اليونسكو تسعى لحماية أهوار العراق، وإيران وتركيا ترفضان؟

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 11 يونيو 2016 - 12:52 مساءً
اليونسكو تسعى لحماية أهوار العراق، وإيران وتركيا ترفضان؟

في عام 2013 دعت هيئة الآثار والسياحة العراقية إلى شمول ملف الأهوار والمدن التاريخية بالحماية الدولية، ووضعها على لائحة التراث الثقافي العالمي.

وبعد مضي سنتين على تقديم الملف إلى منظمة اليونسكو، تواصل الحكومة العراقية والحكومات المحلية في ذي قار والبصرة وميسان ومنظمات المجتمع المدني سعيها الحثيث لاستثمار هذا المناخ الايجابي المتمثل بالاهتمام الدولي الملحوظ، من خلال شرح وجهة النظر العراقية للوفود الأجنبية الرسمية وشبه الرسمية التي تزور المحافظات الجنوبية لهذا الغرض.

وقد زار وفد البعثة الأممية في العراق (يونامي) قبل نحو عام مناطق الأهوار، ممثلا بنائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جورجي بوستن وممثل منظمة اليونسكو في العراق واكسل بلات للاطلاع على واقع الأهوار كبيئة طبيعية وثقافية لها تقاليدها العريقة التي تعود إلى آلاف السنين.

وتقع الأهوار في الجزء الجنوبي من وادي الرافدين، وتضم المنطقة المثلثة الواقعة بين مدينتي العمارة شمالاً والبصرة جنوباً وشرقاً وقضاء سوق الشيوخ غربا.

وتتخلل الأهوار جزر صغيرة، وتعد بنظر المختصين نظاماً بيئياً فريداً يضم أراضي رطبة ومستودعا للمياه العذبة الدافئة في محيط صحراوي وتضم مياهها صنوفا من الأسماك ونباتات القصب والبردي التي يعتمد عليها السكان في بناء منازلهم.

لكن الأهوار تعرضت خلال الحرب مع إيران إلى تغييرات قسرية طال أذاها عامة الناس، كونها أصبحت ملاذا لمعارضي نظام صدام، الذي شرع عقب انتفاضة عام 1991 بحملة واسعة لتجفيفها وتغيير مسار الأنهر بهدف قمع المعارضين، مما تسبب بنزوح أعداد كبيرة من سكان الاهوار سواء لأسباب أمنية أو طبيعية تتعلق بشح المياه وتهديد سبل عيشهم المتوارثة.

ويقول حميد الغزي رئيس مجلس محافظة ذي قار لـ”نقاش” ان “مجلس المحافظة يعمل بالتواصل مع منظمات المجتمع المدني والنقابات العاملة في المحافظة من اجل دعم مشروع انضمام الأهوار والمدن الأثرية إلى لائحة التراث العالمي، كما نسعى لعقد مؤتمر موسع لدعم ملف الاهوار بمختلف الوسائل، لاسيما وان هناك تنسيقا مشتركا ولجانا خاصة شكلت بهذا الشأن تضم ممثلين عن محافظات ذي قار والمثنى وميسان والبصرة وهي المحافظات التي تتقاسم الاهوار”.

وكانت حكومة ذي قار قد شكلت لجنة لمتابعة الملف سيكون من مهامها التنسيق مع الجهات الحكومية والشخصيات الدولية المعنية بهذا الموضوع ومع ممثلي البعثات التنقيبية الدولية العاملة في العراق، فضلا عن العمل مع منظمات المجتمع المدني.

حسن الوائلي رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس محافظة ذي قار واحد أعضاء اللجنة المكلفة بمتابعة الملف، قال إن “هناك تقاربا في وجهات النظر مع المسؤولين في المنظمات الدولية بخصوص أحقية شمول الأهوار بالحماية الدولية لما لها من أهمية بيئية وثقافية، كونها من الأراضي الطبيعية الرطبة ومهد حضارة ما بين النهرين”.

وأكد الوائلي أن اللجنة تواصل عقد اجتماعاتها للإعداد للمؤتمر الموسع الذي سيعقد قرب زقورة أور لغرض التحشيد الإعلامي والذي من المؤمل ان تحضره رئاسة الجمهورية وشخصيات حكومية رفيعة المستوى وممثلين عن وزارة الخارجية والبيئة وعدد من سفراء الدول المعنية بالتصويت، فضلا عن ممثلي المنظمات الدولية العاملة في العراق ومنظمات المجتمع المدني والمثقفين والإعلاميين.

ويواجه طلب العراق اعتراض كل من إيران وتركيا، فالجانب الإيراني يدعو إلى تأجيل البت بالملف حتى 2017 لطرح ملف مدنه الأثرية واهواره على طاولة اليونسكو، ويشترك الجانبان بأهوار الحويزة ومجنون وأبو نعاج، فيما لا ترغب تركيا بإلزامها دوليا بإطلاق حصص مائية إضافية للعراق لإدامة أهوار الجنوب، خاصة بعد إكمالها إقامة سد أليسو على نهر دجلة حيث يتوقع مختصون أن يتسبب بخفض حصة العراق المائية وتضرر ثلث مساحة أراضيه الزراعية.

لكن محافظ ذي قار يحيى الناصري أبدى تفاؤلا بعد لقائه القنصل الإيراني في البصرة وقال في تصريح رسمي إن “الجانب الإيراني تعهد بدعم التصويت لصالح انضمام الاهوار والمدن الاثارية العراقية إلى لائحة التراث العالمي”.

كما أكد السفير الفرنسي مارك باريتي خلال زيارته الناصرية ولقائه المحافظ على تبني الجانب الفرنسي التصويت لصالح الملف، والعمل على إقناع الدول المشاركة لضمان التصويت.

فيما يقول الخبير الآثاري د.عبد الأمير الحمداني لنقاش إن “من بين المنافع المرجوة لقبول الأهوار ضمن لائحة التراث العالمي هو أن القرار بحد ذاته يعد بداية قانونية للضغط على دول المنبع (تركيا وإيران) من اجل توفير حصة مائية مستدامة للأهوار بوصفها محمية دولية، بغض النظر عن استهلاك المياه في شؤون الحياة اليومية وهو ما يشجع السكان على العودة إلى مناطقهم والاستمرار في حياتهم المعتادة من زراعة وصيد وإنتاج محلي، فضلا عن توفير البيئة الطبيعة الملائمة لعودة الحياة البرية والمائية”.

وجرى دمج الأهوار والمدن الأثرية في ملف واحد والنظر إليها كمحميات ثقافية وبيئية على حد سواء، علما أن الاهوار في الناصرية وميسان تضم عشرات المواقع الأثرية.

ويرى الحمداني أن من بين ما يقارب 17 ألف موقع اثري في العراق هناك أربعة مواقع فقط مشمولة بلائحة التراث العالمي هي مدينة الحضر منذ عام 1983 ومدينة آشور والمدينة العباسية في سامراء وقلعة اربيل بعد عام 2003.

وفي حال جرى التصويت لصالح ملف الاهوار والمدن الأثرية، فأن واقع المنطقة ما زال يحتاج للكثير من العمل، يقول جاسم الأسدي الخبير في منظمة طبيعة العراق أنه بالرغم من وجود أربعة مواقع في جنوب العراق مدرجة حاليا ضمن معاهدة رامسار التي عقدت في إيران كمحميات طبيعية (هور الحويزة وبحيرة ساوه، والأهوار الوسطى وهور الحمار) إلا أن واقع الأهوار لم يطله تغيير إيجابي يذكر، الأسدي يعزو ذلك إلى تعثر الجهود الحكومية (وزارتا الموارد المائية والبيئة والحكومة المحلية والجهات المعنية) في الحفاظ على هذه المحميات وتطويرها.

ويقول ان “تفعيل خطط الإدارة للمواقع الأربعة ضروري جدا ويحتاج إلى التعاون والتنسيق بين جميع الجهات الحكومية المعنية بتحسين واقع المحميات وتطويرها. خاصة وان الاهوار تتعرض من فترة إلى أخرى إلى شح المياه والجفاف أو إغمار مناطقها بكميات مياه فائضة أو مياه البزل الإيرانية المالحة ما يدفع السكان إلى النزوح عن مناطقهم”.

وفي حين تتعالى أصوات الفعاليات الشعبية والنخب المثقفة (التي لن يكون لها تأثير مباشر على ما سيحدث في اسطنبول) لكنها تعكس تطلع العراقيين لشمول أهوار الجنوب وبعض مدنه الأثرية بالحماية الدولية.

رابط مختصر