متظاهرون مطالبون بالإصلاح يهاجمون مكاتب الأحزاب العراقية… وقادة ميليشيات يتوعدون بالرد القاسي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 10 يونيو 2016 - 4:06 مساءً
متظاهرون مطالبون بالإصلاح يهاجمون مكاتب الأحزاب العراقية… وقادة ميليشيات يتوعدون بالرد القاسي

بغداد ـ «القدس العربي»: أصبحت مقرات الأحزاب في العاصمة العراقية وباقي المحافظات، هذه الأيام، هدفا للتظاهرات المطالبة بالإصلاحات التي يقودها ناشطون يحمّلون الأحزاب والتنظيمات، المسؤولية عن تدهور الأوضاع في البلد، تزامنا مع تهديد قادة ميليشيات بالرد على مهاجمة مقراتهم.
فقد هدد الأمين العام لمنظمة «بدر» والقيادي في «الحشد الشعبي»، هادي العامري، أمس الخميس، بـ«الرد بقوة»، على كل من يتعدى على مقرات المنظمة، واصفا من يتعدى على تلك المقرات بـ«الداعشي أو البعثي».
وذكر بيان لمكتب العامري أنه «أصدر أوامر لجميع مقرات المنظمة بأن يتعاملوا مع كل من يتعدى على مقرات المنظمة على انه داعشي او بعثي»، مؤكدا: «أننا في حرب مع هؤلاء. والتعدي علينا هو جزء من معركتنا معهم، ويحق لنا الدفاع عن أنفسنا.. وهذا يعني الرد بقوة وبكل وسائل الدفاع».
كما ذكرت مصادر مقربة من «المجلس الأعلى الإسلامي في العراق» ان زعيم المجلس عمار الحكيم وجه اتباعه بالدفاع عن المقرات والمكاتب المنتشرة في المحافظات الجنوبية، وذلك بعد قيام محتجين من اتباع الصدر في محافظة ميسان مساء الأربعاء بتخريب مقر «حركة سرايا الجهاد» أحد فصائل الحشد الشعبي التابعة للحكيم.
وأقدم متظاهرون غاضبون في بغداد طوال أيام الأسبوع الماضي على مهاجمة العديد من مقرات الأحزاب والحركات في بغداد والمحافظات الجنوبية، حيث هاجم مساء الأربعاء متظاهرون مقر مكاتب منظمة بدر، التي يقودها هادي العامري، ومكتب المجلس الأعلی الذي يقوده عمار الحكيم، في منطقة الحسينية شمالي بغداد (غالبية سكانها من اتباع التيار الصدري)، وقاموا بإغلاق المكاتب وترديد هتافات منتقدة، إضافة إلى كتابة شعارات على الجدران وعلى أبواب المكاتب منها «مغلق بأمر الثورة الشعبية». وكرر ذلك متظاهرون في مدينة الصدر شرق بغداد.
وفي المحافظات، ذكرت المصادر قام متظاهرون آخرون بالتجمع أمام مكتب كتلة الأحرار التابع للتيار الصدري في الناصرية مركز محافظة ذي قار، وعمدوا إلى إغلاق أبواب المكتب، وهم يرددون هتافات وشعارات محاربة الفساد في الحكومة والأحزاب الفاسدة ـ وضمنها حركة الأحرار ـ ومهددين بإغلاق مكاتب بقية الأحزاب.
وفي محافظة ميسان جنوب العراق، قام متظاهرون يطلقون على أنفسهم «شباب الثورة الشعبية العراقية» بإغلاق مقار حزب الدعوة الإسلامية التابعة لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وحزب الفضيلة التابعة للمرجع محمد اليعقوبي، ومقر المجلس الإسلامي الأعلى التابع لعمار الحكيم، ومقر حركة الإصلاح التابع لوزير الخارجية إبراهيم الجعفري وحركة الجهاد والبناء.
وتحدث إلى «القدس العربي» عضو اللجنة التنسيقية العليا للتظاهرات، ياسر سالم، فقال إن اللجنة «قررت الاستمرار في التظاهرات المطالبة بالإصلاحات والقضاء على الفساد، بعد وقت الافطار خلال شهر رمضان ولعدة أيام خلال الأسبوع، فلا تقتصر على أيام الجمعة فقط»، مشيرا إلى ان اللجنة ستقوم بالإعلان عن موعد ومكان التظاهر قبل يوم من التظاهرة.
واشار الى «ان اللجنة التنسيقية، عندما قررت تنظيم تظاهرة الثلاثاء، لم تطلب من المحافظات الخروج للتظاهر ولكن بعض المحافظات خرجت فيها التظاهرات بمبادراتها الخاصة. ولكن مستقبلا سيتم إشعار لجان المحافظات للخروج جميعا في وقت واحد». كما اكد السالم ان التنسيق بين اللجنة العليا للتظاهرات ولجنة التيار الصدري للتظاهرات عاود نشاطه كالسابق، وان المؤتمر الصحافي الأخير للجنة والتظاهرات التي خرجت يومي الثلاثاء والأربعاء تمت بالتنسيق بين الطرفين.
وكان المئات من الناشطين توافدوا على ساحة التحرير وسط بغداد بعد وقت الإفطار، مساء يومي الثلاثاء والأربعاء، للتظاهر مجددا مطالبين بتنفيذ الإصلاحات الحقيقية ومحاسبة الفاسدين.
ووصف النائب جاسم محمد جعفر عن ائتلاف دولة القانون، يوم الأربعاء، «مهاجمة» المتظاهرين لبعض المقار الحزبية بـ «انقلاب جديد»، عاداً ما قام به بعض المتظاهرين محاولة «للاستيلاء» على تلك المقار، ودعا وزارة الداخلية إلى حماية المؤسسات الحكومية والحزبية في البلاد.
وقال في حديث إلى وكالة «المدى برس» ان «مهاجمة مقرات الأحزاب عمل غير مسؤول خاصة وان دستور العراق يشير إلى وجود الأحزاب وحريتها»، واصفاً مهاجمة المقار الحزبية بـ»محاولة انقلاب من نوع جديد وعمل سياسي من نوع آخر».
وأكد ناشطون مشاركون في تظاهرة بغداد، ان التظاهرات كانت في السابق تقتصر على مقرات حكومية او تابعة لمجلس النواب، لكن المتظاهرين قرروا استهداف مكاتب الأحزاب أيضا لكونها تساهم في الفساد والفشل الذي تعاني منه الحكومة.
ويذكر ان التظاهرات المطالبة بالإصلاحات ومحاربة الفساد، انطلقت في العاصمة العراقية منذ حوالى عشرة أشهر وانتشرت منها إلى باقي المحافظات العراقية، مما دفع الحكومة ومجلس النواب إلى إصدار سلسلة قرارات إدارية ومالية لم تقنع الشارع العراقي الذي لم يلمس منها جدية في تحقيق جوهر المطالب الشعبية.

رابط مختصر