هآرتس: اغتيال بدر الدين خسارة “حزب الله” الكبرى حتى الآن

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 16 مايو 2016 - 9:34 صباحًا
هآرتس: اغتيال بدر الدين خسارة “حزب الله” الكبرى حتى الآن

إعلان “حزب الله”، صباح السبت الماضي، أن قوات المعارضة السورية هي المسؤولة عن اغتيال المسؤول الكبير في التنظيم، مصطفى بدر الدين، تزيح عن الطاولة احتمال التصعيد بين “حزب الله” والاحتلال الإسرائيلي على خلفية الاغتيال؛ فاتهم هذه المرة المعارضة السورية، على خلاف عمليات الاغتيال السابقة مثل اغتيال عماد وجهاد مغنية وحسن لقيس وسمير القنطار، حيث كان التنظيم يسارع بتوجيه إصابع الاتهام للاحتلال والتهديد بالانتقام.

في هذا السياق يقول المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس” العبرية، عاموس هارئيل، إن إعلان “حزب الله” كان ملائماً للمؤشرات الأولية التي جمعها الاحتلال الإسرائيلي؛ فقد عرف كلّ منهما أن هناك طرفاً ثالثاً مسؤولاً عن الاغتيال، وكان ذلك مطمئناً بالنسبة للاحتلال ولحزب الله كذلك؛ لكون أي منهما غير معني بزيادة احتمالات حدوث مواجهة عسكرية جديدة بينهما.

على الرغم من ذلك، يقول هارئيل، إن حيثيات عملية الاغتيال تترك كثيراً من علامات الاستفهام؛ فمن هو التنظيم القادر على شن قصف مدفعي مبني على معلومات استخباراتية دقيقة لهذا الحد، جعلت من بدر الدين هو المصاب الوحيد وسط المجموعة التي كانت معه؟ وما هو هذا التنظيم الذي لم يصدر إعلاناً رسمياً يتبنى العملية ويفخر بانتصاره؟ لكن على كل حال، يرى هارئيل أن “حزب الله” سيتابع تركيز جهوده لإبقاء نظام الأسد “حيّاً”، في حين يبقى الاحتلال الإسرائيلي نفسه بعيداً عن الأضواء فيما يخص الحرب في سوريا.

ويضيف أن بدر الدين، خلال عقود نشاطه في تنظيم “حزب الله”، كوّن كثيراً من الأعداء ليس فقط في دولة الاحتلال الإسرائيلي ودول الغرب، لكن في العالم العربي أيضاً، والرسالة التي يمكن استخلاصها من سلسلة الاغتيالات التي ضربت “حزب الله” هي أن هؤلاء القادة الذين انشغلوا خلال حياتهم بالتخطيط لعمليات إرهابية ضد مدنيين، لن يموتوا في فُرشهم بسلام.

وبمقتل بدر الدين، يقول هارئيل، يبقى حسن نصر الله وحيداً للغاية في غرفة قيادة التنظيم، فلم يبقَ من المجموعة التي عملت على إنشاء التنظيم ورسم خطواته الأولى، في بداية سنوات الثمانينيات من القرن الماضي، إلا قلة قليلة؛ وعليه فإن اغتيال بدر الدين، صهر عماد مغنية والذي حمل جزءاً من صلاحياته بعد مقتله، يعتبر الخسارة الكبرى لـ”حزب الله” خلال الحرب في سوريا المستمرة منذ عام 2011.

وفي هذا السياق يذكر الكاتب أن تدخل “حزب الله” في الحرب في سوريا بدأ خلال صيف 2012، بعد توجه الأسد إليهم وإصدار إيران تعليمات بذلك، ومنذ ذلك الحين فقدت صفوف التنظيم عدداً من القادة العسكريين الكبار، لكنهم لم يكونوا بمنصب كالذي كان يشغله بدر الدين، وهنا يذكر أنه بحسب التقديرات الإسرائيلية فقد خسر “حزب الله” حتى اليوم ما يقارب الـ1600 مقاتل، خلال مشاركته في الحرب في سوريا، وجرح من مقاتليه أكثر من 5000 مقاتل.

ويضيف الكاتب أن اغتيال بدر الدين يعكس استمرار الفترة العصيبة والسيئة التي يمر بها “حزب الله” وإيران في سوريا من خلال تحالفهم مع الأسد، فعلى الرغم من أن الحضور العسكري الروسي، والهدنة الهشّة، تخدمان نظام الأسد ومكّنتا جيشه من إيقاف سلسلة فقدان السيطرة على المناطق التي بحوزته، إلا أن استمرار الحرب يكلف إيران و”حزب الله” ثمناً باهظاً جداً، ففي الشهر الماضي نشرت تقارير حول مقتل قادة وضباط إيرانيين بمواجهات مع قوات المعارضة في منطقة حلب، وفي المعارك التي دارت حول بلدة “خان طومان” جنوبي حلب قتل ورُهن العشرات من رجال الحرس الثوري الإيراني، وعليه أمر مجلس الشورى (البرلمان) في طهران بفتح لجنة تحقيق لدراسة الفشل العسكري الإيراني في تلك العملية.

ويضيف الكاتب أن العمليات الجوية الروسية تقلصت لكن لم تتوقف، وثبتت خطوط دفاع جيش الأسد، إلا أنها لم تضع حداً للمعارك ولم توقف سقوط الأسد وحلفائه، وقد أظهرت إيران حساسيتها مؤخراً تجاه خسارتها جنودها في سوريا، وقلّصت قبل شهور عدد قواتها المقاتلة هناك، وذلك على خلفية انتقادات جماهيرية داخل إيران.

ويرى الكاتب أن هناك شكاً إن كان حسن نصر الله يمتلك خياراً آخر غير الاستمرار في القتال ومحاولة إبقاء نظام الأسد؛ فكما هو معروف، ما يزال هذا ما تطلبه إيران منه، إلا أن مقتل بدر الدين، المسؤول الكبير في الذراع العسكرية للتنظيم، يحذّر “حزب الله” من الثمن الذي سيستمر في دفعه مقابل تدخله في حرب تدور خارج حدود لبنان، الدولة التي يُظهر “حزب الله” نفسه وكأنه المدافع الوحيد عنها.

رابط مختصر