بلد النفط يشكو الفقر.. 10 ملايين عراقي بحاجة لمساعدة إنسانية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 13 مايو 2016 - 8:57 صباحًا
بلد النفط يشكو الفقر.. 10 ملايين عراقي بحاجة لمساعدة إنسانية

واحدة من أسوأ الأزمات في العالم، بهذه العبارة اختصر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، يان كوبيش، الأزمة الإنسانية في العراق حالياً، الذي أكد أن ما يقارب ثلث السكان بحاجة حالياً إلى مساعدات إنسانية، كما نبه إلى احتمال تفاقم هذه الأزمة واستمرار تداعياتها، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية ضد تنظيم “الدولة”.

الأزمة الإنسانية التي راح ممثل الأمين العام الأممي خلال إفادته أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي في 6 مايو/أيار، يحذر من تداعياتها، ليس فيما يمر به العراق حالياً فحسب، بل ذهب إلى التحذير من تشريد جماعي لنحو مليوني عراقي في الأشهر المقبلة، داعياً المجتمع الدولي إلى تقديم مساعدات للمحاصرين في الفلوجة، الذين وصف أوضاعهم بأنها “مقلقة”، إضافة إلى خطورة الأوضاع في الرمادي بعد التدمير الكبير للمدينة، وإصابة عشرات المدنيين بسبب التفجيرات.

وتعاني مدينة الفلوجة ومحيطها من حصار خانق يفرضه الجيش العراقي ومليشيات طائفية موالية لإيران منذ أكثر من عامين، وهو ما فاقم محنة السكان، الذين يعانون من نقص شديد في المواد الغذائية والأدوية، حيث طالبوا منظمات الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية والحقوقية مراراً بفك الحصار عنهم؛ لأنهم يتعرضون لعقوبات جماعية مميتة من قبل قوات الأمن الحكومية من جهة، وتنظيم “الدولة” من جهة أخرى.

وفي الرمادي أجرت وكالة “أسوشيتد برس” تحقيقاً حول المدينة اعتبرت فيه أن حجم الدمار الذي لحق بها كان “صادماً”، إذ إن أكثر من 3 آلاف مبنى، و400 طريق دمرت، أو تحولت إلى ركام بين مايو/أيار 2015 عندما سيطر تنظيم “الدولة” على المدينة، و22 يناير/كانون الثاني، تاريخ انتهاء القتال فيها.

ولم تقتصر الأضرار على البنية التحتية التي تحول غالبيتها إلى أطلال، بل شملت العنصر البشري أيضاً، إذ أصبح غالبية السكان نازحين يعيشون في مخيمات بسبب الدمار الذي لحق بمنازلهم.

وانعكس الشلل السياسي الذي تمر به العاصمة بغداد على الوضع الأمني والاقتصادي والمحلي؛ حيث قضت المحاصصة السياسية على مهنية الجيش العراقي والمؤسسات الحكومية، بينما يكثر الحديث حالياً عن معركة الموصل واستعادة المدينة – التي تفتقد إلى حاضنة توافق سياسي وقدرات مادية ومعنوية – من سيطرة “الدولة”.

ويأتي تقرير الأمم المتحدة في العراق في وقت أكد فيه “مركز رصد النزوح” التابع للمجلس النرويجي للاجئين، في تقريره السنوي، أن عدد النازحين من جراء الحروب في العالم عام 2015 بلغ رقماً قياسياً قدره 40 مليون شخص، مشيراً إلى أن أكثر من نصفهم من سوريا واليمن والعراق.

وخلال تقديمه ملخصاً للأوضاع التي تشهدها البلاد حالياً، سياسياً وعسكرياً وأمنياً، إضافة للأوضاع الإنسانية وأوضاع حقوق الإنسان، قال كوبيش إنه يتعين على المجتمع الدولي الاستمرار في دعم العراق، مؤكداً أنه لم يتوفر حتى الآن سوى الربع فقط من المبلغ المطلوب لتقديم المساعدات المنقذة للحياة، والذي يبلغ 861 مليون دولار أمريكي، وأضاف قائلاً: “نحن بحاجة أيضاً إلى مضاعفة الموارد البشرية والتمويل لتلبية الاحتياجات الهائلة للنساء والفتيات النازحات”.

وعن الأزمة السياسية في البلاد أكد الممثل الأممي الخاص أولوية توحيد الجهود والتركيز على محاربة “داعش”، تليها تعبئة المساعدة الدولية للتخفيف من وطأة الأزمة الاقتصادية والمالية العميقة، فضلاً عن الأزمة الإنسانية، وتعزيز الاستقرار وعودة النازحين، وشدد على أن استئناف العمل في مجلس النواب، والاتفاق على الحكومة والإصلاحات الحقيقية بات أمراً لازماً، مشيراً إلى أن “الأزمة السياسية والفوضى لا تخدمان سوى مصلحة أعداء العراق”.

وطالب كوبيش، أمام أعضاء مجلس الأمن، الكتل السياسية بالتعاون لإيجاد حلٍّ سياسي من أجل تلبية احتياجات الناس، وإنهاء الانقسام وحالة الشلل في مجلس النواب، ويمكّن من الإسراع في سنّ الإصلاحات اللازمة، واتخاذ تدابير لمكافحة الفساد، وسير عمل مؤسسات الدولة من دون تهديد أو تخويف، كما شدد على حاجة الحكومة المركزية إلى إحراز تقدم في العلاقات بين المجتمعات، بما في ذلك بغداد وأربيل.

ويمر العراق حالياً بحالة من الفوضى السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، أخذت تتفاقم أكثر عقب اقتحام أنصار مقتدى الصدر للمنطقة الخضراء، وتعطيل جلسات مجلس النواب، ورافقها تخريب للأجهزة الإلكترونية الخاصة بعمليات التصويت، حيث يسعى المجلس لإقرار حكومة رئيس الوزراء، حيدر العبادي، والإصلاحات التي أعلنها منذ قرابة 8 أشهر، إلا أن مراقبين يتهمون كتلة الصدر النيابية – التي وقفت عارضاً أمام التصويت على الإصلاحات – بتناقض واضح في مواقفها من عملية الإصلاح الحكومي.

رابط مختصر