السوريون يعيشون شهر رمضان.. بأذهان مشغولة وتطلعات متباينة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 19 يونيو 2016 - 7:34 مساءً
السوريون يعيشون شهر رمضان.. بأذهان مشغولة وتطلعات متباينة

يستكمل السوريون شهر رمضان الكريم بنصفه الأول في سنتهم السادسة منذ اندلاع الحرب، متشبثين بقيمهم وطقوسهم في الشهر الفضيل، ترافقاً مع سير يومهم المليء بالهموم والضغوطات وأهمها الشق الاقتصادي، غير أنهم ساعيين باستمرار بمحاولات جاهدة لتسيير حياتهم بشكل طبيعي نسبي.

لم يتوقف السوريون عن أداء مناسكهم والاحتفال بأعيادهم، وبجلى طقوسهم على أحسن صور كما تعودوا على مدى حياتهم فالكرم والفرح والظهور على أحسن حال مهما كانت الظروف سمة أساسية يعرفها الجميع عن السوريين، ولكن تأتي الحرب المرافقة لظروفها الاقتصادية والاجتماعية والحياتية والأمنية خانقة في الكثير من الأوقات.

“سبوتنيك” تجولت في الأسواق والشوارع السورية وتحدثت مع العديد ممن يمارسون طقوس شهر رمضان الفضيل، لمعرفة كيف يسار الناس ظروف الحياة الصعبة والتي تتراوح شدتها في مناطق عديدة من البلاد تبعاُ للظروف الأمنية في غالب الأوقات.

سوق رمضاني حار.

يتحدث لـ”سبوتنيك”، أبو محمد، تاجر المواد الغذائية مشيراً إلى غلاء الأسعار الغير منطقي والذي بات الهم الأكبر والأخطر على المواطن السوري ذو الدخل العادي فأصبح التفكير بالعامل الاقتصادي وهو الهاجس الاكبر عن التفكير بالعامل الأمني، فعلى حد وصفه أصبح الافطار الجيد يحتاج إلى آلاف الليرات بكل معنى الكلمة وخصوصاً فيما يتعلق المواد المستهلكة المستوردة.

موضحاً، أن المواد التي كانت تشترى بمئات الليرات أصبحت بالآلاف حالياً، وهذا الأمر انعكس بشكل كبير وملحوظ على السوريين في شهر رمضان، إذ لم يتعد الناس هنا إلا على الكرم والسفرة الكبيرة والعارمة بالمأكولات ولكن أصبح هذا قليل جدا، فالزيت والرز والسمن والمواد الأساسية بالإضافة للسكر تضخم سعرها بشكل غير اعتيادي، حتى أن مأكولات رمضان والحلويات لم تعد موجودة في بيوت السوريين كما كانت، ويختم حديثه “بحسبي الله ونعم والوكيل.. الله يفرج على شعبنا”.

ظروف مختلفة..

تقول أنوار الملك، صحفية سورية، لـ”سبوتنيك”، “أن رمضان هذه السنة مغاير تماماً عن السنة الماضية وخصوصاً أن موائد الإفطار ستفتقد أفرادها بين مسافر وضحية وشهيد، وحالياً الأمور تغير فالناس الذين كان يهوون تقضية الأوقات الجميلة بعد الإفطار والتراويح ويذهبون إلى المقاهي والحدائق… الآن أختلف الوضع فمنهم جارت عليه الظروف ومنه من فقد منزله وانقلبت احواله الاقتصادية والاجتماعية”.

وتكمل الصحفية، “أصبحت الهم الأكبر تأمين لقمة العيش الجيدة في خضم الأسعار المخيفة التي تشهدها الاسواق السورية.. برأيي أن مقدرة السوريين ولو بشكل بسيط الاستمرار على عاداتهم وتقاليدهم هي بحد ذاتها إنجاز يحسب لهذه الشعب الصامد”.

وعن التغطية الصحيفة لموضوع رمضان وكيفية تعامل السوريين معه، تشرح أنوار، أن وسائل الإعلام السورية والداعمة أيضاً، حضرت نفسها وبدأت بشكل كبير بتغطية هذه طقوس وأيام الشهر الفضيل وكان الهدف الأساسي هو توصيل فكرة وخصوصاً إلى الغرب مفادها أن السوريين يتحدون كل الصعاب وكل الإرهاب الحاصل وظروف الحرب الطاحنة المارة بها وسيتابعون عيشتهم.

امتحانات على وقع الصيام..

يوضح محمود طالب الهندسة بدمشق لـ”سبوتنيك”، مدى صعوبة القراءة والدخول في فترة الامتحانات وخصوصاً بأنها ترافقت مع شهر الصيام، ويقول، صعوبة المواصلات، والشمس ودرجات الحرارة المرتفعة في فترة صيامنا تزامنت بشكل سيء مع الامتحانات التي اشترك للأسف مع أوقات الصيام ونطالب جميعاُ كطلاب بأن يتم تغيير مواعيد الاختبارات العملية والنظرية لنا وبالأخص بأننا نسافر على الطرقات لنصل إلى جامعتنا لذلك على المعنيين بشكل مباشر أن يجدوا لنا حل على الأقل في الأسبوعين القادمين وأن يكون هنالك القليل من التسهيلات بهذا الموضوع لكل الطلبة السوريين”.

خير على السوريين

ولا تخفي أبداً العمة أم علي سعادتها بحلول شهر رمضان، إذ بحد وصفها مناسبة مقدسة كريمة تغسل الأرواح والأذهان وتصفي قلوب السوريين، وهذا ما يجب أن يقوم به أولاد البلد الواحد، “فالتوجه نحو الله بدعواتنا بهذا الشهر الفضيل سبيل للخلاص والعودة إلى القلوب الصافية والعيش الواحد الأمن”، على حد وصفها لـ”سبوتنيك”.

وتقول، “أروع ما في هذه الشهر هو الأيمان الكبير الذي يحظى به ويمارسه الجميع والمشاركة الجماعية بكل شيء وخصوصاً في أوقات الإفطار والطبخ والسحور المشترك بين الأهل والجيران والأقارب، فهذه كلها نعمة حقيقة يجب أن نحافظ عليها في أوقات رمضان وغيرها من أوقات السنة كما تعودنا على عكس ما حالت به الحرب أن تفرق الناس للأسف”.

كلمات دليلية
رابط مختصر