واشنطن وبكين تصادقان على اتفاقية باريس للمناخ

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 3 سبتمبر 2016 - 7:20 مساءً
واشنطن وبكين تصادقان على اتفاقية باريس للمناخ

أعلنت الصين والولايات المتحدة معا السبت مصادقتهما على اتفاقية باريس للمناخ خلال لقاء الرئيسين شي جينبينغ وباراك اوباما على هامش قمة مجموعة العشرين في هانغتشو شرق الصين.

وسلم رئيسا اكبر بلدين ملوثين في العالم معا إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وثائق التصديق على الاتفاقية التي وقع عليها نحو 180 بلدا خلال مؤتمر باريس للمناخ في نهاية 2015 وتهدف إلى احتواء التغير المناخي.

وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن الهيئة التشريعية العليا في النظام الشيوعي أقرت بالتصويت “اقتراح المصادقة” على هذه الاتفاقية التاريخية الرامية لاحتواء الاحترار العالمي تحت درجتين مئويتين، وإذا أمكن درجة ونصف الدرجة بالمقارنة مع ما كانت عليه حرارة الأرض ما قبل الثورة الصناعية.

ويتطلب الالتزام بمقتضيات الاتفاقية من الصين بذل جهود جبارة لا سيما وأنها تنتج نحو 70بالمئة من الكهرباء من الفحم وتصدر نحو 24 بالمئة من الانبعاثات العالمية من ثاني أكسيد الكربون.

ووقعت 180 دولة في نيسان/ابريل في نيويورك على هذه الاتفاقية ولكن دخولها حيز التنفيذ يستدعي أن تقرها الهيئات التشريعية في هذه البلدان أو يتم اعتمادها بمرسوم عملا بالآليات المتبعة. وينبغي أن تصادق 55 بالمئة من الدول الموقعة على الأقل وان يكون مجمل إصدارها من الانبعاثات المسببة للاحترار 55 بالمئة ليبدأ سريانها.

ولم تصدق سوى 24 دولة حتى الآن على الاتفاقية وفق موقع الأمم المتحدة ولا سيما منها الجزر الصغيرة الأكثر تضررا ولكنها لا تصدر سوى 1,08 بالمئة من الانبعاثات.

وقالت منظمات غير حكومية ومصادر دبلوماسية إن الولايات المتحدة، ثاني ملوث في العالم بغاز ثاني أكسيد الكربون ستحذو سريعا حذو الصين.

ووصل الرئيس باراك اوباما السبت إلى هانغتشو لحضور قمة مجموعة العشرين الأحد والاثنين في هذه المدينة الواقعة في شرق الصين، في زيارته الأخيرة كرئيس لهذا البلد.

وكان من المتوقع أن يعلن اوباما بمناسبة لقائه مع نظيره الصيني شي جينبينغ على مصادقة واشنطن على اتفاقية باريس والتي لا تتطلب مصادقة الكونغرس الأميركي.

تحديات دعم الطاقة الاحفورية

تصديق بكين وواشنطن يعني التقدم بخطوات كبيرة نحو بدء سريان الاتفاقية إذ ينتج البلدان معا 40 بالمئة من انبعاثات الكربون العالمية.

وقال الفين لين من مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية إنها “إشارة تعني أن المجتمع الدولي يتصدى مجتمعا للتهديد المناخي. البلدان يعملان على تحويل اقتصاديهما لبناء النمو على مصادر الطاقة النظيفة بدلا من الطاقة الاحفورية”.

وقال مستشار المناخ لدى منظمة غرينبيس لي شيوان انه “يتعين على الصين والولايات المتحدة القيام بقفزة كبيرة إلى الأمام عبر الكشف السبت عن نتائج تقييم برامجهما المتعلقة بدعم الطاقة الاحفورية”.

وأضاف أن “الحديث عن انتصار بعد باريس ومواصلة تقديم الدعم إلى صناعات الطاقة الاحفورية لا يتفقان لا بل يكشفان عن نفاق”.

مع أن الصين هي اكبر مستثمر في العالم في مجال الطاقة الشمسية غير أنها وافقت في 2015 على بناء 150 محطة إنتاج كهربائية جديدة بالفحم الحجري.

وازداد استهلاك الصين من الفحم الحجري مرتين خلال العقد الممتد من 2004 إلى 2014، ما زاد في الانبعاثات الملوثة للجو.

وبلغ مستوى التلوث حدا جعل السلطات تغلق خلال الأسبوعين الماضيين محطات حول هانغتشو حتى مسافة 300 كلم لتفادي تشكل سحابة ملوثة خلال قمة العشرين.

وقال لي شيو إن قمة هانغتشو “يجب أن تكون مناسبة لقادة مجموعة العشرين للاتفاق على جدول زمني لإلغاء الدعم المقدم إلى الطاقة الاحفورية”.

ويتوقع أن تزيد الدول الكبرى حتى ست مرات أهدافها لخفض انبعاثات الغازات الملوثة حتى 2030 لإبقاء الارتفاع الحراري تحت درجتين مئويتين وفق منظمة شفافية المناخ.

بات التجار والصناعيون أنفسهم اليوم يمارسون ضغوطا، فقد حثت مجموعة من الشركات التي تستثمر 13 ألف مليار دولار في نهاية آب/أغسطس مجموعة العشرين على التصديق على اتفاقية باريس قبل نهاية 2016 لتجنب المخاطر المالية الناجمة عن التغير المناخي، من الأضرار التي تسببها الفيضانات إلى التصحر والجفاف وارتفاع مستويات البحار.

وتأمل المنظمات غير الحكومية أن يكون للإعلان الصيني الأميركي تأثير محفز في حين قال معهد تحليلات المناخ أن 34 بلدا مستعدة للتصديق على اتفاقية باريس قبل نهاية السنة بينها البرازيل وكندا واندونيسيا واليابان وإيران.

وقع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند منتصف حزيران/يونيو مرسوم التصديق على الاتفاقية وينتظر أن تفعل باقي دول الاتحاد الأوروبي ذلك.

ونبه هولاند مؤخرا من أن بدء سريان الاتفاقية قبل نهاية السنة “ليس مضمونا”.

رابط مختصر