جهود خليجية حثيثة لمواجهة الفكر الديني الضال

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 11 يونيو 2016 - 12:50 مساءً
جهود خليجية حثيثة لمواجهة الفكر الديني الضال

تستعد دول الخليج لإنشاء المركز الخليجي لإعداد الأئمة ومواجهة التطرف، وذلك في سياق معركة فكرية ودينية طويلة الأمد مع التيارات المتشددة، وهي معركة تقرر أن تكون رافدا للمواجهة الأمنية والقضائية مع هذه التيارات.

وقال تقرير نشرته صحيفة “العرب” اللندنية إن دول الخليج بدأت بالفعل في تنويع استراتيجياتها في محاربة التطرف، ولم تعد تكتفي بالمواجهة الأمنية والقضائية.

ويقول مراقبون إن الجماعات المتشددة تظهر وتتمدد في ظل الأوضاع المتوترة، لكنها تتراجع وتنكمش بشكل كبير إذا جوبهت بالحوار والحجة من أئمة وعلماء ذوي وزن ومشهود لهم بالنزاهة.

ويضيف المراقبون أن الحرب على التشدد في دول الخليج لاتزال مرتبطة أساسا بالقرار السياسي. ويغلب على العاملين في المجال الديني الفكر الميال إلى التشدد بما يتعارض مع الانفتاح الذي تعيشه هذه البلدان سياسيا واقتصاديا وثقافيا. ويضيف المراقبون أن هذا العامل يصعب من إمكانية أن تنتقل المواجهة مع التطرف إلى المجال الديني نفسه.

ويشكل فكر جماعة الإخوان في مناهج التدريس التي اعتمدتها دول الخليج منذ ستينات القرن العشرين أكبر عائق أمام توجه هذه الدول لمحاربة التطرف الديني.

واستفادت جماعة الإخوان من أجواء التسامح لتضع يديها على أغلب المجالات الحيوية مثل الإعلام والتعليم والمنابر الدينية.

وقالت صحيفة “العرب” إن استعادة هذه المنابر “تحتاج إلى وقت ومؤسسات بديلة على مستوى كل دولة، وعلى مستوى الدول الخمس والتي قد يكون مركز تدريب الأئمة الخطوة الأولى فيها”.

وبدأت أغلب دول الخليج في تفكيك سيطرة الفكر المتشدد على مؤسساتها الحيوية، فضلا عن إضعاف جهوده لاستقطاب الشباب وشحنهم بالأفكار المتطرفة، ودفعهم إلى موالاة منظمات وجمعيات متشددة تنشط خارج دول مجلس التعاون.

وشكلت وزارة الأوقاف الكويتية في العام 2015 لجنة لفحص شهادات خطباء وأئمة المساجد والتأكد من صحتها وإخضاع بعضهم للاختبار العشوائي لمعرفة نهجهم الفكري.

وحفّزت الظروف الإقليمية وما يميزها من تهديدات أمنية الكويت على انتهاج الصرامة في مراقبة عمل بعض الهيئات والجمعيات الدينية وخصوصا الناشطة في مجال جمع التبرّعات مخافة تجيير نشاطها لتمويل الإرهاب.

كما تستعد لإدخال تعديلات على مناهجها الدراسية لإدراج مواد ودروس تحض على الاعتدال والتسامح وتنبذ الكراهية والتطرف.

وأصدرت وزارة التعليم في السعودية توجيها بسحب نحو 80 كتابا من مكتبات ومراكز مصادر التعلم في المدارس بالمملكة، لعدد من المؤلفين المحسوبين على جماعة الإخوان مثل سيد قطب وحسن البنا ويوسف القرضاوي.

وعملت الرياض على تحييد هيئة الأمر بالمعروف وجعلها جهة استشارية وليست تنفيذية بعد أن أثار العديد من السعوديين شكاوى بحق الممارسات المتشددة للهيئة.

وأعلنت الإمارات هذا الأسبوع عن إنشاء “مركز الإمارات للتسامح”، والذي سيضم نخبة من العلماء وأهل الاختصاص، والذين سيعملون على وضع الاستراتيجيات التي تعزز التسامح واحترام التعددية الثقافية وتنبذ العصبية والكراهية والتطرف.

وفي سياق حرب الإمارات على التشدد الديني، شهد مجلس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي الأربعاء، محاضرة عن حماية المجتمع من التطرف.

وحث محمد مختار جمعة وزير الأوقاف المصري في المحاضرة على البدء بالقضاء على الفكر المتطرف وليس فقط على أصحابه “لأنك لو قضيت على جماعة هنا لظهر غيرها هنا أو هناك أكثر غلوا وتشددا”.

وطالب الوزير المصري بمنع هؤلاء من استخدام المنابر والمساجد والمدارس لأغراضهم الخبيثة، داعيا المؤسسات الدينية والدعوية والتربوية من الروضة إلى الجامعة إلى “التخلص ممن يعملون فيها من أصحاب هذا الفكر المنحرف”.

وتقول مصادر خليجية إن إنشاء مركز لتدريب الأئمة على الاعتدال والتسامح سيكون خطوة صعبة ولكنها غير مستحيلة إذا أخذت بعين الاعتبار تجربة المغرب في إنشاء معهد لتكوين الأئمة.

يذكر ان المغرب قد نجح منذ سنوات في تخريج مئات الأئمة والمرشدين والمرشدات لسد حاجياته المحلية منهم وإيفاد الآخرين إلى الخارج في إطار عقود للعمل في دول غربية وأفريقية بطلب من هذه الدول التي تسعى لمواجهة محولات رجال الدين المتشددين لاستقطاب الشباب وتأهيلهم للالتحاق بالجماعات المتشددة في بؤر التوتر والنزاعات أو لتنفيذ عمليات ارهابية في تلك الدول نفسها.

رابط مختصر