بغداد في قبضة المليشيات ولا سلطة للحكومة عليها

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 8 مايو 2016 - 3:21 مساءً
بغداد في قبضة المليشيات ولا سلطة للحكومة عليها

الكثير من علامات الاستفهام وضعت أمام اقتحام البرلمان العراقي من قبل أنصار التيار الصدري . وأكدت المستجدات السياسية في بغداد على هشاشة الوضع الأمني وخضوعه لسيطرة الجماعات المسلحة “خارج سيطرة الدولة” .

وزير الداخلية العراقي محمد الغبان (والذي يندرج ضمن كتلة بدر، والغير مشمول بالتغييرات الوزارية للحكومة العراقية المرتقبة) ظهر في مقطع فيديو إلى جانب عدد من أفراد قوات الأمن متوعداً بالتصدي لأي قوة مسلحة تهاجم المؤوسسات الحكومية ، وأعقب ذلك وقوع مواجهات مسلحة بين قوات حماية المنطقة الخضراء وعناصر “كتلة بدر” الخميس الفائت 5/5/2016 ما يعزز الفجوة الأمنية التي تعرقل عمل الشرطة وتؤكد مقولة “بغداد تحت هيمنة المليشيات”.

سكان العاصمة لم يخفوا خيفتهم عقب اتساع رقعة المظاهر المسلحة في احياء بغداد ، وفي ذات الوقت الذي أختفت فيه قوى الأمن والشرطة . بغداد حالياً أصبحت بلا شك تحت سطوة العناصر المسلحة المرتبطة بشكل مباشر بهيكلة الحشد الشعبي ، حيث تسيطر العناصر المسلحة التابعة لكتلة بدر على مناطق غرب العاصمة وتشمل (مطار بغداد، ومحيط المنطقة الخضراء) ، فيما تسيطر عناصر “عصائب أهل العراق” على مناطق شرقي العاصمة وتشمل (مناطق زيونة ، وبغداد الجديدة) ، وتقبع منطقة الصدر لنفوذ عناصر “سرايا السلام” .

اقتحام الخضراء كشف أن الدولة العراقية تفتقد للقرار السياسي وأن المؤوسسة العسكرية لا تخضع للقيادة العامة للقوات المسلحة بدليل أن أهم وأبرز منطقة حيوية وحساسة في العراق انهارت خلال بضع دقائق . ان النظام السياسي في العراق أصبح على المحك والبرلمان معطل عن أداء مهامه فيما فشل مجلس الوزراء بعقد جلساته الإعتيادية .

وأبدت منظمات حقوقية في العراق امتعاضاً من تزايد نفوذ المجموعات المسلحة التي تخضع رسميا لسلطة رئاسة مجلس الوزراء العراقي، إلا أن العديد منها يأتمر مباشرة بأوامر قيادتها الخاصة.

مجلس الوزراء العراقي برئاسة العبادي حاله حال البرلمان، مايزال مترنحاً أمام عقد جلساته الإعتيادية بعد أن فشل الخميس الماضي 5/5/2016 لعقد أولى جلساته بعد الإعلان عن الوزراء الجدد ضمن كابينته الحكومية ، فيما عقد اخر جلسة وزارية بتأريخ 19 من نيسان الفائت .

ويراهن العبادي على لملمة أوراق البرلمان العراقي مجدداً من أجل أكمال كابينته الوزارية المرتقبة ، بينما يدور في ذهن بقية الاطراف الذهاب بعيداً وهذا ما دعا أليه رئيس أتئلاف الوطنية أياد علاوي لتشكيل حكومة إنقاذ أمدها عاماً واحداً . وتلك الخطوة الاستباقية أربكت جميع حظوظ رئيس الوزراء العبادي لديمومة حكومته رغم رسائل الأطمئنان الواضحة التي أرسلتها واشنطن وأعلنت من خلالها تأييدها المطلق للبقاء على حيدر العبادي .

لحركة المكوكية الدؤوبة لرئيس البرلمان سليم الجبوري ، من خلال زيارته للعاصمة الأردنية عمان وإقليم كوردستان سعياً لإعادة ترتيب أوراق مجلس النواب بعد أن تبعثرت مؤخراً عقب اقتحامه من قبل المتظاهرين في 30 من نيسان الماضي وشكل سابقة خطيرة هددت عرش السلطة التشريعية في البلاد .

ولا يبدو أن الأمور تسير وفقاً لدعوات الجبوري في مطالبه لإعادة عقد جلسات البرلمان ، مع اصرار الكتل النيابية على تعطيل حضورهم للجلسات ، بالأخص تلك الكتل التي تلقت رسائل مباشرة أو غير مباشرة بأنها باتت خارج حسابات العبادي في التشكيلة الوزارية المزمع أن ترى النور قريباً .

رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري شدد في أخر تصريح له من مدينة السليمانية قائلاً : “مجلس النواب سيسلك كل السبل القانونية للمضي بالاتجاه الذي يحفظ مكانة المؤسسة التشريعية وأمنها واستقرارها وبما يمكن اعضاء مجلس النواب من أداء دورهم المناط بهم ” .

حلحلة كل الإشكالات والخلافات وبلورة فكرة موحدة لعقد جلسة في الوقت الراهن قد يبدو أقرب للشك ، خاصة بعد انسحاب نواب الكتلة الصدرية من الاعتصام في مجلس النواب يوم الأربعاء (20/4/2016)، والذي كان تطورا غيّر مشهد الحياة السياسية في العراق.

رابط مختصر