الامن التونسي يحبط مخططا لاختراق مؤسسات الدولة وأجهزتها من قبل التنظيمات الارهابية

tunis

كشفت تحقيقات الأجهزة الأمنية التونسية مع جهاديين عائدين من سوريا والعراق وآخرين كانونا ينشطون في خلايا داخل البلاد أن تنظيم الدولة الإسلامية بات يسعى إلى اختراق مؤسسات الدولة وفي مقدمتها المؤسستين العسكرية والأمنية لنخرها من الداخل، بعد أن فشلت الهجمات في تقويضها من الخارج.

وقالت مصادر أمنية إن “العشرات من الجهاديين أدلوا باعترافات خلال التحقيقات معهم بأنهم تلقوا تعليمات من قيادات تونسية تتولى مراكز قيادية في تنظيم الدولة الاسلامية بسوريا والعراق وليبيا بتجنيد الأمنيين والعسكريين وتركيز خلايا جهادية داخل مؤسسات الدولة وأجهزتها”.

وأضافت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها لأسباب أمنية أنه “تم إحباط مخططات تهدف إلى تركيز خلايا جهادية داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية في مسعى إلى نخر الدولة المدنية من الداخل بعد أن فشلت الهجمات التي شنها الجهاديون العام 2015 وبدابة العام 2016 في انهيار الدولة”.

والثلاثاء، اعتقل جهاز مكافحة الإرهاب بمحافظة سيدي بوزيد أكثر من 10 أشخاص يشتبه في انتمائهم لخلايا جهادية قبل أن تحيلهم على القضاء.

وأعلن الرئيس الباجي قايدالسبسي تمديد حال الطوارئ التي فرضتها السلطات في نوفمبر الماضي لمدة شهرين.

وكانت السلطات الأمنية قالت في شهر سبتمبر/ايلول 2015 إنها عزلت 110 أمنيين يعملون في أجهزة حساسة بعد أن اشتبهت في انتمائهم إلى خلايا جهادية.

وأكدت المصادر الأمنية لـ”ميدل إيست أونلاين” أن أكثر من 100 شخص ينتمون إلى “الشرطة” و”الدرك” و”الجيش” و”الجمارك” تمت إقالتهم في إطار خطة لتطهير مؤسسات الدولة وأجهزتها من تسلل الفكر الجهادي.

وأقر جهاديون باعترافات لجهاز مكافحة الإرهاب بأن قيادات تونسية من تنظيم الدولة باتت تسعى إلى زرع خلايا في المؤسستين العسكرية والأمنية في إطار توجه جديد خاصة بعد فشل الهجوم على مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا.

وفي 7 مارس/آذار 2016، شن نحو 200 جهادي تابع لتنظيم الدولة هجمات متزامنة على مدينة بن قردان في مسعى لإقامة إمارة إسلامية غير أن وحدات الجيش والأجهزة الأمنية أحبطت المخطط وقتلت 56 جهاديا.

وتقرّ السلطات التونسية بأن كيان الدولة المدنية بات مهددا بالانهيار في حال تواصل الهجمات، ما دفع بها للإعلان بأن البلاد في حالة حرب مع الجهاديين.

ونجحت تونس خلال الأشهر الأربعة الماضية في تضييق الخناق على الخلايا الجهادية بعد أن أحبطت عددا من مخططات هجمات كان الجهاديون ينوون القيام بها خاصة خلال شهر رمضان.

ويخشى التونسيون الذين تصل نسبة ثقتهم في الجيش والأجهزة الأمنية إلى أكثر من 95 بالمائة، أن يتسلل الفكر الجهادي إلى مؤسسات الدولة، مستفيدا من الأوضاع الأمنية الهشة خاصة في الجارة ليبيا في ظل تمدد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية إلى مناطق لا تبعد سوى 70 كيلومتر عن الحدود التونسية.

وتقول تقارير استخبارتية إن عددا من قيادات جهادية تونسية متنفذة في تنظيم الدولة الإسلامية غادروا سوريا والعراق قبل نحو 6 أشهر والتحقوا بمعاقل التنظيم بليبيا حاملين معهم مخططات تهدف إلى التغلغل في المنطقة والزج بها في الفوضى.

وتشير التقارير إلى أن فشل التنظيم في زرع كيان مهيكل تابع له في تونس من جهة، وفشل الهجمات في تقويض الدولة المدنية من جهة أخرى، دفع به إلى تغيير نوعية نشاطه حيث بات أكثر إصرارا على زرع خلايا نائمة له داخل الدولة.

وتتحدث التقارير عن لقاءات جمعت خلال الأشهر الماضية عددا من قيادات تنظيم الدولة الإسلامية بسيف الله بن حسين الملقب بأبوعياض أمير تنظيم أنصار الشريعة بالصحراء الليبية، بهدف تجنيد أكثر ما يمكن من الأمنيين والعسكريين.

ويقيم أبو عياض مند العام 2012 في ليبيا، حيث يشرف على ثلاث معسكرات لتدريب الجهاديين التونسيين على فنون القتال واستخدام الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة، مستفيدا من حماية الجماعات الليبية المسلحة.

ويحذر خبراء من أن جهاديي التنظيم باتوا يسعون إلى تغيير نوعية مخططات هجماتهم خاصة بع فشل هجمات بن قردان، وذلك من خلال التغلغل في مفاصل الدولة التونسية واستخدام الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة.

وقالت المصادر الأمنية لـ”ميدل إيست أونلاين” إن وزارة الداخلية “عازمة على تطهير مختلف الأجهزة من الفكر الجهادي من خلال خطة وقائية بما من شانه أن يحصن المؤسسة الأمنية ضد مساعي الجهاديين لاختراقها”.

وخلا العام 2015، قتل جهادي يعمل رقيبا بالجيش 9 جنود وجرح 10 آخرين في هجوم دموي شنه على ثكنة عسكرية تقع وسط العاصمة.

ويقول عصام الدردوري رئيس المنظمة التونسية للأمن والمواطن إن اختراق مؤسسات الدولة بات إحدى أولويات الجهاديين.

ويشدد الدردوري على أن الاختراق والاستقطاب وتجنيد الموظفين كل ذلك تحول إلى عمل ممنهج من قبل الجهاديين.

وركزت وزارة الداخلية لجنة متخصصة في متابعة ملفات الأمنيين الذين تحوم حولهم شبهات داخل “التفقدية العامة للأمن الوطني” (شرطة الشرطة) إضافة إلى أجهزة أخرى تقوم بمتابعة التحركات المشبوهة لكل أمني.

وفي ظل الجهود التي تبدلها وحدات الجيش والأجهزة الأمنية والرفع من التنسيق الاستخباراتي، يقلل الخبراء الأمنيون والعسكريون من قدرة الجهاديين على اختراق مؤسسات الدولة.

غير أن الخبراء يحذرون بالمقابل، من الاستخفاف بخطط جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يسعون إلى التمدد، إلى داخل مناطق تقع بالجنوب التونسي، لبناء نواة مهيكلة تنظيميا تابعة للتنظيم الأم.

39total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: