القائمة، وهو النموذج القائم على التفسير الفقهي للإسلام، وهو التفسير الذي وضعه آية الله الخميني موضع التنفيذ في إيران بعد الثورة الإسلامية في عام 1979، مؤكداً أن السيستاني لم يرفض فقط هذا التفسير العقدي، لكنه دعا صراحة إلى “دولة مدنية” في العراق لا إلى دولة دينية.

وأوضح أنه مع الوجود العسكري والسياسي الواضح لإيران في العراق، فإن هناك أشكالاً من التدخل فكرياً وأكثر دهاءً، ولا يمكن فهمها بسهولة للقوة الناعمة الإيرانية، تثير تساؤلات حول مستقبل العراق والإسلام الشيعي، خصوصا بعد وفاة السيستاني البالغ من العمر 86 عاماً.

ويرى الخوئي أنه رغم وجود مخاوف من الاستيلاء الديني الإيراني، في مرحلة ما بعد السيستاني، على العراق والمنتشرة في كل من وسائل الإعلام العربية والغربية، فإنه مبالغ فيها إلى حد كبير، مبيناً أن الدعم الإيراني قد يساعد القادة السياسيين والميليشيات في بغداد، ولكن أي دعم من هذا القبيل لرجال الدين الشيعة يأتي بنتائج عكسية في النجف.

وأكد أنه بمجرد وفاة السيستاني، سيكون هناك بالتأكيد فترة من عدم اليقين في النجف وفي العالم الشيعي على نطاق أوسع، ولكن هذا لن يؤدي إلى فراغ يمكن أي قوة خارجية أن تملأه أو تستغله، والانتقال من السيستاني إلى القيادي القادم قد يستغرق أسابيع أو شهوراً أو سنوات.

وبين الباحث العراقي، أن شبكة السيستاني العالمية الحالية من المؤسسات والنواب ستلعب دوراً رئيسياً في تشكيل المرحلة الانتقالية، وستميل بصفة خاصة إلى واحد أو أكثر من رجال الدين بعد وفاة الراعي لهم، لأنه لا توجد اليوم إلا حفنة صغيرة من رجال الدين الكبار والذين يمكن لهم أن يحلوا مكان السيستاني، وستستند عملية استخلاف القائد الجديد على الإجماع على علمه وتقواه، فلكي تصبح آية الله العظمى فإن ذلك يأخذ عقوداً من التعلم والتعليم، وتطوير فهم قوي لكيف يكون رجال الدين بحق، مشدداً على أنه من المستبعد جداً أن أي شخص خارج النجف -التي ازدهرت منذ سقوط النظام البعثي في عام 2003- سيتولى المنصب، فالمدينة هي موطن لثلاثة آخرين من آيات الله إلى جانب السيستاني: محمد سعيد الحكيم، ومحمد إسحاق الفياض، وبشير حسين النجفي، قد تكون لدى هؤلاء رؤى سياسية مختلفة ومواقف متباينة، لكن بالتأكيد لا أحد منهم يعتقد في إمكانية تطبيق “ولاية الفقيه”.

وأشار الباحث إلى أن الوضع السياسي والأمني المتردي في العراق، مع الحرية غير المسبوقة التي تتمتع بها النجف الآن، فضلاً عن أساليب الاتصال الحديثة، قد تسرع في عملية الانتقال.

وقال الخوئي “بقي أن نذكر أن السيستاني ليس فرداً فريداً من نوعه بالمعنى الديني الواسع، بل نتاج مؤسسة عمرها ألف عام أنتجت العديد من “السيستانيين” قبله، وستنتج السيستاني المقبل أيضاً.

ويختم الخوئي بحثه قائلا: يجب على الولايات المتحدة والعالم العربي إدراك أن المرجعية في العراق، على عكس المؤسسات الدينية الأخرى في الشرق الأوسط، والتي تكون بمنزلة أبواق الحكومة أو يكون لها رؤساء من خلال تعيينات سياسية، لذا سنشهد الاستمرارية، لا التغيير في النجف كقوة اعتدال في السياسة العراقية.

رابط مختصر