إختفاء اللحى الطويلة والزي الأفغاني من مدينة القيارة العراقية

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 11 سبتمبر 2016 - 1:21 مساءً
إختفاء اللحى الطويلة والزي الأفغاني من مدينة القيارة العراقية
صور جديدة من القيارة المحررة

تعتبر القيارة الخزينة الغنية لتنظيم الدولة الاسلامية واهم بلدة جنوبي محافظة نينوى، حررتها القوات العراقية من قبضة التنظيم المتشدد لتصبح أهم مفاتيح تحرير الموصل بيد الحكومة الاتحادية والتحالف الدولي.

رايات التنظيم السوداء والذقون الطويلة والزي القندهاري اختفت سريعا من القيارة (70 كم جنوبي الموصل) بينما انتشر السكان في الشوارع للاحتفال بالتحرير والترحيب بالقوات العراقية التي تدخل البلدة لأول مرة منذ اكثر من سنتين.

نحو 20 الف مدني في البلدة كانوا محظوظين لمرتين، فقد تخلصوا من حكم التنظيم المتشدد بعد 26 شهرا من الرعب والكبت والجوع والحصار، وأيضاً لم يضطروا للنزوح عن البلدة خلال العمليات العسكرية وهذا مكسب عظيم بسبب الوضع المأساوي في مخيمات النازحين.

ابو حيدر (36 عاما) يصف تلك اللحظات قائلا “لم تسعنا الفرحة عندما بشرتنا القوات الامنية عبر مكبرات الصوت بأننا وعائلاتنا أصبحنا آمنين. خرجنا الى الشوارع نهتف ونحيي الجنود العراقيين ونحن حليقو الذقون ونرتدي ملابس طويلة، فيما المدخنون أشعلوا سجائرهم علنا ونفخوا الدخان الأبيض الى الأعلى بطريقة احتفالية”.

لكن تلك الوجوه الضاحكة كانت تُخفي شعورا بالخوف من القوات الجديدة، فعناصر الدولة الاسلامية خاصة خطباء الجوامع منهم حرصوا على الترويج لأخبار الانتهاكات التي يرتكبها مقاتلون شيعة في الحشد الشعبي (التي لم تشارك في تحرير القيارة) والقوات النظامية ضد المدنيين في محافظة الأنبار، مع بث الكثير من الكذب والمبالغة.

أبو حيدر لا ينسى كيف وبخ عناصر التنظيم الرجال الذين تجمعوا في جوامع البلدة لأداء صلاة الجمعة عندما صرخ بوجوههم “سيدخل عليكم الجنود ليغتصبوا نساءكم في غرف نومكم، وبعد ان يستحموا ستقدمون لهم المناشف مجبرين! كانت هذه آخر الكلمات التي سمعناها من خطباء داعش ثم ذهبوا الى الجحيم”.

بعد أسبوعين على دخول القوات العراقية اطمأن السكان المحليون وزالت مخاوفهم تلك، مدير ناحية القيارة صالح الجبوري يؤكد إن المدنيين لم يتعرضوا لأية انتهاكات كما لم تشهد البلدة حتى الان اية أعمال انتقامية.

الانظار ارتفعت الى الأعلى تراقب السماء التي غطتها سحب سوداء مخيفة ناتجة عن إحراق مقاتلي داعش آبار النفط في اطراف البلدة عندما أرادوا عرقلة تقدم القوات العراقية.

ويضيف الجبوري “نخشى من كارثة بيئية جراء الحرائق الهائلة وتسرب كميات كبيرة من النفط الخام الى الأحياء السكنية، ففرق الإطفاء تعمل منذ عشرة أيام ولم تنجح حتى الآن في السيطرة على الوضع”.

بعض العائلات تركت منازلها القريبة من الآبار المحترقة ولجأت الى الأحياء البعيدة، بسبب حدوث حالات اختناق وأمراض جلدية على نطاق واسع بين السكان.

التحدي الاخر يتمثل في اعمار المرافق الحيوية لاسيما المستشفى وشبكة الكهرباء، إذا ما علمنا أن الدمار في البنية التحتية يقدره مدير الناحية بنسبة 90%.

والبلدة تعيش اليوم على المساعدات الإنسانية التي تقدمها الحكومة المحلية والاتحادية والمنظمات الإنسانية، لكن على المدى القريب وكشرط لعودة الحياة يجب فك الخناق عنها بفتح منفذ لتوريد المواد الغذائية والمستلزمات الطبية سواء عبر بغداد او إقليم كردستان.

قوات مكافحة الإرهاب التي حررت القيارة انسحبت منها بعد أسبوع واحد، وسلمت الملف الأمني لقيادة عمليات نينوى، فتم افتتاح مديرية الشرطة في الاول من ايلول/سبتمبر.

قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري قال ان الوضع الامني في البلدة مستتب، حيث تتقاسم المهمة قوات الشرطة ومقاتلو الحشد العشائري، فيما يمسك الجيش أسوار البلدة تحسبا لأية هجمات يشنها التنظيم الجهادي.

ويشير الى تعاون ابناء القيارة مع القوات الامنية، على نحو لم يكن موجودا قبل عام 2014، فقد ابلغوا عن عناصر من الدولة الاسلامية ومتعاونين معهم.

أبو حيدر يقول “حتى الاطفال يدلون بمعلومات للقوات الأمنية لأننا لا نريد العودة الى عهد داعش مرة اخرى”، ويستدرك بحماس “سنقاتل بالحجارة والسكاكين لمنع دخول الإرهاب الى مدينتنا مجددا، وسوف نقدم الدعم الكامل للجيش والشرطة”.

يُذكَر أن القيارة بلدة مهمة جدا للقوات العراقية ولتنظيم الدولة الاسلامية على السواء، ويوضح ذلك اللواء الجبوري قائلا “بالنسبة لنا هي مفتاح الدخول الى الموصل فقد كانت أقوى خط صد لمقاتلي التنظيم جنوبي المحافظة، وفيها قاعدة جوية هي الاكبر شمال البلاد وثالث اكبر قاعدة في العراق لذا نعمل لتهيئتها واستخدامها قريبا في مهام كثيرة خاصة في مجال الدعم اللوجستي والطلعات الجوية”.

وتأتي القيمة الفعلية لهذه القاعدة من وجود قوات أميركية فيها يقدر عددها حاليا بالعشرات، لم تشارك بريا في القتال لكنها دعمت القوات العراقية عبر المدفعية الذكية وتوفير الغطاء الجوي.

واقتصاديا كانت القيارة خزينة التنظيم التي لا تنضب، اذ “ينقل من آبارها ما يقارب 100 صهريج من النفط الخام يوميا، ويقدر مورده المالي منها نحو مليون دولار شهريا”، بحسب الجبوري.

ابعد من ذلك، ان معظم المسؤولين المحليين والسياسيين والقادة الامنيين في نينوى يعدون عملية القيارة نموذجية، لأنها حافظت على أرواح المدنيين اذ تقدر الخسائر بخمسة قتلى فقط ونحو عشرة جرحى، والاهم انها نفذت بدون مشاركة فصائل الحشد الشعبي (الشيعية) المتهمة بارتكاب انتهاكات ضد السكان المحليين، ويعترض السنة والكرد بشدة على مشاركتها في عمليات الموصل المرتقبة.

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قال يوم 25 آب/اغسطس معلنا تحرير القيارة “اقتربنا نحو الهدف الكبير المتمثل باستعادة الموصل ومحافظة نينوى بشكل عام من قبضة داعش”.

رابط مختصر