العكيلي: في العراق اسكُت عن فسادي فأسكتُ عنك

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 7 سبتمبر 2016 - 4:52 مساءً
العكيلي: في العراق اسكُت عن فسادي فأسكتُ عنك

قال رئيس هيئة النزاهة العراقية الأسبق رحيم العكيلي إن فضائح الفساد في العراقخطيرة ومخجلة وبدأت عام 2004، حتى بلغ معدل الفساد إلى فضيحة في كل أسبوع.
وأضاف العكيلي في حديثه لحلقة الثلاثاء (2016/9/6) من برنامج “الواقع العربي”، أن الحديث الجاري عن 360 مليار دولار أهدرت خلال سنوات حكم نوري المالكي الثماني تمثل ميزانيات لعدة دول، وقد ذهبت جميعها إلى جيوب الفاسدين.

وفي وجود هيئة للنزاهة فإن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يجري كل هذا الفساد دون أن يجد من يوقفه؟ وهنا يتوقف العكيلي ليبين أن مثل هذه الهيئة لا يمكن أن تعمل دون نظام سياسي يتبنى النزاهة.

غياب الدولة
ومضى يقول إن تورط كبار القادة أدى إلى عجز الهيئة، خصوصا أن عليها أن تعمل في بيئة يسودها القانون، غير أن العراق لا تعمل فيه أدوات الدولة، بل تسيطر عليه قوى مسلحة خارج الدولة.

وجاء لقاء العكيلي في وقت لم يكد ينتهي فيه الجدل الذي أحاط بإقالة وزير الدفاع العراقي السابق خالد العبيدي، حتى وجد العراقيون أنفسهم أمام استجواب لوزير آخر من فريق رئيس الوزراء حيدر العبادي وهو وزير المالية هوشيار زيباري على خلفية شبهات بفساد مالي وإداري.

هذا الفساد الذي غدا -حسب كثيرين- تحت رحمة حسابات حزبية متضاربة لا تضع تدني معيشة العراقيين والمتاعب الاقتصادية الجمة لبلادهم على رأس أولوياتها.

يلخص العكيلي المشهد العراقي بأنه “تغانم” بين القوى والكتل السياسية التي تتنافس على الوزارات المدرة للأموال، وبما أن الكل يأخذ غنيمته، فإن الثقافة التي سادت هي “اسكُت عن فسادي حتى أسكتَ عن فسادك”.
300 مليون عراقي
وتساءل: هل توجد دولة في العالم تذهب عُشر ميزانيتها إلى التنقلات والحمايات؟ بل أكثر من ذلك، فإن شخصيات من خارج الدولة يتلقون الحماية بأموال الميزانية كأن يكون رجل دين محميا بـ1300 جندي.

وذكّر بما قاله محافظ البنك المركزي العراقي السابق سنان الشبيبي من أن الأموال المسروقة تكفي لبناء عراق يعيش فيه ثلاثمئة مليون عراقي بكرامة وازدهار، وإعادة بناء البلاد من الصفر.
سياسيا رأى ضيف الحلقة أن فريقا سياسيا يريد وضع العقبات أمام الحكومة وسرقة الأضواء من الانتصار على تنظيم الدولة، والتوجه إلى انتخابات مبكرة على أمل العودة إلى الحكم ثانية.

واعتبر أن رأس جبل الجليد هو الذي يظهر، وأن الفاسدين حتى وإن لم يظهروا عيانا فإن آثار ذلك يلمسه العراقي حين يرى بلدا مدمرا ومفلسا.
أموال بالحقائب
وحول ما أشار إليه زيباري من إخراج 6.5 مليارات دولار خارج العراق، قال العكيلي إن المنظومة البنكية في البلاد تعاني نفس الفساد السياسي، وهي أيضا مرتبطة بأحزاب وشخصيات نافذة، لافتا إلى أن المبلغ الذي أشار إليه زيباري خرج عن طريق بنكي، أما المال الذي يخرج بالحقائب إلى طهران وبيروت “فحدث ولا حرج”.

وأبدى العكيلي يأسه من الحديث عن محققين دوليين تابعين للأمم المتحدة، وقال إن أي تحقيق سيصب أخيرا لدى القضاء العراقي الذي يسهل الضغط عليه، وبالتالي سيعجز عن الوصول إلى أي نتائج.
وخلص إلى أنه لا يمكن إصلاح شيء إلا بزوال هذا النظام السياسي الذي إذا استمر فسيولّد جيلا آخر من الإرهابيين بعد استعادة الموصل، وفاسدين جددا سيتفوقون على الفاسدين الأوائل منذ العام 2004.
وكانت الجزيرة قد أجرت على صفحتها بتويتر استفتاء طرحته على متابعيها في صيغة السؤال التالي: ما الذي يجعل ظاهرة الفساد تستشري أكثر فأكثر في العراق: هل هي السياسات الحكومية، أم المحاصصات الحزبية، أم ظروف الحرب التي تمر بها البلاد؟

وقد بلغ عدد المشاركات 2788، وظهرت النسب كالتالي:
– 50% من المشاركين عزوا انتشار ظاهرة الفساد في العراق إلى السياسات الحكومية.
– 33% عزوها إلى المحاصصات الحزبية التي تحكم المشهد السياسي.
– 17% فقط فسروا استفحال الفساد في بلاد الرافدين بظروف الحرب القائمة فيها.

رابط مختصر