فقراء العراق.. بين الإهمال الحكومي وارتفاع الأسعار

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 10 يونيو 2016 - 10:53 صباحًا
فقراء العراق.. بين الإهمال الحكومي وارتفاع الأسعار

بغداد- سلام زيدان
لا يختلف شهر رمضان المبارك عن الذي سبقه لفقراء العراق الذين يبلغ عددهم عشرة ملايين وذلك بسبب الجوع والإهمال الكبير الذين يتعرضون له منذ فترة طويلة.

ويسكن المواطن شهاب كريم في إحدى العشوائيات المنتشرة في منطقة حي النصر بأطراف العاصمة بغداد، ويقول لـ”الشرق”، إن “رمضان يذهب ويأتي ولم يغير من حالنا شيئا، نأكل الخبز والماء وبعض الأرز الذي توزعه الدولة في البطاقة التموينية”.

البطاقة التموينية برنامج أنشأه النظام العراقي السابق بزعامة صدام حسين يتضمن توزيع الدقيق والسكر والشاي والصابون والأجبان والدجاج والزيت والأرز والعدس والحمص والفاصوليا وحليب الأطفال وحليب للكبار على جميع أفراد الشعب العراقي، لكن بعد عام 2003 تقلص إلى الأرز والدقيق والسكر والزيت.

ويضيف كريم الذي يعمل في بيع الحلويات “أحصل على مبلغ خمسة آلاف دينار يوميا (3.8 دولار) من عملي، ولكن لا استطيع أن أوفر جميع احتياجات أبنائي من تعليم وصحة”، لافتا إلى أن “شهر رمضان المبارك يمتاز بالرحمة ولكن الدولة العراقية أهملتنا وكذلك المنظمات الإنسانية”.

ولا تختلف خيرية (45 عاما) عن معاناة كريم، وتتحدث لـ”الشرق” قائلة: إن “الأسعار ارتفعت بشكل كبير جداً قبل حلول شهر رمضان المبارك واستمرت بالارتفاع”، مؤكدة “نحن نصوم هذا الشهر ونتناول في الإفطار البطاطا والخبز والماء”.

تبلغ موازنة العراق هذا العام 91.5 مليار دولار ويبلغ عدد فقراء العراق وفق الحكومة ربع الشعب، ولم تتخذ إجراءات للحد من هذه النسبة بسبب الفساد المالي والإداري المستشري في مفاصلها.

الوضع الإنساني

وتوضح أن “شهر رمضان المبارك في السابق كان شهرا يعطي الغني فيه الفقير ويتبادل الجيران والأقارب الأكل، لكن في الوقت الحالي وبسبب الظروف العامة أصبح شهرا لا يطرق فيه الباب إلا نادراً”.

وتضيف أن “الوضع الإنساني صعب جداً وذلك بعد وفاة ابني الوحيد الذي قتل في إحدى تفجيرات العاصمة “بغداد” العام الماضي وكان راعي البيت لأن والده مقعد ولا يستطيع العمل”.

يقدر عدد الأرامل في العراق بنحو مليون امرأة وذلك بسبب أعمال العنف والحروب التي خاضتها البلاد.

وتقول الأرملة مديحة هاشم لـ”الشرق”، إنه “لا أحد يلتفت إلينا من قبل الدولة أو غيرها، فنحن مصيرنا مجهول، وشهر رمضان المبارك ينظر فيه الفقير إلى يد الغني”، مشيرة إلى أن “الأغنياء كانوا في السابق يمنحون الفقراء أموالا من زكاتهم لكن اليوم بدأنا بفقدانه”.

وتبين هاشم والدمع في عينيها أن “الأطفال ينظرون إلى الجيران كيف يأكلون ويشربون وتأتي أيام عليهم دون أن يتذوقوا الطعام”، موضحة أن “العيد قادم وأطفالي ليس لديهم ملبس يظهرون به بشكل لائق أمام الناس، إضافة إلى أنهم يتمنون أن يلبسوا الجديد ولكنهم يقارنون أنفسهم مع أطفال الأغنياء ولكن ليس باليد حيلة لإسكاتهم عن البكاء”.

ويبلغ عدد نازحي العراق أربعة ملايين يعيشون ظروفا صعبة جداً خصوصا أن جزءا كبيرا من الأموال المخصصة لهم من موازنة العراق سرقت من قبل بعض النافذين في الدولة.

رابط مختصر