اسرائيل تمضي لتشكيل أكثر حكوماتها تطرفا

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 20 مايو 2016 - 4:18 صباحًا
اسرائيل تمضي لتشكيل أكثر حكوماتها تطرفا

يسعى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس الى توسيع ائتلافه الحكومي الذي سيصبح الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل، مع العودة المحتملة للقومي المتطرف افيغدور ليبرمان، الشخصية المكروهة لدى الفلسطينيين، كوزير للدفاع.

ويواصل المقربون من نتانياهو التفاوض مع المقربين من ليبرمان لإدخال حزب اسرائيل بيتنا اليميني المتطرف الذي يتزعمه الى الائتلاف الحكومي.

وتقول التسريبات من جهة والصحافة من جهة اخرى ان التوصل الى اتفاق بين الطرفين اصبح وشيكا.

ومع المقاعد الستة التي حاز عليها حزب اسرائيل بيتنا في البرلمان، سيحقق نتانياهو هدفه المعلن بتوسيع ائتلافه الحكومي الهش.

ومنذ فوزه في الانتخابات التشريعية في مارس/اذار 2015 لم يخف نتانياهو رغبته في توسيع غالبيته التي اتاحت تشكيل حكومته الرابعة، لكنها تقتصر على صوت واحد، الامر الذي يبقيه تحت رحمة شركائه في الائتلاف.

وعودة ليبرمان الذي شغل منصب وزير الخارجية بين (2009-2012 ثم 2013-2015) ، مثيرة للجدل لأنه شخصية غير محبوبة لدى الاوروبيين والفلسطينيين.

وبدا الاربعاء ان نتانياهو كان يملك خيارا اخر يتمثل في الاتفاق مع حزب العمل برئاسة اسحاق هرتزوغ، الا ان هذا الاحتمال تراجع.

ويتابع المجتمع الدولي عن كثب خيار نتانياهو بين انفتاح على اليسار او تشدد للحكومة باتجاه اليمين، علما انها احدى الحكومات الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل.

وتثير عودة ليبرمان الى الساحة عددا من التساؤلات وقلق المجتمع الدولي فيما يتعلق بسياسة حكومة نتانياهو خاصة حول الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

وفي 2015 اقترح ليبرمان “قطع الرأس بالفأس” عقابا لكل من لا يكن الولاء من عرب اسرائيل.

كما انه بات مكروها لدى الاوروبيين عند توليه وزارة الخارجية حتى بعد استبعاده من المفاوضات مع الفلسطينيين. وهو من مؤيدي فكرة تبادل الاراضي بسكانها مع الفلسطينيين.

وفي حال منحه حقيبة الدفاع، سيصبح ليبرمان مسؤولا عن انشطة الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

وتساءل المعلقون الخميس حول مدى تأثير الرجل الذي صرح مؤخرا بأن حكومة نتانياهو “لا تقاتل الارهاب بل تكتفي باحتوائه. وهي تمتنع عن البناء في القدس او الكتل الاستيطانية في يهودا والسامرة” مستخدما التسمية التوراتية التي تعتمدها اسرائيل للضفة الغربية المحتلة.

ويعتبر المجتمع الدولي ان مواصلة الاستيطان الاسرائيلي مخالفة للقانون وتشكل عائقا رئيسيا للسلام.

كما يشترط ليبرمان للمشاركة في الحكومة اقرار عقوبة الاعدام لمنفذي الهجمات على اسرائيليين. وهو من انصار الاغتيالات والاطاحة بحركة حماس المسيطرة في قطاع غزة.

وفي حال منحه حقيبة الدفاع فسيحل ليبرمان محل موشي يعالون الذي اعلن مؤخرا رفضه المغالاة في استخدام العنف تجاه الفلسطينيين.

وكان ليبرمان وصف نتانياهو مؤخرا بانه “كاذب وغشاش”.

واكدت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان الخميس ان “ضم ليبرمان المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة تجاه الفلسطينيين، دليل جديد على ان نتانياهو كعادته يفضل دوما تعزيز التطرف في حكومته”.

واعتبرت الخارجية الفلسطينية ان ضم ليبرمان “يشكل رد نتانياهو على الجهود الفرنسية والدولية والاقليمية الرامية الى احياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي”.

وتأتي محادثات توسيع الائتلاف الحكومي بعيد تصريح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي دعا الثلاثاء الاسرائيليين والفلسطينيين الى اتخاذ اجراءات تاريخية من اجل التوصل الى السلام، ما فسره بعض المحللين على انه محاولة لإعطاء زخم لدخول حزب العمل الى الحكومة.

وفشلت هذه المباحثات الاربعاء، ما ترك حزب العمل في حالة يرثى لها.

وهاجمت صحيفة يديعوت احرونوت تبديل نتانياهو واتهمته بأنه يعمل لمصلحته الشخصية.

وقالت الصحيفة “”بدلا من تقديم حكومة اكثر اعتدالا للعالم، لإحداث تقدم في التحديات الدبلوماسية الجادة التي تواجهنا هذا الخريف، فإن نتانياهو يقدم للعالم اكثر حكومة تطرفا هنا”.

واكدت صحيفة معاريف ان “اسرائيل تتحضر لحصار دبلوماسي في نوفمبر/تشرين الثاني عبر تأسيس اكثر حكومة يمينية وتطرفا ولكن الامر الاهم هو ان نتانياهو ما زال امنا وواثقا من نفسه”.

وفي حال منحه حقيبة الدفاع فسيحل ليبرمان محل موشي يعالون الذي اعلن مؤخرا رفضه المغالاة في استخدام العنف تجاه الفلسطينيين، وسعى الى معاقبة جندي اتهم بقتل مهاجم فلسطيني لم يكن يشكل خطرا. وفي المقابل ابدى ليبرمان دعمه لهذا الجندي.

ومن جانبه، رأى مطانس شحادة استاذ الدراسات الجامعية في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية المحتلة، انه سواء انضم ليبرمان او هرتزوغ الى الحكومة الاسرائيلية، فإن الامر لن يغير الكثير للفلسطينيين.

وقال شحادة “هذه حكومة موقفها واضح وترفض اي حل سياسي يؤدي الى قيام دولة فلسطينية، وتعمل على تأبيد وجود سلطة فلسطينية تدير السكان الفلسطينيين” وتهدف في النهاية الى ضم منطقة “ج” في الضفة الغربية لإسرائيل.

باريس تؤجل مؤتمرا للسلام

وفي تطور آخر اعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت في بروكسل الخميس ان المؤتمر الدولي الذي كان مقررا اواخر مايو/ايار في باريس لإعادة تنشيط عملية السلام بين الفلسطينيين واسرائيل سيعقد في الثالث من يونيو/حزيران لكي “يتمكن الجميع من المشاركة”.

وقال ايرولت الذي التقى نظيره الاميركي جون كيري على هامش اجتماع لحلف الاطلسي “نحن في ازمة تثير قلقا بالغا، فالوضع على الارض يشهد تدهورا بشكل يومي”. واكد كيري من جهته حضور المؤتمر.

واوضح ايرولت في بيان وزعته وزارة الخارجية ان “هذا المؤتمر الذي تشارك فيه الدول الاعضاء في الرباعية ودول شريكة اوروبية وعربية سيشكل مناسبة لتأكيد تعبئة المجتمع الدولي لصالح حل الدولتين وتحديد سبل مساعدة الاسرائيليين والفلسطينيين في اعادة اكتشاف طريق السلام”.

وتابع “انني مسرور باستقبال نظرائي في هذه المرحلة المهمة من البحث عن سلام عادل ودائم في الشرق الاوسط”.

وبمبادرة من فرنسا، سيشارك في المؤتمر نحو عشرين دولة بالإضافة الى الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة لكن من دون الاسرائيليين والفلسطينيين.

وفي حال نجاحه، سيسفر المؤتمر عن قمة دولية في النصف الثاني من العام 2016 بحضور القادة الاسرائيليين والفلسطينيين هذه المرة.

رابط مختصر