سليماني.. العراقي؟! …د. عبدالله العوضي

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 13 أغسطس 2016 - 10:29 صباحًا
سليماني.. العراقي؟! …د. عبدالله العوضي

ما يدور اليوم في عراق العروبة المفترضة، لم يحصل في تاريخ العراق التليد والعريق، ويبدو أن الحكومة العراقية قد داست بأقدامها على ماضي العراق وحاضره ومستقبله. أو يمكن لنا القول إن مستقبل العراق صار مرهوناً بمشروع «الولي الفقيه» في إيران، الذي يريد أن «ينقذ» المستضعفين العراقيين بأيدي «الحرس الثوري» الإيراني وبقيادة سليماني «العراقي» هذه المرة! وهو الذي حصل على الضوء الأخضر من العبادي لقيادة الجيش العراقي و«الحشد الشعبي» للمعركة الفاصلة ضد «داعش» في الموصل التي تشتكي إلى الله، وإلى العالم، ظلم «الحشد الشعبي» للسكان في المعارك السابقة كافة، ولن تكون المعركة الفاصلة استثناء من هذا الوضع إن لم تكن أفظع.

سليماني الفارسي ينال الحظوة في العراق العربي، فالغزو الأميركي في 2003 بشر بالديموقراطية والعدالة والمساواة والحرية، وكثير من هذه الشعارات لم يرها الشعب العراقي بكل طوائفه التي لم تمارس الطائفية يوماً ضد بعضها، ولم تطعمه خبزاً ولا بسكويتاً على رأي ملكة فرنسا أيام الثورة الفرنسية التي غيرت وجهها وأكلت أبناءها.

ودار الساسة في العراق حول الرحى فرأينا طحناً وطعاماً لا علاقة له بمذاق ما بشر به الأميركان، فخاب رهانهم على حكومة المالكي والعبادي التي أصّلت للطائفية الفارسية وفرضتها على الشعب العراقي وبقيادة متفقة عليه من قبل الحكومة التي لا ندري ماذا تريد أن تفعله في العراق المستباح من قبل حكامه، وكلٌّ يدعي وصلاً بليلى، وإن كانت ليلى المغتصبة من قبل ملالي إيران لا تعترف لهم بذاك.
كيف يُغصب العراق على العيش مع «الفرسنة» الإيرانية التي تحولت إلى مذهبية طائفية مقيتة في نتائجها السياسية، فلم تعد في العراق دولة عميقة ولا حكومة رشيدة تجعل مصالحها المستقبلية فوق كل الطوائف وإن كانت طائفية شيعية ضد طائفية سنية تنتج كلتاهما الدمار لكل العراق.

وكان همّ الحكومة الرئيس في الأيام السالفة الوصول سريعاً إلى اجتثاث «البعث» دستورياً منذ تصويت البرلمان عليه، وإن كان «العبث» الإيراني هو الذي يلتف حول عنق العراقيين كافة حكومة وشعباً.

اقرأ بتمعن عهود العراق في مدونات التاريخ، ترى فيها حضارات سطعت أنوارها في الآفاق، واقرأ التراجيديا العراقية اليوم وغداً ومستقبلاً، فلا ترى أثراً لتلك الحضارة بادياً للعيان، فكل ما هنالك مزيد من الانفجارات الدموية والذمم الفاسدة في سيل من الاتهامات، بين المكونات السياسية للدولة، وزير الدفاع العراقي يعد ملفاً ساخناً ضد رئيس البرلمان، وهكذا يسقط أحدهما الآخر في فخاخ معدة سابقاً كما زعم أحدهم فيما نشر من قبل قوله: «كل الساسة فاسدون بما فيهم أنا».

هكذا يدار العراق، والدماء البريئة تراق والتأهيل لحكم الطائفية جارٍ على قدمين وساقين الأولى من فارس والأخرى من سليماني «العراقي».

هذه قصة العراق في اليوم غير الأغر، وما يحدث على الأرض سواء في بغداد أم في الموصل لن يذهب بعيداً عن هذا الانحدار في محيط الطائفية العميق في سوداويته والحمرة القانية في دمائه السائحة على مدار الساعة.

بدأت الطائفية في العراق وبدفع من «فارس» العصر الإيراني بالقتل ولم تنته بعد على الهوية، ثم عبرت إلى الطرد من المدن والقرى واستيطان الآخرين فيها، في أسلوب لم تستطع إسرائيل تطبيقه أيام احتلالها فلسطين.

بعد أن تخلص النظام الجديد من كل العناصر البشرية العراقية في الجامعات ومراكز الأبحاث من ذوي الاختصاص في الساعات الأولى لتولي الحكم الطائفي للمالكي الذي سلم ثُلث العراق إلى «داعش» في خطوة لم يحاسبه عليها أحد ولم يجرؤ أكبر مسؤول في العراق على أن يرفع عليه صوته فضلاً عن صوت سوطه.

إيران بقضها وقضيضها مرحب بتدخلاتها في العراق بلا حدود جغرافية مانعة ولا تأشيرات وجوازات سفر عابرة، بل الشرط الوحيد أن تكون إيرانياً طائفياً تدعم طائفية الحكومة الحاكمة بأمرها، ومن ثم يتحول الإيراني إلى عراقي أصيل يعلو مقامه على كل العراقيين وخاصة عندما يتغير سليماني الإيراني إلى عراقي على رغم أنف الشعب العراقي بأكراده وأشورييه ومسيحييه وكلدانه، ولا داعي أن نقول بالسنة والشيعة، لأن الحكم الفاصل واضح في التخلص ممن تبقى من السنة بتهمة عامة طمست وجودهم، قد صرح أحد المسؤولين الأميركيين بذلك بدلاً من الحكومة العراقية، فليس للسنة بعد اليوم مكان في العراق فليبحثوا لهم عن مكان آخر.

تعرفون لماذا؟ لأن موجة الاستيطان الفارسي لن تترك مساحة متاحة للسُّنة، حتى يلفظ كل سُني أنفاسه الأخيرة تحت دعوى محاربة «داعش» والجرم الأكبر في اتهام السنة بولائهم لـ«داعش».

رابط مختصر