الموصل تقاوم داعش من الداخل، والتنظيم يرد بحملة اعتقالات وذبح جديدة

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 6 أغسطس 2016 - 2:19 صباحًا
الموصل تقاوم داعش من الداخل، والتنظيم يرد بحملة اعتقالات وذبح جديدة

أصيب تنظيم داعش الذي حكم الموصل وبات يحكم معها مليونا ونصف المليون نسمة تقريبا بقبضة حديدية طوال السنتين الماضيتين، بالخوف والارتباك بعد تقدّم القوات العراقية في ناحية القيارة (70 كيلومترا جنوب المدينة) وبدء الترتيبات الدولية لمعركة الموصل، وكذلك بسبب تصاعد حملة مناهضة للتنظيم من داخل مدينة الموصل.

وأثبتت الوقائع الموثقة بالصور والفيديوهات وجود نشاطات جدية ضد التنظيم المتطرف، اشتهرت عبر كتابة الحرف “م” على جدران بعض المدارس والجوامع والأبنية الأخرى.

“م” الذي صار رمز مناوئي تنظيم داعش في الموصل لم يأتِ اعتباطا، فهو الحرف الاول من كلمة “مقاومة”. فهذه حرب نفسية أكثر منها عمليات مسلحة، اذ لا طاقة للموجودين داخل المدينة على مقارعة آلاف المقاتلين المدججين بالسلاح والذين لا يردعهم شيء عن القتل والبطش، خاصة إذا تعلق الأمر “بمعارضة التنظيم وتهديد وجوده”. لذا كلّ حركة تتم تحت جنح الظلام.

ولم يقف التنظيم مكتوف اليدين. فحيثما ظهر “م” سارع الى محوه واعتقل مدنيين بتهمة التورط في نشاطات معادية لتنظيم داعش. لكن أخبار المقاومة اجتازت حدود الموصل بعدما نجحت في نشر مقاطع فيديو وصور فوتوغرافية كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتلقفتها بعض وسائل الإعلام العراقية فأعادت بثها.

وقل موقع “نقاش” في تقرير خاص له إنه رصد في شهر يونيو/حزيران وحده، نحو عشرة منشورات من هذا النوع على فيسبوك، أبرزها فيديو يظهر “م” على جدار الجامع النوري الكبير حيث ألقى أبو بكر البغدادي خطبته الشهيرة والوحيدة.

ثمة حيّ سكني شرقي المدينة معروف انه يضم عددا كبيرا من ضباط الجيش العراقي السابق حتى سُمي (حي الضباط). هناك استيقظ الأهالي قبل أسبوع على هلع، أحدهم رفع العلم في الليل على عمود كهرباء وفي الصباح هرع عناصر التنظيم إلى الحي فأنزلوا العلم وأحرقوه، ثم اقتحموا المنازل القريبة واعتقلوا شبانا وضباطا متقاعدين، ثم اقتادوهم معصوبي الأعين للتحقيق معهم.

والمعروف أن تنظيم الدولة الإسلامية يرد بوحشية عندما يتعلق الأمر بأعمال مقاومة ضده، لذا اصدر في 21 يوليو/تموز فيديو من سبع دقائق، تم تصويره في الموصل ويظهر جزارين يحمل كلّ منهما سكينا ويُجلِسان أمامهما شابين بملابس الموت الحمراء.

وتحدث احد الجزارين بالفرنسية متوعدا فرنسا ودول التحالف الدولي، كما حيّا منفذ هجوم “نيس” الذي أودى بحياة 84 شخصا، ثم انتهى العرض بقطع رأسي الشابين والتلويح بهما للعالم.

الجديد في هذا الإصدار اعتراف تنظيم داعش الصريح بوجود مقاومة في أهمّ معاقله بالعراق، اذ اعترف الشابان عبر الفيديو بتورطهما في الكتابة ضد “الدولة الإسلامية” وتزويد التحالف الدولي والقوات العراقية بمعلومات عن مقار تم قصفها.

ابعد من ذلك، تتحدث وسائل اعلام عراقية وشخصيات سياسية باستمرار عن عمليات اغتيال ضد عناصر تنظيم داعش تنفذها المقاومة وتنسب غالبا لفصيل يسمى “كتائب الموصل”.

وعلى سبيل المثال فإن المحافظ السابق اثيل النجيفي يسوّق حاليا لفكرة أن “الموصل سوف تحرر نفسها من الداخل بمجرد ان تقف القوات العراقية على مداخلها”.

وتحدث مصدر مطلع عن أن المقاومة تتبنى أسلوب الحرب النفسية والإعلامية بالدرجة الأولى، أما الهجمات المسلحة فهي محدودة ولا تشكل حاليا تهديدا كبيرا على التنظيم.

ولمواجهة الحرب الاعلامية أمعن التنظيم في عزل الموصل عن العالم عبر مراحل، البداية كانت بقطع الاتصالات الهاتفية في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، ثم فرض حظرا على مغادرة المدينة في شباط/فبراير 2015 واليوم لا سبيل للخروج منها الا عبر طرق التهريب المحفوفة بالمخاطر.

ووصلت اجراءات العزل والحصار الشامل الى المنازل. فقد منعوا السكان عن مشاهدة الفضائيات والاطلاع على الاخبار خاصة ما يتعلق بعملية التحرير المرتقبة، وذلك بمصادرة أجهزة الستالايت من العائلات.

منذ شهر تقريبا باشر تنظيم داعش بجمع الستالايت وربما يحتاج شهرا اخر لإتمام المهمة، حيث يجوب عناصره الاحياء السكنية بسيارات كبيرة وينادون على الناس عبر مكبرات الصوت لتسليم ما بحوزتهم من أجهزة ومن دون استثناءات، ثم ينقلونها الى أطراف المدينة لإتلافها.

ويقول يعرب خالد (35 عاما) عبر الهاتف “عندما سألتهم عن إمكانية ابقاء الستالايت في منزلي لان أطفالي متعلقون بأقلام كارتون، وبّخني احدهم: ألا تستحي انه حرام، كيف تبقي شيطانا في منزلك؟”

ولكي يضيق الخناق اكثر على مناوئيه قرر تنظيم داعش منع الانترنت نهائيا عن الموصل ابتداء من يوم 24 تموز/يوليو، وقال موقع نقاش إنه حصل على نسخة من هذا القرار.

وكل هذه الحملات ينفذها التنظيم لضمان سيطرته على الموصل من الداخل قبل أي شيء، ورفع معنويات مقاتليه التي تؤكد مصادر خاصة أنها في تراجع منذ تحرير الفلوجة أواخر حزيران/يونيو، واذا ما حقق هذين الهدفين سيكون موقفه الدفاعي أفضل امام القوات التي سوف تتقدم لاقتحام المدينة.

بالنتيجة يعول سكان الموصل على ما تبقى من 2016 لبدء عملية التحرير والى ان يكون ذلك، فان تنظيم داعش حريص على جعلهم: لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم.

كلمات دليلية
رابط مختصر