محمد علي كلاي.. سيرة مشوقة في الرياضة أثراها اعتناقه للإسلام

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 5 يونيو 2016 - 1:43 صباحًا
محمد علي كلاي.. سيرة مشوقة في الرياضة أثراها اعتناقه للإسلام

فعلاً.. الفراق أصعب مراحل الحياة، وأشدها فتكاً على النفس حينما يسمع المرء بفراق شخص يحمل قيماً ومبادئ قليل من يتحلى بها، رغم تقلده وسوماً عالمية، وجوائز لم تؤثر في مسيرة حياته، وبقي يفتخر باعتناق دين الإنسانية العظيم (الإسلام)، الذي طالما ناقش من يخالفه بكل أدب واحترام، إلا أنها سنة الحياة، حيث ودعت حلبة الملاكمة العالمية أعظم أسطورة عرفتها في القرن العشرين، بطل العالم في الوزن الثقيل، الأمريكي محمد علي كلاي، مساء الجمعة، عن عمر 74 عاماً.
وأعلنت عائلة الراحل عن وفاة بطل العالم في الوزن الثقيل ثلاث مرات، محمد علي كلاي، عن 74 عاماً، بعد صراع طويل مع داء “باركنسون”، وتقام جنازته في مسقط رأسه لويسفيل، في ولاية كنتاكي، معربة عن شكرها إلى كل الذين رافقوها في أفكارها، وصلواتها، ودعمها، وتطلب احترام حياتها الخاصة.

وبعد تعرضه إلى أزمة طارئة، تدهورت الحالة الصحية لكلاي، الذي يعاني منذ ثمانينات القرن الماضي من داء “باركنسون”، ونقل إلى مستشفى على عجل؛ لمعالجته من مشاكل تنفسية، يوم الخميس 2 يونيو/حزيران، في مدينة فونيكس، حيث يقيم فترة من الوقت كل عام بولاية أريزونا، واستنتجت وسائل إعلام أمريكية من اتصالاتها بأنه قد يبقيه مدة تحت رقابة مستمرة من فريق طبي انتدبوه لعلاجه، مع أن بعض المصادر نقلت عن المتحدث باسم كلاي، بوب غونيل، أنه “سيبقى فترة قصيرة”، وأن صحته كمريض منذ 1984 بالباركنسون “مستقرة”، إلا أنه حدث العكس.
ali sonyوجاءت بداية كلاي في عالم الملاكمة بمحض الصدفة، حين كان في الـ12 من العمر، وحقق عدة ألقاب على المستويين المحلي والوطني وهو دون الـ18، ونال الميدالية الذهبية لأولمبياد روما الصيفية عام 1960 عن فئة وزن الخفيف الثقيل، وفي أكتوبر عام 1960 اتجه اللاعب إلى عالم الاحتراف، حيث خاض خلال السنوات الثلاث التالية 19 نزالاً، فاز بها جميعاً، من بينها 15 بالضربة القاضية، كما حقق المفاجأة في فبراير/شباط عام 1964؛ بهزيمته لبطل العالم في الملاكمة -آنذاك- سوني ليستون، وفاز بلقب ببطولة العالم لملاكمة المحترفين للوزن الثقيل للمرة الأولى، مسجلاً حينها رقماً قياسياً كأصغر ملاكم ‏(22 عاماً‏) يحقق لقب البطولة في هذا المضمار.

وشارك أشهر ملاكم عرفه القرن العشرون في حفل لجمع تبرعات مراراً، خصصها لمركز أسسه لعلاج الـ”باركنسون”، المعروف عربياً باسم “الشلل الرعاشي”، وبدا عليه وقتها الإعياء الشديد من المرض، الذي ظهرت عوارضه عليه بعد 3 أعوام من اعتزاله في 1981 للملاكمة.

– اعتناقه للإسلام

ali formanوبعد إقصائه الملاكم ليستون عن عرش الملاكمة عام 1964، أعلن كلاي اعتناقه الإسلام عام 1965، وتغيير اسمه إلى محمد علي، دون اسمه الأخير “كلاي”، الذي يعتبره اسم العبودية، ويعني “الطين” باللغة الإنجليزية، وكان وراء إسلامه الصديق المقرب والحميم له، المفكر الأمريكي، مالكوم إكس، واعتنق محمد الإسلام ولم يولِ اهتماماً لما سيحدث من انتقاص لشعبيته، إلا أن شعبيته وحب الناس له زادت، واكتسحت الآفاق.

محمد علي تلقى تعالميه الدينية من تاجر شرقي اسمه دبليو دي فراد، وهو أمريكي ذو أصل أفريقي، استطاع أن يكون مقبولاً لدى الأمريكيين، وعلَّم محمداً مبادئ الدين الإسلامي، وهناك عدة روايات عن أصل فراد وعن إسلامه، تشير إلى أنه تلقى إسلامه من رجل أسود في مكة المكرمة اسمه يعقوب، ليبدأ بعدها كلاي بالتردد سراً، وحضور دروسه الدينية في مطلع الستينات، واستمر في أعماله الخيرية والدعوية محاولاً تصحيح الصورة الخاطئة التي رسخت في أذهان الغرب عن الإسلام والمسلمين.

– مهارات فريدة

ويتمتع الملاكم العالمي الراحل محمد علي كلاي، بشخصية جذابة، وحركة قدمين هائلة، وسرعة يد مخيفة، وهي عوامل تكاملت لتصنع منه بطلاً متميزاً، وفريداً من نوعه، لم تعرفه حلبات الملاكمة من قبل، حيث تضمنت مسيرته الرياضية 56 فوزاً، منها 37 بالضربة القاضية، وخمس هزائم، كما توج باللقب العالمي ثلاث مرات مختلفة، وهو إنجاز غير مسبوق في حلبات الملاكمة.
وعندما شارك باسمه الأصلي، كاسيوس كلاي، فاز محمد علي بميدالية ذهبية في وزن خفيف الثقيل في دورة ألعاب روما الأولمبية الصيفية عام 1960، وقال في العام 1975 إنه ألقى بالميدالية في أحد الأنهار بعد أن رفضوا تقديم الخدمة له في مطعم في لويزفيل، وتعرض للمطاردة والتحرش من قبل مجموعة من البيض.
aliوفي أول مباراة له على مستوى الاحتراف، التي أقيمت في 1960 فاز الأسطورة العالمية في الجولة السادسة على توني هونساكر، الذي كان في هذا الوقت رئيساً للشرطة في فايتفيل في وست فرجينيا، وبعد ذلك ارتبط محمد علي وهونساكر بعلاقة صداقة قوية، وكتب محمد علي في سيرته الذاتية بعد ذلك أن هونساكر وجه له واحدة من أقوى الضربات التي تلقاها طوال مسيرته مع اللعبة.
بعد اعتناقه الإسلام وتخليه عن اسمه الأصلي، كاسيوس كلاي، أطلق على نفسه محمد علي، رفض دخول الجيش الأمريكي عام 1967؛ بسبب حرب بلاده على فيتنام، وحكم عليه بالسجن مدة خمسة أعوام، وخسر لقبه، ولم يتمكن من خوض مباراة في الملاكمة في وقت كان في أوج قوته وتألقه، ولم يدخل السجن خلال المحاكمة، وألغت المحكمة العليا الأمريكية قرار السجن في العام 1971.
وفي العام 1984، أصيب محمد علي بمرض “باركنسون”، الذي يشير مراقبون إلى أنه أثر فيه بدنياً، وجعله غير قادر على سرعة الحركة، وعلى الكلام تقريباً، رغم أن القريبين منه يؤكدون أنه لم يفقد روح الدعابة والحس الفكاهي، أو حرصه على إيمانه الديني.
واختارت مجلة “سبورتس إيلاستريتد” محمد علي كأفضل رياضي في القرن العشرين، كما التقى الملاكم الراحل بالعديد من زعماء العالم؛ مثل الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا، ورئيس جنوب أفريقيا الراحل نلسون مانديلا، والبابا الراحل يوحنا بولس الثاني، والرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو، والرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وحصل على وسام رئاسي رفيع في 2005 أيضاً، وقدر الجيش الأمريكي مستوى ذكاء محمد علي بأنه 78، لكن الملاكم الراحل قال في سيرته الذاتية عن ذلك: “قلت فقط إنني الأعظم وليس الأكثر ذكاء”.

رابط مختصر