شرارة حربِ مقراتٍ تشتعل بين الأحزاب الشيعية في العراق

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 11 يونيو 2016 - 9:48 صباحًا
شرارة حربِ مقراتٍ تشتعل بين الأحزاب الشيعية في العراق

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم والحكومة العراقية والإعلام الدولي والمحلي بمعركة الفلوجة وتداعياتها، شهدت الاحتجاجات الشعبية في العراق تحولاً كبيراً، فقد تحولت من النزول إلى الشوارع ورفع الشعارات المنددة بالتدخلات الإيرانية والمطالبة بمحاسبة الفاسدين في الحكومة العراقية، إلى حرق وإغلاق مكاتب ومقرات الأحزاب السياسية.

وعلم مراسل “الخليج أونلاين” من مصادر مطلعة أن “مئات المتظاهرين، يطلقون على أنفسهم “الثورة الشعبية الكبرى”، أقدموا خلال اليومين الماضيين على حرق عدد من المقرات التابعة لأحزاب شيعية في الحكومة العراقية، ومن بين هذه الأحزاب حزب الدعوة الحاكم برئاسة المالكي، ومنظمة بدر، وحزب الفضيلة، والمجلس الأعلى”، ولفتت إلى أن “توتراً أمنياً يسود جميع المحافظات والمناطق ذات الغالبية الشيعية، خوفاً من وقوع صدامات بين المتظاهرين ومؤيدين لهذه الأحزاب”.

وأضافت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن “المحتجين أقدموا على حرق وتمزيق صور مؤسس الجمهورية الإيرانية الخميني والمرشد الأعلى علي خامنئي، وسط هتافات منددة بالتدخل الإيراني، وحل جميع الأحزاب السياسية الموالية لها”.

ورداً على قيام متظاهرين من أتباع التيار الصدري بمهاجمة مقرات حزبية في عدة محافظات جنوب العراق، قام مؤيدون لتلك الأحزاب بإحراق عدد من المقرات الحزبية التابعة لكتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري في محافظتي الديوانية وذي قار، وهو ما دفع رئيس كتلة الأحرار في محافظة المثنى، علي ساجت، إلى توجيه أتباعه بإغلاق مقراتهم كافة؛ امتثالاً لإرادة الشعب، خوفاً من حدوث صدامات شيعية-شيعية، حسب ما أكدته المصادر نفسها.

تداعيات إحراق المقار والمكاتب الحزبية من قبل أتباع التيار الصدري أخذت منحىً تصعيدياً خطيراً بين الأطراف الشيعية من خلال التصريحات النارية التي أطلقها بعض قادة وممثلي الأحزاب.

فقد هدد زعيم منظمة بدر القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري أتباع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على خلفية اقتحام أنصاره مقرات لأحزاب وفصائل مسلحة جنوب العراق.

وقال العامري، في بيان حصل “الخليج أونلاين” على نسخة منه، إنه “أصدر أوامر لجميع مقرات منظمة بدر بالتعامل مع كل من يحاول الاعتداء على المنظمة على أنه بعثي أو داعشي”، داعياً أتباعه إلى “الرد بقوة وبكل وسائل الدفاع للدفاع عن أنفسهم”.

وفي السياق ذاته أمر رئيس المجلس الأعلى، عمار الحكيم، أنصاره بالانتشار في الشوارع وقرب المقار الحزبية التابعة لهم للدفاع عنها، على خلفية قيام أتباع الصدر بمهاجمة مقرات تابعة لرئيس المجلس عمار الحكيم.

ومن جهته، دعا حزب الدعوة الحاكم الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى التصدي لهذه الجماعات، واصفاً إياها بالخارجة عن القانون.

وقال الحزب، في بيان حصل “الخليج أونلاين” على نسخة منه: إن “الاعتداء على مكاتب حزب الدعوة الإسلامية الذي تصدى للنظام البعثي يشكل خطوة جديدة لإثارة الفوضى والاضطراب، استغلالاً لعنوان الإصلاح وخدمة لأجندات خارجية، وتحقيقاً لنزعة عدوانية”.

وطالب الحزب خلال البيان بوجوب التصدي لهذه الجماعات الخارجة عن القانون، مستشهداً بالآية الكريمة: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾، متهماً في الوقت نفسه هذه الجماعات بتنفيذ أجندات خارجية.

ومن جانبه، قال المحلل السياسي مجيد الدفاعي، في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “ما تتعرض له مقار الأحزاب الحاكمة، وخصوصاً الشيعية منها، وما تشهده الساحة العراقية، تروم لتضييق الخناق على هذه الأحزاب، لا سيما بعد أن أطلق متظاهرون من أنصار التيار الصدري تسمية أنفسهم بـ”الثورة الشعبية الكبرى”.

وأضاف الدفاعي أن “إصرار زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، على مواصلة حراكه وتصعيد أنصاره احتجاجاتهم وإقدامهم على حرق مقار تعود لأحزاب شيعية لها ثقلها السياسي في العملية السياسية، يمهد الطريق لصراع شيعي-شيعي إذا ما استمر استهداف المقرات الحزبية الذي أخرج قادة الأحزاب المتضررة عن صمتها الذي دام طويلاً”.

رابط مختصر