بغداد.. تفجير يفضح علاقة المليشيات بعمليات التفخيخ

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 3 سبتمبر 2016 - 10:22 مساءً
بغداد.. تفجير يفضح علاقة المليشيات بعمليات التفخيخ

كشف مصدر أمني عراقي عن أدلة تفيد بضلوع مليشيا “عصائب أهل الحق” التي يتزعمها قيس الخزعلي، بأعمال “إرهابية” من خلال تفخيخ سيارات وتفجيرها في مناطق مختلفة من بغداد.

وأكد المصدر، وهو خبير متفجرات، أن التفجير الذي وقع في داخل مخزن للأسلحة تابع لمليشيا “عصائب أهل الحق” في شرقي بغداد، الجمعة 2 سبتمبر/أيلول الجاري، كان يستخدم في تفخيخ السيارات وهو ما تبين من خلال المواد الموجودة فيه.

وكان تفجير وقع في مخزن للأسلحة بمنطقة العبيدي، شرقي العاصمة العراقية، أمس الجمعة، تابع لإحدى فصائل مليشيا “الحشد الشعبي” راح ضحيته عدد من المدنيين بين قتلى وجرحى.

وقال المصدر بعد زيارته موقع التفجير: إنه “رغم كل التضليل والتكتيم الإعلامي والحكومي ومن قبل المليشيات حول حقيقة مخزن الأسلحة التابع لمليشيا العصائب، الذي تعرض إلى أكبر تفجير من نوعه بعد تفجير الكرادة، الذي راح ضحيته مئات الضحايا، إلا أن الحقيقة لا تحجب بغربال”.

وأوضح المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته خشية استهدافه من قبل المليشيات، في حديث خاص لمراسل “الخليج أونلاين”، أن “المستودع كان مليئاً بالصواريخ والمواد الكيميائية المتفجرة، بكميات تكفي لإبادة مدينة كاملة، فضلاً عن وجود مواد متفجرة وآلات تستخدم في تفخيخ السيارات والعبوات الناسفة، التي تحصد أرواح العراقيين باستمرار في الأسواق وأماكن تجمع المدنيين”.

وتابع أن “قوة من مليشيا عصائب أهل الحق فور وصولها إلى مكان الحادث قامت بتفريق المواطنين بالقوة، وعمدت إلى إخفاء أدلة جرائمها”، مشيراً إلى أن “أغلب المواطنين الذين كانوا على مقربة من موقع الحادث شاهدوا آلات التفخيخ والخزانات المحملة بمادة c4 المتفجرة، التي لم تتعرض لأضرار؛ بسبب وضعها في أماكن أكثر عناية، لكنهم يخشون الحديث عنها خوفاً من استهدافهم (من قبل المليشيات)”.

وتعد مليشيا العصائب، التي يتزعمها القيادي قيس الخزعلي، إحدى أقوى المليشيات المنضوية تحت قوات “الحشد الشعبي”. واتهمت بارتكابها جرائم بحق المدنيين منذ عام 2009 ولغاية اللحظة؛ وذلك لأسباب طائفية.

في حين تأسست مليشيا “الحشد الشعبي”، في يونيو/حزيران 2014، بفتوى من المرجع الديني علي السيستاني؛ لمقاتلة تنظيم الدولة الذي احتل مناطق واسعة من البلاد، صيف العام نفسه، وانضوت جميع المليشيات تحت لواء “الحشد الشعبي”.

مليشيا الحشد من جانبها لم تبين موقفها من الحادث، لكنها نفت تبعية المخزن لها، مشيرة إلى أن التحقيقات مستمرة لمعرفة ملابسات القضية.

وقال عضو هيئة الرأي في الحشد الشعبي، كريم النوري، في تصريح صحفي: إن “التحقيقات مستمرة لمعرفة ملابسات قضية مخزن الأسلحة الذي انفجر في منطقة العبيدي يوم أمس (الجمعة)”، مبيناً أن “الحشد لا ينفي أو يؤكد تابعية المخزن له وينتظر انتهاء التحقيقات”.

وأوضح النوري أن “ما أشيع في وسائل الإعلام عن تابعية المخزن للحشد هي تسريبات وترجيحات غير مؤكدة”، مشيراً إلى أن “المخزن كان في المنطقة الصناعية في العبيدي، ولم يكن وسط الأحياء السكنية كما أشارت وسائل الإعلام”.

ووفقاً لمصادر عسكرية في قيادة عمليات بغداد، فإن أكثر من 60 مستودعاً للسلاح تابعاً لمليشيات الحشد الشعبي تنتشر في بغداد، وتحوي مئات الأطنان من الذخيرة والصواريخ والمواد المتفجرة.

وحول هذا الأمر قال الخبير الأمني، العقيد المتقاعد صلاح السعدي، في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: “إن وجود مخازن للأسلحة ومصانع لتفخيخ السيارات والعبوات الناسفة داخل الأحياء السكنية، وسط العاصمة بغداد، تابعة للمليشيات، أصبح واضحاً للجميع وحذرنا منه سابقاً”.

ولفت النظر إلى أن “عدم ظهور زعيم مليشيا العصائب، قيس الخزعلي، على وسائل الإعلام ليبين موقفه، خاصة بعد العثور على مواد كيميائية، يؤكد تورطه بجرائم بحق العراقيين”.

واعتبر السعدي تبريرات الحكومة العراقية لجرائم المليشيات باعتبار انفجار المستودع حادثاً عرضياً، وأنه يحتوي على أسلحة تابعة للجيش العراقي “استهانة بدماء العراقيين”، مشيراً إلى أن “تفجير المستودع أزال الغبار حول حقيقة الجهات التي تشرف على التفجيرات، التي تتهم الحكومة دائماً تنظيم الدولة بها بعد تفخيخ السيارات في مناطق بأطراف بغداد، وإدخالها للعاصمة”.

رابط مختصر