أربيل تجتثّ مؤسسات غولن من اقليم كوردستان تماشياً مع رغبات تركيا

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 9 سبتمبر 2016 - 11:56 مساءً
أربيل تجتثّ مؤسسات غولن من اقليم كوردستان تماشياً مع رغبات تركيا

أعلن بشتيوان صادق وزير التربية في الإقليم في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي ان حكومته اتخذت القرار النهائي حول المدارس التركية التابعة لحركة فتح الله غولن وأن تلك المدارس لن تبقى بعد الآن تحت سيطرة الحركة، بل ستدار بشكل مشترك من قبل حكومة الإقليم والقطاع الخاص.

وأعطى قرار حكومة الإقليم نوعا من الطمأنينة للآباء والأمهات الذين لم يكونوا متأكدين من مصير دراسة ابنائهم ولاسيما بعد ان طلبت الحكومة التركية من اربيل اغلاق هذه المدارس.

ويعتبر غولن زعيما لكثير من إسلاميي تركيا واشتهر بأب الإسلام الاجتماعي ويدير جماعة واسعة في دول العالم تحمل اسم (حركة الخدمة).

وللحركة حضور قوي في إقليم كردستان حيث يدرس أكثر من 12 ألف طالب كردي في مشاريعها التربوية بالإضافة إلى الاعداد الكبيرة من الطلبة اللذين انهوا دراستهم وتخرجوا من الكليات والجامعات التابعة للجماعة في الإقليم.

ولدى الجماعة هناك أيضا نشاطات تربوية وإعلامية وصحية وتجارية، وتدار جميعها من قبل طالب بيوك وهو ممثل غولن ومنسق نشاطات الجماعة التابعة له في العراق والإقليم.

ودخلت الجماعة إقليم كردستان منذ عام 1994 وأنشأت مدارس خاصة به في مدن أربيل والسليمانية وكركوك. ووفقا لموقع “نقاش” فإن جماعة غولن تملك في مدينة أربيل جامعة (ايشق) ومركز ايشق للغة ومدرسة ايشق الابتدائية وكلية نوليفر للبنات وكلية ايشق للشباب.

كما تملك في مدينة السليمانية كلية السليمانية للبنات وكلية صلاح الدين الأيوبي للشباب ومركز للغة، اما في مدينة كركوك فقد فتحت عددا من المدارس الخاصة.

وبالإضافة الى انشاء الجماعة 20 مدرسة، كانت تملك حتى الفترة الأخيرة محطة اذاعية تسمى “دوران”، كما حصلت على ترخيص لفتح قناة تلفزيونية بالاسم نفسه، غير أنه تم سحب الترخيص من الإذاعة بقرار من حكومة الإقليم.

ويشير إحصاء لوزارة التربية في الإقليم إلى أن عدد المدارس التابعة للجماعة في الإقليم من رياض الأطفال الى المرحلة الاعدادية يبلغ 20 مدرسة يدرس فيها حوالي 12 ألفا و719 طالبا.

وفي المجال التجاري، تملك الجماعة شركة كبيرة تعمل في قطاع الاستثمار في الاقليم تسمى “آتا سوي”، كما فتحت مستشفى خاصا في مدينة أربيل باسم “سما” بالإضافة إلى ذلك فإن الجماعة دخلت في العديد من المشاريع التجارية كشريك مع مسؤولي الإقليم، ولكن تحت أسماء مختلفة حسب قول عضو سابق في الجماعة في الإقليم.

ويتبع جميع المدارس التابعة لغولن في إقليم كردستان شركة تسمى “فضيلة”.

ويشير اكرام اوكشار المتحدث باسم الشركة الى انهم يقومون بعمل تربوي وليس تجاريا، وقال ان “ما نقبضه من مبالغ مالية من الطلاب في المجال التربوي لا يرقى الى المستوى التربوي الرفيع الذي نقدمه.. وتشهد الشركات المعروفة في إقليم كردستان على ان الطالب المتخرج في مدارسنا يعادل مستوى عشرة من الطلاب في المدارس والجامعات الأخرى”.

وشدد اوكشار كذلك على صداقة الجماعة مع الكرد. وأضاف “نحن نعمل منذ عشرين عاما في اقليم كردستان وكانت لنا صداقة متينة مع الكرد”.

ومع ان لأتباع غولن في تركيا جماهير كبيرة وكان لهم تحالف قوي مع حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة رجب طيب اردوغان خلال الأعوام الماضية الا ان العلاقات بينهما بدأت بالتوتر منذ العام 2015 إلى حين حدوث محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في الخامس عشر من تموز/يوليو. واتهم حزب العدالة والتنمية غولن زعيم الحركة بالقيام بها وبعد ذلك تم اعتبار الجماعة إرهابية كما تم منعها في تركيا كليا.

وقد طلبت الحكومة التركية رسميا من اقليم كردستان منع نشاطات أتباع غولن في الإقليم ومع ان أربيل أخرت الرد لفترة الا انها انصاعت للطلب أخيرا.

ونفى اوكشار ان يكونوا حلفاء لاردوغان. وقال “نحن معروفون بحركة الخدمة، ليس لدينا اية رسائل سياسية او عداوة مع اية جهة لا في داخل تركيا ولا في خارجها، ويجري الآن اعتقال اشخاص لا علاقة لهم بحركة الخدمة بل هم أشخاص معجبون بما تقوم به حركتنا من اعمال ونشاطات ويعتبرون أنفسهم قريبين من الحركة ما يغضب الحكومة التركية أكثر الأحيان”.

ولدى الجماعة الكثير من الطلبة المتخرجين في اقليم كردستان العراقي.

هيمن عثمان هو احد هؤلاء الطلبة، وقد تخرج من كلية صلاح الدين في السليمانية وبعد ذلك ارسل من قبل الجماعة الى أنقرة ليعمل في القسم السوراني في قناة “تي آر تي 6”. وقد ترك هيمن العمل مع الجماعة الآن.

ورأى هيمن ان سبب خوف حكومة حزب العدالة والتنمية الكبير من الجماعة قبل وبعد محاولة الانقلاب يعود للإستراتيجية التي تنتهجها الجماعة. وقال لقد “عرفت جماعة غولن نفسها على انها تعمل في مجال التربية، ولكنها الى جانب ذلك تدرب طلابها في الأقسام الداخلية واماكن إقامتهم على الالتزام بأفكار فتح الله غولن وبعد ذلك تعمل على إخضاعهم لأوامرها وعندما يعمل هؤلاء الطلبة في المؤسسات الحكومية او اية مؤسسة اخرى ستكون الجماعة على اتصال بهم وتحاول استخدامهم”.

وأضاف هيمن ان “هدف حركة غولن هو انشاء جماعة من اختيارها لتولي السلطة وان افضل وسيلة لذلك هي التربية لأنها بعيدة عن الشبهات”.

واستبعد هيمن ان تتخذ الجماعة اقليم كردستان قاعدة لمعاداة الحكومة التركية اذ تجمعهما مصالح اقتصادية كما يقول اعضاء الجماعة ومع كونهم يعملون على الفرد الكردي لمصلحة الأمة التركية، الا أنهم تجار كبار ولهم شراكات مع مسؤولين أتراك”.

ولا يعتقد د.محمد بازياني مدير مركز هدى للدراسات السياسية ان تكون الجماعة في اقليم كردستان خطرا على امن الاقليم.

وقال ان “الجماعة لن تستطيع القيام بنشاطات سياسية في اقليم كردستان حتى وان ارادت ذلك ولاسيما في منطقة ‘الزون’ الاصفر (مناطق نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني) الذي تجمعه علاقات اكثر قوة مع تركيا، لذلك فإن الجماعة لا تشكل خطرا على الاقليم بل هي مفيدة في معظم الأحيان نظرا لتقديمها جودة تعليمية عالية في مجالي التربية والصحة والتي تنعكس إيجابا على الإقليم”.

ولم يخف بازياني ان يكون للجماعة تأثير سياسي على الاقليم في المدى البعيد. وقال “يدرس عدد كبير من ابناء المسؤولين في الاقليم في المدارس التابعة للجماعة فإذا تولى هؤلاء السلطة مستقبلا قد تستطيع الجماعة الاستفادة منهم، ولكن الجماعة لا تستطيع القيام بأي نشاط سياسي في هذه المرحلة خصوصا وانها في وضيع ضعيف”.

لقد بدأ اول رد فعل لحكومة الاقليم بغلق المدارس التابعة لحركة غولن لكن الوضع يسير نحو حظر جميع النشاطات التربوية والثقافية والتجارية للجماعة في كردستان، وهو الاحتمال الذي اكده سفين دزائي المتحدث باسم حكومة الاقليم بشكل غير مباشر.

وقال دزائي نحن “تجمعنا علاقات ودية مع تركيا على أساس المصلحة المشتركة لذلك نحن مهتمون بالحفاظ على علاقاتنا مع تركيا”.

رابط مختصر