مواقع التواصل الاجتماعي تعزز ثقافة المعلومة البسيطة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 30 مايو 2016 - 3:19 مساءً
مواقع التواصل الاجتماعي تعزز ثقافة المعلومة البسيطة

مواقع التواصل الاجتماعي هي تقنية سريعة من التقنيات الحديثة في عالم التواصل بين الأفراد والجماعات والتي يتم من خلالها تبادل المعلومة والرأي والفكر والاتجاه مع آخرين نختارهم أصدقاء على هذه الشبكات ونتحاور معهم.

ومما يميز شبكات التواصل الاجتماعي ويجعلها تصبح في الفترة الأخيرة مقهى عالميا هو المساحة الكبيرة من الحرية التي يمكن أن يعبر من خلالها الفرد عن آرائه واتجاهاته وحتى مخاوفه وهواجسه.

وأصبحت هذه المواقع في السنوات الأخيرة مصدرا رئيسيا لتلقي المعلومة والمعرفة بكافة أشكالها، ساعد على هذا عدة عوامل أولها سهولة وصول هذه التقنية إلى الكثير من أفراد المجتمع بطرق سهلة وبسيطة وميسرة عبر أجهزة الحاسب الآلي والآي باد والآي بود وغيرها، بالإضافة إلى ارتباطها بالهاتف النقال الذي أسهم بشكل كبير في زيادة أعداد المستخدمين وهو ما يعتبر عنصرا وعاملا آخر مهما.

فيما يخص الإبداع والكتابة فلا أحد ينكر دور هذه المواقع في الترويج لكثير من الكتاب ومؤلفاتهم، بالإضافة إلى أن كثيرا من المبدعين الشباب في الشعر والرواية والقص انطلقوا من هذه المنصات وكونوا جمهورهم وقراءهم من خلال النشر على صفحاتهم بما عرف بـ”أدب البروفايلات”.

وظهرت أسماء كثيرة في مجال الشعر بالتحديد، أسماء لم تكن معروفة ولم نقرأ لها من قبل، تمارس كتابة اللحظة الإبداعية بسرعة ومباشرة، من غير التفات لتصنيفات النقاد للشكل الذي يكتبون من خلاله، هل هو شعر أم نثر أم سرد شعري، فالكل يكتب في فضاء حر والكل يعبر بطريقته، ويبقى مقدار الاستفزاز الذي يثير القارىء مقياسا للإبداع والتفاعل.

لكن هذه المواقع على الرغم من هذا الدور الواضح لم تُكرَّس بعد كحقل للكتابة ونشر الثقافة بمعناها الشمولي فتقدير المتابعين من النقاد والمهتمين للكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي ما زال متدنيا.

بجانب الكتاب الذي انطلقوا من هذه المواقع، نجد أيضا القارئ الذي انطلق أيضا من هذه المقاهي يقرأ ويحاكي، ويقتبس أيضا، يقتبس عناوين الكتب ويضعها على صفحته مع صورة غلاف الكتاب، وإن استطاع أن يجد مقتطفا جميلا من هنا او هناك للمؤلف فيضعها مع الصورة.

فمن يتتبع الصفحات والحسابات الكثيرة للمهتمين أو المدعين الاهتمام بالثقافة والادب يشاهد الكم الهائل من المنشورات التي يتباهى أصحابها بثقافة العناوين والأسماء والمقتطفات.

فبسطر أو سطرين لميشو أو واسيني الاعرج او أحلام مستغانمي أو رينيه شار أو شكسبير أو طاغور أو غيرهم الكثيرين، أصبح قراء منصات التواصل مثقفين، ولو تسأل أحدا فيهم إن قرأ شيئا لميشو مثلا غير المقطع فلن يعرف أيضا جنسية الكاتب او فكره أو أعماله.

ثقافة العرض شاعت كثيرا على شبكات التواصل الاجتماعي، فجلال الدين الرومي استنزفت شذراته بشكل لافت على هذه المواقع، حتى بات المتابع لصفحات أصدقائه على فيسبوك وتويتر يظن أنهم أصبحوا صوفيين فجأة، مذيلين المقتطفات بلقب “مولانا”، والقليل منهم يعرف لماذا لقب جلال الدين الرومي بهذا اللقب.

موضوع الشذرات أو المقتطفات القصيرة صار على قدم وساق، يتسارع إليها الجميع ظانين أنه يوحي بثقافة ناشره، ناسين أو جاهلين بأن هذه المقتطفات جاءت عند كتابها في سياق شعري أو فلسفي أو روائي، لكنها تحولت عند أصحابها الجدد إلى تعليقات على كل حدث أو موقف، سواء كان الموضوع شخصيًا أو خاصًا أو اجتماعيًا أو سياسيًا، ومن هذه الشذرات أو التعليقات على الفيسبوك وتويتر بالذات انطلقت شرارة مقالات وقصائد وقصص وحتى كتب باهتة وسطحية.

ومما يثير السخرية المريرة والأسف العميق أن الكثير من المعلقين من أصدقاء مثقفي المقتطفات، لا يكتفي بوضع إشارة الإعجاب فقط، وإنما يعلق مبديا اعتزازه بصديقه قائلا: أحسنت الكتابة يا صديقي، أو “دام الإبداع”، ويبدأون بالتغزل بصديقهم المثقف صاحب المقولة الشهيرة حتى يظن نفسه الكاتب بحق.

التقنية الجديدة بكافة أشكالها ساعدت الكثيرين على توظيف هذا الجزء اليسير من المعلومات على نحو ينخدع به الآخرون، فالعناوين والأسماء والمقتبسات لا تعدو أن تكون قشرة رقيقة من ثقافة قد يأخذ ببريقها الناس بعض الوقت، لكنها لا تلبث ان تفصح عن هزال فكري وفقر معرفي.

إن المقولة السائدة “ليس مهما أن أكون مثقفاً ولكن المهم هو أن أبدو كذلك” بكل ما تحمله من مظهرية تتجلى واضحة على صفحات التواصل الاجتماعي بكم هائل من عناوين الكتب وعدد كبير من أسماء الكتاب والمؤلفين والكثير الكثير من المقاطع والمقتبسات المستهلكة والمستنزفة والمستغلة لترويج ثقافة ضحلة.

رابط مختصر