«حينما تبكي الحمائم»… هجرة فلسطينيين من العراق وسورية الى الهند

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 13 يونيو 2016 - 2:42 مساءً
«حينما تبكي الحمائم»… هجرة فلسطينيين من العراق وسورية الى الهند

غزة – تغريد عطاالله – هل تكون الهند أخيراً، وعلى رغم الاكتظاظ والفقر الشديدين، ملاذ الفلسطينيين الهاربين من الحروب المندلعة في سورية والعراق؟ كانت لحظة ذهول بالنسبة الى المخرج الفلسطيني تحسين محيسن، تلك التي اطلع فيها على أخبار تُفيد بإقامة نحو أربعين عائلة فلسطينية في حي الفقراء وسط دلهي.
وفي مدينة يارن النروجية حيث يقيم محيسن منذ لجوئه في 2007، بدأت الفكرة تعتمل في مخيلة صاحب فيلم «الشارع 2006»، وراح يبحث كيف يمكنه تسليط الضوء على معاناة العائلات الفلسطينية المقيمة هناك. ومن فوره قرّر السفر إلى دلهي، لتبدأ ورشة صناعة فيلم حينما تبكي الحمائم»، والذي سيعرض في وقت متزامن مطلع الشهر المقبل، في مدن وعواصم عدة منها غزة، ورام الله، وتونس، والجزائر، وأوسلو.
ويبدأ الفيلم بمقطع مؤثر يُسأل فيه أطفال يبكون لا تتجاوز أعمارهم العاشرة: «هل تحلمون؟» فيجيبون: «لا نحلم». فيسألهم: «إلى أين ترغبون بالسفر؟» يجيبون: «إلى كندا». وهم يسمعونها من ذويهم لكنهم لا يعرفون شيئاً عنها او عن سبب اختيارهم لها. ثم يتم سؤالهم إن كانوا يعلمون أن وطنهم هو فلسطين، فيكتشف المخرج انهم يجهلون ماذا تعني فلسطين أصلاً، لكنهم في المقابل يؤكدون أنهم يعرفون أنهم فلسطينيون. مشهد يتكرر مقطعه الصوتي خلال الفيلم، كأنه الثيمة الرئيسية للعمل.
أولئك الأطفال الذين يظهرون في المشهد الأوّل للفيلم، هم أبناء اللاجئ الفلسطيني أبو فيصل، ويعاني اثنان منهم من إعاقة بدنية تُشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الشخصية الأبرز في الفيلم، خصوصاً ان مشاهدهم البصرية والصوتية تعاد باستمرار طوال الفيلم ربما لحاجة درامية من باب ترسيخ الصورة التعبيرية، واحتجاجاً على الحال البائسة التي يعيشونها. فهؤلاء الأطفال يفتقدون اي نوع من الخدمات الصحيّة، وذووهم عاجزون عن مساعدتهم، بسبب انعدام فرصة العمل لأسباب عديدة، من بينها الثقافة المختلفة وعدم منحهم المواطنة. أبو عصام (40 سنة)، رب عائلة فلسطينية أخرى تعيش في غرفة واحدة، هذا حاله بعد رحلة طويلة من الحرمان في العراق، حملته للرحيل إلى الهند، بعد حصوله على لجوء من الأمم المتحدة. لجوء لا يقدم له ولعائلته سوى الإقامة والإعانة الشهرية، حاله كحال بقية العائلات. أبو عصام وأبو فيصل وأبو بسام وغيرهم، ممن يُحرص الفيلم على تسميتهم بألقابهم لا بأسمائهم الأولى، «حرصاً على توفير أدنى مساحة من الخصوصية»، كما يقول محيسن يعيشون حياتهم اليومية كفيلم يفوق الخيال.
وعبر قصصهم تتجوّل الكاميرا في شوارع دلهي وأحيائها البارزة، وتنقل تفاصيل عديدة كمجموعة من الشبّان يلهون مع بعضهم بعضاً، او لحظة ابتهاج شبّان بزفاف رفيقهم، فتيات هنديات يتجولن في الطريق، نهر الغانجا وكيف يعتبر مقدساً بالنسبة الى الهنود وثقافات مختلفة عديدة يطلعنا عليها العمل ويضع روايات هؤلاء الفلسطينيين في اطارها.
الفيلم بدا كأنّه ورشة عمل مستمرة، كأنّ المخرج ينتظر رأي آخرين كفريق العمل مثلاً، في آلية تنفيذ الفيلم في كل صغيرة وكبيرة. ولعل الأهمّ هو أنّ المخرج يعيش أدواراً مختلفة في الوقت ذاته، فهو «المخرج والممثل والمحاور والراوي»، في عمل يمزج بين التوثيق والدراما لمدة 53 دقيقة.
ومع الدقائق الأخيرة من الفيلم، يبدو الانهماك واضحاً في البحث عن شخصية رئيسية. ويقول محيسن: «كنت أرى كل الشخصيات أهلاً لأنّ تكون شخصية رئيسية. الأطفال مثلاً، او الفتيات اللاتي يعشن في غرفة واحدة هن ووالديهنّ، وغيرهم». من هنا حاول الوقوف على مساحة واحدة من كل اللاجئين وإبقاءهم في الإيقاع واللون والصورة نفسها، للتأكيد من جديد أنّ كل شخصية هي شخصية الفيلم.
100 ساعة من التصوير المستمر انتهت إلى 53 دقيقة، في فيلم انتهى بلقاء شخصيات صاحبة القرار مع تلك العائلات، ومنه الوصول إلى حلول افضت الى توفير خدمات صحية وتعليمية كانت تفتقدها تلك العائلات. والفيلم إنتاج مشترك نروجي -جزائري، وهو ناطق بالعربية ومترجم للإنكليزية والفرنسية وتم تصويره كاملاً في الهند.

رابط مختصر