“الحرس الثوري العراقي”.. مسعى إيراني لتحقيق حلم تصدير الثورة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 14 يونيو 2016 - 9:11 صباحًا
“الحرس الثوري العراقي”.. مسعى إيراني لتحقيق حلم تصدير الثورة

لم تتردد إيران يوماً في إخفاء طموحاتها التوسعية تجاه المنطقة العربية والخليجية، وعزز هذا الطموح تكرار الدعوات الإيرانية إلى تحويل مليشيات “الحشد الشعبي” العراقية إلى حرس ثوري، على غرار الحرس الثوري الإيراني.

وتنامي قوة الحشد الشعبي في العراق، في مواجهته لتنظيم الدولة، يدفع نحو ترسيخه كقوة عسكرية وسياسية معترف بها، ستصبح ذراعاً إيرانية في المنطقة العربية.

قائد الحرس الثوري الإيراني السابق، العميد محسن رفيق دوست، أبدى، قبل أيام، استعداد بلاده لمساعدة العراق في تأسيس الحرس الثوري، والاستفادة من التجربة الإيرانية.

مراقبون حذروا من تصريح دوست، الذي تضمن تأكيده أن الحرس الثوري الإيراني خاض تجارب على الصعيدين الخارجي والداخلي، وبإمكانه خدمة دول المنطقة بخبراته، إذ يضفي تصريحه على الحشد الشعبي العراقي دوراً إقليمياً فيه تهديد لدول الجوار، وأهمها السعودية، فضلاً عن إعطائه شرعية سياسية حينما يحمل صفة الدولة، ومن ثم يضمن عدم حله مستقبلاً.

التعمد في إضعاف دور الحكومة العراقية وجيشها في التصدي لهجمات تنظيم الدولة، وسلب أسباب القوة والحد من تسليحها في مقابل زيادة تسليح الحشد الشعبي ودعمه، يدفع إيران إلى التدخل بقوة في الشأن العراقي، فضلاً عن الاعتماد على مليشيات الحشد الشعبي في العمليات العسكرية، في ظل عجز الدولة عن حماية أراضيها التي تسلب شيئاً فشيئاً.

وما يؤكد التدخلات الإيرانية في الشأن العراقي بقوة ما أعلنه وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، من أن قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، يعمل مستشاراً للحكومة؛ ما يدفع نحو الاعتقاد بوصاية تمارسها إيران على العراق، ودفع قادة الحشد الشعبي نحو الطموحات السياسية بجانب العسكرية لشرعنة ما يقوم به.

أشار المراقبون إلى أن العرض الإيراني بتحويل مليشيات الحشد الشعبي إلى حرس ثوري، والإعلان عن وجود سليماني مستشاراً للحكومة العراقية ما هو إلا تأكيد لهيمنة إيران على العراق، وتأكيد لشرعية تسليح الحشد؛ ما يوحي بدور عسكري أكبر يتجاوز حدود العراق، وهو ما يحقق ما قاله بعض قادة مليشيات الحشد الشعبي، يوماً، من توعدهم السعودية بتنفيذ هجمات على أراضيها.

صور رجل الدين السعودي نمر النمر التي رسمت على قاذفات صواريخ الحشد، لم تكن حادثة رمزية، بل كانت تعبيراً عمّا يجول في خواطر قادة الحشد الشعبي، والطموح الإيراني في الوصول إلى مكة والمدينة.

– النواة

النائب الإيراني محمد صالح جوكار واحد ممّن طالبوا بتشكيل قوات “حرس ثوري” في العراق على غرار الموجود في إيران، واقترح دمج الفصائل والمليشيات الشيعية، وجعل مليشيا “سرايا الخراساني” نواة لها، مشيداً بتجربة الحرس الثوري الإيراني التي اعتبرها ناجحة ورائدة لدول المنطقة.

جوكار اعتبر أن سرايا الخراساني نواة أساسية اعتماداً على “سجلها الحافل بالإنجازات”، مبدياً استعداد بلاده “لتزويد العراقيين بنمط وهيكلية هذه القوات، ليتمكن العراق من تشكيل قوات حرسه”، ومشيداً بنجاح تجربة الحرس الثوري في “سوريا واليمن والعراق”.

“سرايا الخراساني” لم تكن سوى أداة قمع للشعب العراقي، بل لم تتوار تصريحات قادتها بتبعيتهم للحرس الثوري الإيراني، خاصةً في أزمة المنطقة الخضراء وسط بغداد.

وكان حميد تقوى، الجنرال بالحرس الثوري الإيراني، أسس “سرايا الخراساني” لمواجهة تنظيم الدولة في مدينة سامراء العراقية، حيث تشكلت في إيران من عناصر عراقية تحت إمرة ضباط في الحرس الثوري الإيراني.

وانتقلت “سرايا الخراساني” للقتال في سوريا بمدينتي نبل والزهراء، كذراع إيرانية لإنقاذ نظام الأسد، إلى أن تم سحبها من سوريا والانتقال إلى العراق نهاية أبريل/نيسان 2016، حسبما ذكرت المواقع العراقية.

وترفع “سرايا الخراساني” راية فيلق القدس، حيث تقوم بمهمات خاصة يتم تكليفها ببعضها من قبل فيلق القدس الإيراني.

– من المستهدف؟

الأمين العام لمليشيات سرايا الخراساني، على الياسري، أعلن في لقاء متلفز أن حركته “تتبع ولاية الإمام الفقيه في إيران ولا تتبع النظام العراقي”، وأكد الياسري ذلك بقوله عن ولاية الفقيه: “ندين بالولاء لخامنئي لأنه يقدم لنا كل ما نحتاجه من دعم، ونحن نؤمن بأن هذا هو الطريق الذي سيؤدي إلى وحدة الأمة الإسلامية ونصرها الذي أصبح واضحاً الآن”، بل شدد على أن تبعية المليشيات هي “للخامنئي وليس للسيستاني”، حسبما ذكرت صحيفة القدس العربي في 16 أبريل/نيسان 2015.

التصريحات الصادرة من قادة الحشد الشعبي في العراق يوماً بعد يوم، والتي يتوعدون فيها السعودية بنقل الهجمات إلى أراضيها، ودعم إيران لهم في تأسيس الحرس الثوري الإيراني يدفع بقوة إلى الزعم بأن “الحرس الثوري العراقي” المرتقب ما هو إلا تهديد مباشر للأمن القومي السعودي، خاصةً إذا ما تم دمجه في الجيش فحمل الصفة الشرعية السياسية للدولة، وصار تحت قبضة إيران الأمنية يأتمر بأمرها.

وبحسب دراسة معهد العمل الأمريكي، فإن ما بين 12 إلى 22 مليار دولار ستوجه للأنشطة الإرهابية، التي يدعمها الحرس الثوري الإيراني هذا العام، ويؤكد التقرير أن الحرس الثوري يدعم نشاط المنظمات الإرهابية، مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان. كما ترسل إيران مليارات الدولارات وتقدم المساعدة العسكرية إلى سوريا.

رابط مختصر